الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / اليمن: المبعوث الأممي يقدم خطوطا عريضة ويرمي الكرة في ملعب المتفاوضين
اليمن: المبعوث الأممي يقدم خطوطا عريضة ويرمي الكرة في ملعب المتفاوضين

اليمن: المبعوث الأممي يقدم خطوطا عريضة ويرمي الكرة في ملعب المتفاوضين

الكويت ـ من أنور الجاسم ـ صنعاء ـ وكالات:
قدم مبعوث الامم المتحدة إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد الخطوط العريضة لرؤيته لحل الأزمة اليمنية قبل ان يرمي الكرة في ملعب الفرقاء اليمنيين في “مشاورات الكويت” محملا اياهم المسؤولية الوطنية في اتخاذ القرار “الحاسم” لتحديد مصير بلادهم في هذه المرحلة الدقيقة فيما شنت طائرات التحالف غارات على معسكر للحوثيين بالحديدة فيما شهدت المكلا تفجيرا انتحاريا.
ويقف اليمن اليوم امام مفترق طرق خطير وحساس ما يتطلب من الأطراف اليمنية في مشاورات السلام المنعقدة في الكويت برعاية الامم المتحدة الاختيار بين طريقين اما السلام او خيار الفوضى والدمار والصراعات.
هذان الخياران جعلا الأطراف اليمنية الممثلة في وفود الحكومة وانصارالله والمؤتمر الشعبي العام امام مسؤولية تاريخية وطنية تستلزم منهما الاستماع لصوت 25 مليون يمني ويمنية يطالبون بالسلام وتأمين حقوقهم وعدم ابقاء الوضع على ما هو عليه.
وفي هذا السياق دعا المبعوث الاممي جميع الاطراف اليمنية الى تقديم التنازلات للتوصل الى حل سلمي وعدم الإصرار على النزاع مؤكدا ان مشاورات الكويت تعتبر فرصة تاريخية من الصعب أن تتكرر.
وقال مخاطبا طرفي النزاع خلال مؤتمر صحافي عقده أمس ان الشعب اليمني متحد بمطالبتكم بالسلام الذي هو بمتناول ايديكم ان أردتم.
واستطرد قائلا “ان الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ودولة الكويت يضعون كل الدعم السياسي واللوجستي والدبلوماسي لمساعدتكم فلا تفوتوا هذه الفرصة.. حكموا ضمائركم وغلبوا المصلحة العامة ..وأنقذوا اليمن فمحكمة التاريخ لن ترحم”.
واوضح ان الأيام القادمة مصيرية لليمن وستبذل الأمم المتحدة كل الجهود لحث المعنيين بالشأن اليمني على الالتزام بواجباتهم الوطنية والانسانية.
ووجه ولد الشيخ احمد خلال المؤتمر كلمة للشعب اليمني قائلا “أنتم المتضرر الأكبر من كل ما يجري وتدفعون ثمن حرب أنتم أكثر من يعارضها.. شبانكم وشاباتكم قدوة للعالم بالصمود والقوة فهل يجوز أن تبقى قراراتهم رهينة صراعات سياسية لا تعكس تطلعاتهم”.
وأضاف “ان اليمنيين لعبوا على مدار الزمن دورا بارزا ومؤثرا على أكثر من صعيد فلا تدعوا أحدا يخطف صوتكم المطالب بالعيش بسلام واحترام حقوق الانسان”.
وقال “نحن وضعنا هيكلية عملية ضمن اطار استراتيجي لحفظ الأمن وإعادة اليمن الى عملية الانتقال السياسي السلمي.. وهناك اتفاق على نقاط محددة ولا شك أن التطبيق يتطلب الكثير من التمعن والتخطيط وتبقى الضمانات هي سيدة الموقف”.
واضاف “أطلعنا المجتمع الدولي على تصورنا للمرحلة المقبلة وقد حظي بدعم كبير والكرة الآن في ملعب المشاركين في الجلسات”.
وفي الوقت الذي أكد فيه المبعوث الاممي استمرار المشاورات وجه انتقادا لبعض وسائل الاعلام التي أصدرت حكمها غير المدروس حينا والمتسرع أحيانا عليها مشيرا الى ان البعض علقها والبعض الآخر حملها أكثر من طاقتها.
وبينما أعرب عن تقديره لعمل وسائل الاعلام وجهودها وسعيها لنقل الحقيقة بموضوعية وتجرد طالبها بان تتأنى بنقل الخبر وتتأكد من صحته.
كما طالب جهات سياسية لم يسمها ب “عدم استغلال وسائل الاعلام لنشر رسائل مضللة ومشوشة لا تخدم الا مروجيها”.
