الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: التقدمية والرجعية

باختصار: التقدمية والرجعية

زهير ماجد

أول ما يخطر على بالنا ونحن نقرأ اسما جديدا برز على الساحة هو ” الجبهة العربية التقدمية ” أننا أمام تجمع من عصر مضى وخصوصا كلمة التقدمية التي كانت عنوانا بارزا فيه شوقة حال لكل من استعمله سابقا. كانت دنيا العرب يومها تقدمية ورجعية، وكان الاصطفاف فيهما واضحا، بل كانا مثال تندر، فلقد كان كل من هو مع الثورات ومع حرية الشعوب ومع الديمقراطية تقدمي، وعكسه الرجعي. ولقد كانت الأنظمة التقدمية معروفة، وكذلك الرجعية .. لم يكن صعبا التدليل على أي منهما ينتمي الى هذا الوصف وهذه الصفة.
كان زمنا غنيا، اذ لم يكن يكفي أن تكون تقدميا، بل هنالك سلسلة من المصطلحات والعبارات المعبرة عنه .. ورويدا رويدا بدأنا نخسر الفكرة، ووصل الأمر بكل من استعمل كلمة تقدمي او رجعي كان يشار على صاحبها بأنه من زمن مضى، صاحب أفكار خشبية، وبأنه مضى الزمن الذي كانت فيه تلك العبارات خير تعبير عن واقعها.
صحيح أن الزمن تبدل، لكن حقائقه ظلت تستند الى ممارسات تنم عن أن لاشيء تغير. ظل الرجعيون على ما كانوا عليه، وبدا لنا حتى اليوم ان الرجعية ثابتة وقائمة وفاعلة، ومثلما كانت تحمل وراثتها عبر تاريخها، وأنها ضد كل ماهو عالم الحرية والديمقراطية والوحدة والعروبة وبترول العرب للعرب بل خيرات العرب للعرب وغيره، فقد ظلت التقدمية روحا هائمة تعكس العكس تماما .. ومثلما نعرف الخير من خلال الشر، بتنا نعرف أن الرجعية لايمكن لها أن تغير جلدها مهما ادعت أنها تنمي وتعمل وتبني .. في حين أن انسانها مصاب بالصنمية وبعقدة الخوف من أي تقدم لأنه بني على اسس معاكسة لما هو مطلوب من حقيقة أن تكون تقدميا.
اليوم تخرج الى النور إذن تلك الجبهة، وفي توقيت كأنه يعيدنا الى الوراء ، وكما أننا بحاجة ماسة اليها، وإلى مثيلها قبل ذلك، وخير من أن تأتي متأخرا من أن لا تأتي أبدا، فان المهمة الملقاة على عاتقها وعلى طلائعها ومن ثم جسمها الذي سينمو باطراد كما نفترض، أن لاتكون شبيهة ببعض الجمعيات او الجبهات او المؤتمرات التي تجتمع كل عام لتقول كلمتها ثم ينام أعضاؤها الى العام التالي وهكذا. ونعتقد أن المطلوب من الجبهة الحالية كثير ومهم، فهي تأسست في قمة معارك الأمة في الدفاع عن وجودها، في الوقت الذي مازالت فلسطين في مرمى النسيان. فلماذا لايحول تاريخها الجديد الذي ابتدأ قبل أيام الى استنفارات فكرية وعملانية كأن يتشارك أعضاؤها بحملات كبرى إلى جانب مقاتلي الأمة من الجيش العربي السوري والمقاومة وكل المدافعين عن وجودنا المهدد كما نقول.
نعرف أن التقدميين يفترض أنهم لايتعبون، ومن لبس هذا العنوان الاستثنائي عليه ان ينال شرفه بطريقة المشاركة الفعلية وليس بمجرد اصدار البيان التأسيسي كما ورد ثم رجع كل إلى بلده يتحدث من بعيد إلى الإعلام او يكتب المقالات وما شابه. فالتقدميون يجب أن يكونوا أول من يتقدم الى المعركة وأول من يضحي وآخر من ينام ويأكل، واعتقد ان هذا الوصف للثائر الأممي تشي جيفارا الذي كان نموذجا للتقدمية في شكلها المتقدم التطبيقي بكل مالها من حرفية.

إلى الأعلى