الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: فليسهم قاطعو الغابات في إعمارها

في الحدث: فليسهم قاطعو الغابات في إعمارها

طارق أشقر

جاء الإعلان الأخير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو ) بشأن تكثيف جهودها بالتعاون مع دول الاتحاد الأوروبي للحد من عمليات القطع غير القانوني للاشجار في البلدان الاستوائية المنتجة للأخشاب، مبشرا بالأمل في اصحاح البيئة في تلك البلدان.
وذلك باعتبار أن القطع الجائر للأشجار من اجل الاتجار بأخشابها او حرقها للحصول على الفحم او لتصنيعها في المناشير الطرفية قد أسهم بشكل واسع في ارتفاع درجات حرارة الأرض في جغرافيا الغابات، فضلا عن انه أدى الى تناقص تساقط الأمطار بسبب حدوث خلل بيئي واضح ناتج عن تراجع مساحات الغابات التي اثبت علماء الايكلوجيا وجود علاقة وثيقة بين مستوى انتشار الأشجار ونسبة هطول الأمطار في المناخات الاستوائية.
وفيما كشفت المنظمة عن عزمها على تعزيز التجارة القانونية للاشجارفي مناطق الغابات بمختلف أنحاء العالم من أجل جني المزيد من الايجابيات المتعلقة بهذا الجانب كتقليص الآثار البيئية السلبية للقطع الجائر، وزيادة دخل المجتمعات المحلية المحيطة بمناطق الغابات، فضلا عن الحفاظ على القدرة التشغيلية للغابات التي توفر الملايين من فرص العمل للسكان المحليين بمناطقها سواء كانت في افريقيا العربية او غير العربية او اميركا الجنوبية او البحر الكاريبي وغيرها من المناطق التي تنتشرفيها الغابات، الا انه يبقى الأهم في الأمر هو آليات التنفيذ ومدى ضمان شفافية تنفيذها ، خصوصا وان (الغابة ) مازالت تعتبر مصطلحا لصيقا بالفوضى واللاقانون في كثير من المجتمعات الانسانية.
وطالما تعلق الأمر بتحقيق مفهوم الاستدامة في الاستفادة من الغابات ومنتجاتها عبر السعي نحو تنظيم قطع الأخشاب بشكل ( قانوني)، يظل الدور الأهم منوط بالحكومات المحلية وادارات الغابات خصوصا في المناطق الاستوائية، حيث يحتاج الأمر ليس فقط للتشديد في تطبيق القانون او تسجيل الحضور القوي للمسؤولين عن تنفيذ قانون جوار الغابات، بل تظل الحاجة ماسة للقيام بالتوعية القانونية والبيئية للقائمين على الاتجار بتلك الاخشاب وبقطعها، فضلا عن ازالة الالتباس بين مفهومي (الجباية ) على نقل الاخشاب ومفهوم (الممارسة القانونية) للاتجار بمخرجات الغابات واخشابها، وذلك حتى لا يعوق ايهما الأخر سواء كان بسبب التعسف او بعدم الوعي القانوني أيضاً.
كما يعتبر الوعي القانوني والبيئي هو الفيصل الأهم في نجاح جهود الفاو، في حال لو بادرت بالزام من يتم منحهم حق القطع في أي غابة من الغابات في مختلف مناطق الغابات الاستوائية بأن يقوم التاجر اي صاحب ترخيص القطع ببذر او غرس الشجيرات البديلة بالقرب من اي شجرة يقوم بقطعها بشكل قانوني خصوصا في مناطق الغابات المطيرة والمجاورة لشواطئ الأنهار وهي مناطق دائما ما تكون رطبة وقد لا تحتاج الشجيرات الجديدة فيها الى عمليات ري منظم.
كما يمكن توقيت عمليات استخراج تصاديق قطع الأشجار في المناطق المطيرة والخريفية في الفترات والمواسم القريبة من فترات هطول الأمطار، وذلك حتى تجد بذور الاشجار او شتولها حظها في النمو واحلالها محل ما تم قطعه من اشجار شاخت وتم قطعها بشكل قانوني .
وبهذه المبادرة تكون الفاو والاتحاد الاوروبي، قد ضمنتا نجاح مساعيهما في تحسين ادارة الغابات وضمان توفير الوظائف للمعتاشين على الغابات ، فضلا عن ضمان استدامة الغابات وعدم تأثر البيئة سلبا بسبب قطع الأشجار التي لامناص من الاستفادة منها مهما تطورت البدائل سواء في صناعات الأثاث او في توفير الطاقة البدائية او غير ذلك من استخدامات الأخشاب.

إلى الأعلى