الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تهنئة إلى صادق خان

تهنئة إلى صادق خان

كاظم الموسوي

” فوز صادق خان في بريطانيا انعكس فورا في أميركا، وترك صداه مباشرة في تصريحات المرشح اليميني الجمهوري دونالد ترامب وتراجعه عن اقواله السابقة بخصوص منع المسلمين من دخول اميركا، واستثنائه فورا لصادق خان منها، والذي رفضه صادق خان. كما آثر في خطابات ووسائل إعلام اليمين البريطاني، حيث أخذت تناور في اتهاماتها له شخصيا ولما كانت تكيله على الاسلام والمسلمين عموما.”
ـــــــــــــــــــــــــــــ

يستحق صادق خان (45عاما) عضو حزب العمال البريطاني المعارض، التهنئة والتقدير، بعد فوزه في الانتخابات البلدية (5/5/2016)، لأنه حقق ما يتطلبه الفوز. رغم أن فوزه بمنصب العمدة، رئيس بلدية لندن، عاصمة المملكة المتحدة، تعبير عن خيار ديمقراطي وإشارة الى انتصار قيم القانون والمواطنة والتسامح والتعدد الثقافي واحترام البرامج والمشاريع والخطط التي قدمت في حملة الانتخابات وما بعدها. وحين يعرف حال ووضع الانتخابات والمنافسة والجهود والحملات الانتخابية والقدرات وما حولها وخلفها والدعم الإعلامي ووسائل الاعلام وغيرها يقدّر هذا الفوز وهذا النجاح. فوز له معناه وله مؤشراته، في لندن، والمملكة وأوروبا والعالم ايضا. فمعنى ترشيحه وفوزه يعطي له ميزة كما هي لمن انتخبه ولبريطانيا ايضا. فهو مواطن بريطاني من أصول باكستانية، وهو مسلم الديانة، من عائلة “فقيرة”، أبوه سائق حافلة وأمه خياطة ملابس بالقطعة. درس القانون وتخرج محاميا وفتح مكتبا دافع فيه عن حقوق الانسان، سواء في بريطانيا او خارجها، وعلى اساس القانون والحقوق والواجبات. وكانت سيرته حافلة بالمهمات، منذ تولى جوردون براون منصب رئاسة الوزراء عام 2007، حيث كلّف بمنصب مستشار الحكومة في البرلمان ثم وزير دولة لشؤون المجتمعات. وأصبح وزير النقل والمواصلات عام 2009، وهو أول مسلم ينضم لمجلس وزراء بريطانيا. وفي عام 2010 أعيد انتخابه عضوا في مجلس العموم بأغلبية بسيطة، وبعد فوز المحافظين في الانتخابات البرلمانية وخروج حزب العمال من الحكومة، تولى خان قيادة حملة إد مليباند، لزعامة حزب العمال في عام 2010، ونجح في هذه المهمة.
كل هذا كان في صالحه شخصيا وإضافة عملية لمنصبه الجديد. عمدة العاصمة البريطانية، لندن. في ظل ظروف متعددة. منها حكم المحافظين واتهامه بالتطرف او دعم المتطرفين وتصعيد الهجوم عليه، فردا وناشطا وموقفا سياسيا وفكريا، ورغم امكانيات مرشح المحافظين المنافس له على المنصب، المليونير زاك جولد سميث.
فوز صادق خان في بريطانيا انعكس فورا في اميركا، وترك صداه مباشرة في تصريحات المرشح اليميني الجمهوري دونالد ترامب وتراجعه عن اقواله السابقة بخصوص منع المسلمين من دخول اميركا، واستثنائه فورا لصادق خان منها، والذي رفضه صادق خان. كما أثر في خطابات ووسائل اعلام اليمين البريطاني، حيث اخذت تناور في اتهاماتها له شخصيا ولما كانت تكيله على الاسلام والمسلمين عموما. وهو ما انعكس ايضا في خطاب صادق خان نفسه في إعلانه حين تولى منصبه، ولكن بطريقته وموقفه المعاكس لها. اذ أكد في كاتدرائية ساوثووك: “صباح الخير، اسمي صادق خان وأنا رئيس بلدية لندن، أنا مصمم على اتباع سياسة أكثر شفافية، وأن تشهد لندن حقبة من التشاركية لم تشهدها من قبل. وأن أمثل كل مجتمع وكل جزء صغير من مدينتنا كرئيس للبلدية لجميع سكان لندن”.
