السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / نقطة حبر

نقطة حبر

الشـراكة الصينية.. خيار اسـتراتيجي
شهدت العلاقات الاقتصادية بين السلطنة والصين تطورات ايجابية متميزة على مدى السنوات الماضية لكنها ورغم ما حققته من نتائج إلا انها لم تصل لمستوى الطموح الذي ينشده الجميع رغم تميزها في الجانب السياسي ومن هنا يأتي دور غرفة تجارة وصناعة عمان لتعظيم الاستفادة من هذه العلاقات وترجمتها عبر ايجاد شراكات استثمارية فاعلة بمقدورها ان ترتقي بهذه العلاقات وتوظيفها في مشروعات تمتلك القدرة والامكانيات المادية والبشرية للانتقال بها لمراحل أكثر تقدما وتميزا وحضورا.
ولكون الصين واحدة من الدول المستهدفة ضمن برامج الوفود التجارية لغرفة تجارة وصناعة عمان فقد بات من الضرورة العمل بشكل أوسع لاستثمار البدائل والفرص غير المستغلة لتنمية مجالات الشراكة التجارية والاستثمارية مع مختلف الدول وفي مقدمتها الصين هذا العملاق الاقتصادي الضخم الذي بات يشكل كيانا اقتصاديا لا يمكن تجاهله بأي شكل من الأشكال عبر تكثيف قنوات التواصل الحكومية والخاصة وتمكينها لجذب الخبرات والتجارب الصينية التي بمقدورها ان تضيف قيمة اقتصادية حقيقية لقطاعات متنوعة وجاذبة للسلطنة.
لقد دعا ملتقى رجال الأعمال العماني الصيني في شنغهاي أمس رجال الأعمال في كلا البلدين لاستغلال الفرص المتاحة وتسهيل الاجراءات وتبادل الخبرات والزيارات وأهمية فتح مكتب تمثيل تجاري عماني بالصين لضمان نجاح كافة الجهود المبذولة التي تهدف للسير بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين لمراحل متقدمة وعملية مع ضرورة ان يبادر القطاع الخاص المحلي لتبني مشاريع مشتركة مع الشركات الصينية من خلال دراسة واقع السوق المحلي واحتياجاته من المشروعات كما أنه من الأهمية ان تعمل الحكومة على التسويق للمشاريع الاستراتيجية في قطاعات حيوية كالسياحة والصناعة والتعدين والزراعة والاسماك والانشاءات بحكم التجربة النموذجية الصينية في هذا المجال وايضا الاستثمار الحقيقي الفاعل لتسويق هذه المشاريع عند تنظيم زيارات لوفود تجارية.
يحضرني هنا حديث سعادة السفير الصيني المعتمد لدى السلطنة في المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم الخميس الماضي والذي أشار لحجم الإمكانيات الاستثمارية المتاحة فيما بين السلطنة والصين والتي كما قال إنها تستوجب ضرورة ان يعمل البلدان وتحديدا القطاع الخاص لاستغلالها مؤكدا أن الفرص التي يتمتع بها البلدان توفر بيئة خصبة واعدة أمام القطاع الخاص.. هذا وغيره يؤكد في المقابل الرغبة الصينية ايضا في دعم مثل هذه الشراكة والأخذ بها خاصة اذا ما وجدت البيئة الحاضنة والداعمة التي تحفزها وتسخر كل السبل لنجاحها.
لقد حرصت الغرفة عبر وفودها التجارية التي سيرتها على إشراك القطاع الخاص بمختلف فئاته ضمن هذه الوفود بهدف إتاحة الفرصة أمام الجميع مؤسسات كبيرة أو صغيرة أو متوسطة للاستفادة من هذه المشاركات عبر اللقاءات او المعارض أو الزيارات والتي بالتأكيد أنها أثمرت عن عقد شراكات تجارية مختلفة كان لها الأثر الملموس في الانتقال بمستوى العلاقات لمراحل متقدمة هذا بجانب النتائج التي تمخضت عنها هذه المشاركات لرواد الاعمال من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإطلاعهم عن قرب لتجارب هذه الدول والتي أولتها الغرفة جل رعايتها وعنايتها خلال الفترة الماضية.. وما وفد الصين إلا واحد من هذه المبادرات التي تأمل منه الغرفة تحقيق الأهداف المرجوة التي يسعى لها الجميع، وهذا بالتالي يتطلب في نفس الوقت مبادرات ذاتية يجب ان يشتغل عليها القطاع الخاص مستفيدا من جهود ومبادرات الحكومة وعلاقتها الوطيدة والمتميزة مع مختلف الدول.
ان الجميع يتطلع ان تحقق زيارة الصين النتائج المأمولة منها على المدى القريب والمتوسط والبعيد فهذه الزيارات تفتح قنوات اتصال وتواصل أشمل وأوسع كما أنها تقرب وجهات النظر في العديد من القضايا التي تستدعي دراستها ومتابعتها ولذلك فإننا ومع هذه الجهود سنبقى متطلعين لمشروعات وشراكات نوعية في المستقبل القريب.

مصطفى المعمري

إلى الأعلى