الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / (التريند) قصير العمر

(التريند) قصير العمر

هيثم العايدي

” .. حينما يضع الاعلام وخاصة الالكتروني من ارضاء رغبات جمهور وسائل التواصل الاجتماعي ويكون مقياس نجاحه تحقيق أكبر قدر من المشاهدة أو الزيارات للموقع تحت ما يسمى (الترافك) ولو على حساب مصداقية الخبر أو المعلومة تنحرف وسائل الإعلام عن رسالتها الرئيسية وتصبح مجرد اداة من أدوات الاثارة أو تغييب الوعي بل وتصبح ما تطرحه من قضايا شأنه شأن التريند لا يزيد عمره عن أيام معدودة.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يمر يوم على مهووسي التواصل الاجتماعي الا ويكون لديهم موضوع تحت مسمى (هاشتاج) يتبوأ أعلى درجات الانتشار المسماة (تريند) حتى يظنوا أن هذا التريند هو شغل العالم الشاغل غير أن هذه الحالة لا تستمر أكثر من أيام معدودة ليختفي هذا الموضوع بمناقشاته وردود أفعاله لصالح آخر يصعد الى التريند ليقضي دورة حياته القصيرة.
فبجولة على المنتديات التي يرتادها المهتمون بالتواجد على مواقع التواصل الاجتماعي نجد أن السؤال الأهم الذي يؤرق هؤلاء ودائما ما يطرحونه هو كيفية الوصول بـ(الهاشتاج) إلى (التريند) أو بمعنى أدق كيفية جعل الموضوع الذي يطرحونه منتشرا في وقت معين بغض النظر عن اهمية هذا الموضوع أو الهدف من طرحه بالأساس إذا كان هناك هدف باستثناء الاثارة وشغل الوقت.
كما نجد أن اجابات الكثيرين على هذا السؤال تكون طلب مبلغ مادي مقابل نشر هذا الهاشتاج وجعل عدد أكبر من المتابعين يتفاعلون معه ويكون ذلك وفق آليات معينة منها اعادة النشر والتفاعل عبر حسابات وهمية ينشئها المطالب بمبلغ مادي مع اختيار التوقيت الذي يتواجد فيه أكبر عدد من المتابعين أو ما يسمى بوقت الذروة.
كما أن انتشار أي (هاشتاج) يعتمد بشكل أساسي على أعداد المتفاعلين معه حتى لو كان هذا التفاعل سلبيا أو معارضا لمضمون الهاشتاج حيث إن الهدف الرئيسي منه هو عبارة (تفاعل معه كذا ألف أو مليون متابع).
ورغم ذلك نجد الكثيرين يعطون ما تتداوله مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من حجمها حتى ان وسائل إعلام جعلت من شغلها الشاغل ترديد ما يتداول على مواقع التواصل الاجتماعي وهنا يكمن انحراف الاعلام عن وظيفته الأساسية.
إن أي موضوع صحفي سواء كان خبرا أو تحقيقا أو تحليلا مثلما ينبغي أن يمر بمراحل متعددة من جمع المعلومات والتأكد من مصداقيتها وصياغتها في قالبها التحريري فإنه بالأساس يكون وراءه هدف يخدم المتلقي أو يضيف إليه جديدا.
كما أن عامل السبق وإن كان له أهمية في التنافسية بين وسائل الإعلام إلا ان هذا العامل يتراجع ليأتي بعد ضرورة أخذ الوقت الكافي لاستكمال كافة جوانب القضية التي يطرحها الموضوع الصحفي على عكس تلك التي يتم طرحها في مواقع التواصل الاجتماعي والتي تسعى الى سرعة الانتشار ولو على حساب المصداقية.
فحينما يضع الاعلام وخاصة الالكتروني من ارضاء رغبات جمهور وسائل التواصل الاجتماعي ويكون مقياس نجاحه تحقيق أكبر قدر من المشاهدة أو الزيارات للموقع تحت ما يسمى (الترافك) ولو على حساب مصداقية الخبر أو المعلومة تنحرف وسائل الاعلام عن رسالتها الرئيسية وتصبح مجرد اداة من أدوات الاثارة أو تغييب الوعي بل ويصبح ما تطرحه من قضايا شأنه شأن التريند لا يزيد عمره على أيام معدودة.

إلى الأعلى