وصرحت البارونة لورنس كلارندون، وهي سيدة أصبحت شخصية عامة بلندن بعد أن فقدت ابنها المراهق بجريمة قتل لأسباب عنصرية عام 1993، معربة عن رايها: “لم أكن أتصور في حياتي انه من الممكن أن يأتي هذا اليوم ويكون عمدة لندن من الأقليات العرقية. وهذه علامة مذهلة لأي مدى وصلت مدينتنا، لندن ليست فقط مدينة التسامح ولكنها مدينة تحتفل بالتنوع ضد العنصرية وكذلك اختارت الوحدة بدل الانقسام، والأمل بدل الخوف”.
هذه الأقوال تقال لأول مرة في بريطانيا رسميا ومن مسؤولين في الدولة او شخصيات عامة معروفة، لاسيما الان في ظل ظروف معقدة وتشويهات مركبة. كما انها تضيف للمؤشرات السابقة ما يصب في خدمة برنامج خان ونهجه وحزبه وتطورات الحياة السياسية في بريطانيا.
قبل يوم الانتخابات كانت استطلاعات الرأي قد اعطت صادق خان تقدما بأكثر من 10 نقاط على منافسه المحافظ. وهو يعلم انه يخلف بوريس جونسون، المحافظ الشعبوي، ولهذا فهو يريد، على حد قوله، أن يعيد لندن إلى سابق عهدها، كما يعرفها هو: مدينة فيها فرص متكافئة لجميع الموهوبين والعاملين بجدية، فقد أتاحت له لندن أن يعيش في عائلة مكتفية رغم بساطتها، كما أتاحت له الفرصة ليذهب وإخوته جميعهم إلى الجامعة، دون أن يخرجوا مثقلين بالديون، ولأسرته أن تشتري بيتا بالتقسيط. كما يحب ويقدّر التناغم والتعايش بين الناس في لندن من دون النظر إلى خلفياتهم الثقافية أو الدينية أو الاثنية، كل هذا يدفعه إلى المضي قدما، وأن يرى لندن كما يعرفها قبل أن تذهب في اتجاه أسوأ مما هي عليه الآن. اكمل ايضا “لكن العظيم في هذه المدينة، هو أنك تستطيع أن تكون لندنيا، ومن أي معتقد أو بلا معتقد، ونحن لا نتقبل بعضنا فقط ، بل نحترم بعضنا ونحتضن بعضنا ونحتفي ببعضنا. هذه إحدى المزايا العظيمة للندن”.
بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية 45 بالمائة بزيادة قدرها 7 بالمائة مقارنة بعام 2012، وبدا واضحا من الساعات الأولى ليوم الانتخابات أن خان يتمتع بتقدم مريح عن منافسه المحافظ. وهو يعلم أن منصبه الجديد محك اختبار له ولحزبه ايضا، وعليه اثبات قدراته والموهبة نفسها في تحديد منهجه الخاص، والتي أثبتها خلال سنواته الدراسية، ثم عمله كمحام وعضو في البرلمان ووزير. وهي الكفاءات والصفات التي تمتع بها وعرضته مميزا ومبرزا في عمله ونشاطه وموقعه العملي في الحزب والحركة السياسية.
بلا شك انه بانتظار العديد من التحديات، أهمها مواجهة مشكلة ارتفاع عدد سكان المدينة، حيث ارتفع بحوالي 900 ألف نسمة خلال الاعوام الاخيرة ليصل إلى 8,6 مليون في حدودها. والتي افرزت مشاكل تتعلق بارتفاع اسعار المساكن واكتظاظ المواصلات والتلوث بالمدينة. والعمل مع حزبه على إبقاء بريطانيا عضوا في الاتحاد الأوروبي، واستمرارها في مشاريعها الكبيرة المدعومة من أوروبا، ولتكون لندن مدينة استثمارية ضخمة ومهمة على مختلف الصعد.

إلى الأعلى