الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد: من يقود من ؟!

ثلاثي الأبعاد: من يقود من ؟!

ها هي الأحداث والمواقف تتكرر وهذه هي طبيعة الحياة، فالبشر هم أنفسهم والتفاصيل نفسها فما حدث قبل سنوات أو قبل أشهر يتكرر مرة أخرى ولكن الاختلاف قد يكون في طريقة التعامل مع تلك القضية أو ذلك الحدث، من أنضجته الحياة بتجاربها وشدتها ستجده يتعامل مع القضايا بطريقة مختلفة بينما من انقاد وراء الجماعة سيكون موقفة يتكرر في كل مرة ولكل جماعة مبرراتها حسب ما ترى وتعتقد، كأن الحياة تريد أن تختبر البشر لذلك فهي تعيد المواقف وتنتظر ردات الفعل.
في المواقف التي مرت علينا في الآونة الأخيرة أو يمكن القول منذ ظهور وسائل التواصل الاجتماعي ظهرت فئة منقادة وفئة أخرى لا تعبر عن رأيها صراحةً وهذه هي الفئة المحايدة أو التي تفسر الأمور بطريقة أكثر عقلانية وتأخذ وقتها في دراسة الحدث تحلل تفسر ومن ثم تبدي رأيها وكثيراً ما تكون متحفظة في التصريح باستنتاجها خوفاً من الهجوم الذي أصبح متوقعاً على أي رأي مخالف للجماعة.
إذا افترضنا أن المجتمع مقسم إلى مجموعتين في تعاطيه مع الأحداث المجموعة الأولى أغلبيتها تصرح برأيها في وسائل التواصل الاجتماعي لأنها تنقاد مع الأغلبية وهذه لا تخاف التصريح برأيها لأن الكل سيصفق لها، وعادةً ما تكتفي بقراءة الأسطر الأولى من الموضوع أو بالنظر إلى الصورة المصاحبة فتصدر أحكاماً متسرعة وتشارك في إثارة الرأي العام من خلال بناء رأيها على ردات فعل آخرين وليس من خلال فهمها للموضوع الأساسي بكل جوانبه، فهي تثور والموضوع ما زال في مراحله الأولى ولم تتضح كل معالمه بمعنى أنها بنت رأيها من خلال معرفة المعلومة من طرف واحد وهي الجهة التي كشفت عن الموضوع من زاوية واحدة فقط وأثارته في وسائل التواصل الاجتماعي وطبعاً هذه الجهة تتحمل جزءا مهما في إثارة الرأي العام بطريقة سلبية كونها قدمته للمجتمع وهو لم تتضح ملامحه الحقيقية بعد وأقصد بذلك عندما تقوم جهة بتقديم أو نشر موضوع ما لا بد أن تتريث وألا تنشره وهو في مراحله الأولى لأنه بذلك قد يثير بلبلة في المجتمع ليس لها أي داع وعندما تتضح كل المعالم قد يكون الموضوع ليس كما نشر.
في أي موضوع لابد من الالتفات إلى الأطراف الأخرى التي هي أساسية صاحب الموضوع والقضاء والشهود فجميع هذه الأطراف لابد أن يُعرف رأيها ليكون حكم المجتمع بعد ذلك حكماً عادلاً وليس مبنياً على معلومة من طرف واحد وإن كانت تلك الجهة معروفة بأمانتها، فلو كان التعامل مع الأحداث أو المواقف التي تمر علينا في هذه الحياة بهذه الطريقة لتفشى الظلم ومات العدل، فعندما يمثل قاتل للعدالة وكل الأدلة قد تثبت ضده فكان من الأولى أن يحكم عليه القاضي من الجلسة الأولى ولكن قد تتكشف حقائق بعد التعامل مع الموضوع بالتروي والاستماع إلى أطراف آخرين مما قد يخفف عنه ذلك الكثير قبل أن ينطق القاضي حكمه، هكذا يجب التعامل مع أي موضوع فليس بمجرد أن جهة صرحت بالموضوع يعني أن نحكم عليه بهذه السرعة فقد يكون في هذا التسرع ظلما لأشخاص نحمل ذنبه إلى يوم الدين، هذه المجموعة تثور لأيام ومن ثم تخمد لتأتي قضية أخرى ويتم التعامل معها بنفس الطريقة.
أما المجموعة الثانية والتي لا تصرح برأيها أو تتحفظ بالتصريح به وذلك لكونها تختلف مع الأغلبية فهي من تدرس الموضوع من كل جوانبه وتصدر حكمها بعد أن تستمع لكل أطراف القضية، وهي غالباً ما تكون متهمة من المجتمع بأن لها مصلحة في تلك القضية، منافقة، غير متضررة وما إذا عللت رأيها هوجمت.
وبين هاتين المجموعتين هناك الإعلام الرسمي أو التلقليدي الذي ينتهج الأساليب العلمية والطرق الصحيحة في التعامل مع القضايا وأكثر مصداقية في تعامله مع المواضيع مقارنة بوسائل التواصل الاجتماعي فيعول عليه الكثير في حسم القضية من خلال الاستماع إلى جميع الأطراف، ولكن ما يحدث أحياناً هو عكس ذلك وبالطبع لكل مؤسسة صحفية توجهها ولكن المصداقية تتطلب الاستماع لكل الأطراف وعدم الرضوخ للرأي العام التويتري بمجرد إثارة الموضوع لأن وسائل الإعلام يجب أن تكون محايدة وفي الوقت نفسه مستمعة للرأي العام كطرف واحد في القضية وليس منصاعة له، انقياد الإعلام الرسمي أو التقليدي نحو حراك الشارع والانطلاق معه في ركب الطرح والنقاش يجب أن يكون بحذر لأن هذا الانسياق الإعلامي يقودنا جميعاً نحو فوضى خلاقة يفقد بدورها الإعلام قوتة ودوره الحقيقي في تقدم المجتمع.

خولة بنت سلطان الحوسنية
@sahaf03

إلى الأعلى