الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

لا مُسَاوَمَة على سلامة المواطن وصحّته..!!
**
ما وهب الله الإنسان العقل إلا ليفكّر به في بناء ما يفيد وهدم ما يسيء وبفضل العقل أسنِد الاستخلاف إلى آدم وبنيه ولكنّ المفارقة في أنّ الكثيرين ، عوضا أن يستعملوا هذا العقل وما ينتجه من ذكاء ومهارة لصالح البشر، يستغلّونه للخبث والغشّ وذرّ التراب في عيون الآخرين، سواء من أجل ربحيّة دنيئة أو لنشر الأمراض الخبيثة في المجتمع عن قصد، لأنّ محاربة البلدان قد يمرّ عبر قنوات عدّة منها الحرب النّائمة التّي من تجلّياتها ترويج المواد الفاسدة محشوّة في الأطعمة والمشروبات … ولذا وجب الانتباه والوعي مع تكثيف حملات الهيئة العامة لحماية المستهلك في كل حين ، وخاصّة حين يقبل الشّهر الكريم : رمضان.
على كلّ حال ينبغي تثمين الجهود الكبيرة التي تبذلها الهيئة العامة لحماية المستهلك في بلادنا بهدف القضاء على الغش التجاري أو تضييقه والحدّ منه قدر الإمكان وحسب الإمكانات المتاحة ، فهي مُشرَّعَةٌ على ملاحقة الغشاشين والمزورين الذين فقدوا القيم الأخلاقيّة ومبادئ التعامل ، وترتّب على ذلك شيوع الغش لدى تجار أغدقوا على أسواقنا البضائع المغشوشة بهدف الربح والكسب السريع ، وقد وصل الوضع حدّ التفاقم وارتفاع درجة الخطورة حين تركّز الغش على المواد الضروريّة مثل المأكل والمشرب والدواء… دون خوف من ناب ولا ظفر ، وهو ما انكشف فعله وافتضح أمره منذ أسبوع ونيف في تداعيات ضبط مؤامرة دنيئة حاك خيوطها في جوف الليل وضياء النهار منشأة تجارية تعبث بصحة المجتمع.
إنّ المنشأة المذكورة تعيد تعبئة الأرز الفاسد في عبوات أخرى مع تخزينه في أماكن غير مطابقة للاشتراطات الصحية. وإذا عرفنا مدى استهلاك الأرز في بلادنا باعتباره أكلة شعبيّة ذات استهلاك جماهيريّ ندرك أنّ هذا التصرف المخلّ بالنظام العامّ يمسّ المجتمع برمته، المواطن والمقيم على حد سواء. ولكن، بما أنّ هذا المجتمع يملك سلاحا فتاكا يحميه ونقصد بذلك الاعلام الجديد، فمن المنتظر أن يحرّك هذا الإعلام همة المسؤولين بدافع الوطنية لاتخاذ إجراء صارم بالتعاون مع المؤسسات المعنية بحماية المستهلك الذي عبّر عن أسفه لما يتعرض له من ابتزاز عبر قنوات التواصل الاجتماعي، لأنه مبتور اليدين ولا حول له سوى الكلمة، التي تخرج من فمه كالرصاصة محاولة وضع الجاني في زنزانة الحبس..!
“كلّ يوم للسارق إلاّ يوم واحد فهو للمالك” و”مهما طال الزمان ستبلى السرائر”. ومهما امتلك الانسان من ذكاء ودهاء، فلا بدّ من يوم يفتضح فيه أمره، فيلقى جزاء غدره وطعنه في ظهر الوطن. ولندرك أنه من غشنا مرة وانكشف أمره بين أوساطنا (يجب، بل ينبغي) ألا نصدقّهُ ولو صدق. لأنه من يملك القدرة على اصطناع الملق وتلوّن الوجه فهو الأقدر على خداعنا بسهولة. ولكن، ليعلم الجميع أنّ من استطاع أن يخدعنا بعضا من الوقت لن يتمكّن من خداعنا طول الوقت. لأنّ السحر سرعان ما سينقلب على الساحر فيبكي الذئب المخادع تحت أقدام الراعي ..؟؟!!
إنّ الحراك الاجتماعي الذي أعقب فضيحة ترويج الأرز الفاسد يقيم الدّليل على مدى وعي مجتمعنا ويقظته تجاه المحاولات الغاشمة التّي تسعى لضرب صميم بلدنا عبر دسّ المأكولات والمشروبات الفاسدة. ولذا فهو بالمرصاد للمفسدين دوما، وصامد على ضرورة تشهير المنشآت الغشّاشة لدى الجماهير حتى تصبح عبرة لغيرها. إذ لا مساومة على سلامة المواطن وصحّته لأنّ ذلك جزء لا يتجزّأ من الأمن الوطنيّ العمّانيّ. فحذار من اللعب بالنار!

د.خلفان بن محمد المبسلي
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى