الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: رجال بول بريمر في العراق

اصداف: رجال بول بريمر في العراق

وليد الزبيدي

في مثل هذه الأيام من العام 2003 وصل الأميركي بول بريمر إلى بغداد وما زالت آثار القصف بالطائرات والصواريخ بعيدة المدى منتشرة في الكثير من مدن العراق، ومنذ ذلك الحين والكثير من المحللين والمراقبين والسياسيين يرددون عبارة “بريمر حلّ الجيش العراقي وفكك مؤسسات الدولة العراقية”، وقد يكون بريمر الذي وقّع على القرارات تلك، ولكن ما حصل للجيش والمؤسسات السيادية الاخرى كان معدّا سلفا وبجميع التفاصيل، فمن يقف وراء كل ذلك الخراب ؟
إن الحديث عن مسؤولية بريمر في كلّ ما حصل قد يسهم بطريقة أو باخرى بتبرأة الشركاء الرئيسيين في تلك الجريمة البشعة بحق العراق والدولة العراقية وملايين العراقيين.
وأن تكريس مسؤولية بريمر في تفكيك منظومة الدولة العراقية وبطريقة أنه القائد الاوحد الذي اقدم على تلك الافعال، يسهم في تحجيم آثار الجريمة وما ترتب عليها من تداعيات، ما زالت وستتواصل لزمن بعيد في حال عدم الانتباه إلى خطورة تلك التداعيات على العراق والمنطقة وربما العالم، وقد يفهم البعض ما نشير إليه بوضوح وقد يحاول البعض ذر الرماد في العيون لكي لا يتحمل أصحاب الإثم ما يجب أن يتحملوا وينالوا عقابهم ويحصلوا على ما يستحقون.
في حال أردنا البحث في التفاصيل الدقيقة ومخطط تفكيك المؤسسات الحكومية العراقية، فإننا يجب ألا نغفل دور المؤسسة العسكرية العراقية في التصدي لإسرائيل منذ حرب عام 1948 وبعد ذلك جميع حروب العرب في عام 1967 وحرب عام 1973 ، وموقف العراقيين من الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين.
كما أن اغفال المواجهة العسكرية المباشرة بين الجيش العراقي والقوات الأميركية في حرب عام 1991 ، وما تكبدته القوات الأميركية من خسائر يوقع الباحث في اعماق الحقيقة في خطأ لا تخطأه العين المجردة.
لهذا ، فأن خطط تفكيك المؤسسات العراقية صاحبت جميع اجتماعات رموز المعارضة العراقية منذ منتصف تسعينات القرن العشرين مع وكالة المخابرات المركزية والبنتاجون ووزارة الخارجية الأميركية، ولم يكن هناك اجتماع دون أن يطرح الذين اصبحوا قادة العراق بعد العام 2003 مسألة تفكيك المؤسسات العراقية، وسارع البعض منهم لتقديم دراسات موسعة ومعمقة للادارة الأميركية، وكان في مقدمة تلك الدراسات المجلد الخاص بتفكيك المؤسسة العسكرية العراقية التي تعد من اوائل الجيوش العربية وتأسست في العام 1921 مع نشوء الدولة العراقية الحديثة، وهناك دراسات تفصيلية ينصح فيها معارضو الامس وحكام اليوم قوات الغزو الأميركية والبريطانية بممارسة أبشع انواع الاهانات والتعذيب بحق العراقيين، وقالوا لهم “إنها الوسيلة الأفضل للتحكم بالعراقيين”، ودراسات عن كيفية تحويل شيوخ العشائر إلى اتباع للغزاة وشراء ذمم الكثيرين منهم بالمال.
ومن يعود إلى مؤتمر لندن الذي عقد في ديسمبر عام 2002 ، أي قبيل بداية الغزو بثلاثة اشهر سيجد أن ممارسات بريمر لم تكن من عندياته، وإنما كانت مستندة إلى مقترحات ودراسات تفصيلية قدمها رجال بريمر ( معارضو الأمس وحكام العراق حاليا).

إلى الأعلى