وتحدث المبعوث الاممي عن سير الجلسات المشتركة واللجان الثلاث لمشاورات السلام بالكويت في الأيام الماضية موضحا ان اللجنة السياسية ناقشت خلال اجتماعها مواضيع عدة من بينها آليات استعادة مؤسسات الدولة واستئناف الحوار السياسي وقدمت الأطراف رؤاها ومقترحاتها للحل واستمعت لردود وأسئلة الطرف المقابل. وذكر ان اللجنة بحثت بعد ذلك عدة مسارات للحل تأخذ بالنظر اعتبارات ومخاوف الجميع مشيرا الى طرح بعض الأفكار على الوفود المشاركة والتي جرى بحثها في اجتماعات اللجنة السياسية والجلسة العامة وكذلك رؤساء الوفود من أجل تقريب وجهات النظر وجسر الهوة. من ناحية أخرى درست اللجنة الأمنية الخطوات والآليات المطلوبة لتنفيذ الترتيبات الامنية المذكورة في قرار مجلس الأمن وفي مقدمتها الانسحاب وتسليم السلاح بناء على تجارب دول أخرى في هذا المجال وخصوصية الوضع اليمني بكل مكوناته السياسية.
أما لجنة الأسرى والمعتقلين فقد وضعت خطة تنفيذية وبرنامج عمل على المديين القصير والطويل للافراج عن الأسرى والمعتقلين بما في ذلك ملامح آلية التنفيذ. واوضح ان مقررات اللجان وتقدمها تدرس بشكل دوري من خلال اجتماعات خاصة مؤكدا الحرص على أن تكون النقاشات محكومة بالمرجعيات الثلاثة الممثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وعلى الصعيد الانساني قال المبعوث الاممي ان تحسن الوضع الأمني فسح المجال للمنظمات الانسانية بتوسيع مجالات عملها اذ استفاد ما يزيد على 13 مليون شخص من المساعدات المقدمة كما تم انشاء وتفعيل مراكز للمساعدات في مناطق عدة مثل اب والحديدة وصعدة وصنعاء وعدن.
في موازاة ذلك قال ولد الشيخ احمد ان لجنة التهدئة والتنسيق مع اللجان المحلية تعمل كذلك على رصد خروقات وقف الأعمال القتالية بهدف تأمين استقرار أمني شامل يضمن أمن المواطنين ويتيح المجال للعاملين في الحقل الانساني على التنقل في مختلف المناطق المتضررة دون أي قيد أو شرط.
في مقابل ذلك اعرب نائب وزير الخارجية الكويتي خالد سليمان الجارالله عن تفاؤله بان تسفر مشاورات السلام اليمنية عن نتائج إيجابية تسهم في تسوية الأزمة اليمنية وانهاء معاناة الشعب اليمني.
وعبر الجارالله في تصريح للصحفيين على هامش حضوره حفل افتتاح سفارة جزر القمر لدى الكويت عن تفاؤله بشأن مستقبل مشاورات السلام اليمنية قائلا ” نحن على قناعة بأن تصل الاطراف اليمنية الى نتائج ايجابية” تضع حدا لنزاع دام سنوات عديدة.
وعن امكانية التوصل الى اتفاق سلام قبل حلول شهر رمضان المبارك قال الجارالله ان “المشاورات لا يوجد لها سقف زمني ونأمل ان تنتهي قريبا بالتوصل الى اتفاق سلام شامل ودائم”.
إلى ذلك شنت مقاتلات التحالف العربي، غارات جوية على أحد المواقع العسكرية الواقعة في قبضة الحوثيين والقوات العسكرية الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بمحافظة الحديدة (226 غرب العاصمة صنعاء).
وقالت مصادر إن مقاتلات التحالف العربي شنت أكثر من أربع غارات جوية على معسكر الدفاع الجوي بمطار الحديدة.
وبحسب المصادر، فقد هزت انفجارات عنيفة المنطقة، وشوهدت أعمدة الدخان ترتفع بكثافة، دون أن تتضح على الفور الخسائر التي خلفها القصف، في حين لا تزال مقاتلات التحالف تحلق في أجواء المدينة بشكل كثيف.
وتأتي هذه الغارات في ظل اتهامات متبادلة بين أطراف النزاع في البلاد بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
في غضون ذلك قتل خمسة جنود من أفراد قوات النخبة الحضرمية، وأصيب أربعة آخرون في تفجير انتحاري استهدف نقطة أمنية لهم بمدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت شرقي اليمن.
وقالت مصادر إن انتحاريا يقود دراجة نارية استهدف نقطة أمنية تابعة لقوات النخبة الحضرمية في منطقة “حلة” غربي المدينة ما أدى إلى مقتل خمسة جنود إصابة أربعة أخرين .
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تنفيذ العملية حتى الآن.
ونُفذت هذه العملية في ظل سريان حظر استخدام الدراجات النارية التي أعلن عنه الجيش، أمس الأحد في المدينة، وذلك بعد تفجير انتحاري استهدف طالبي التجنيد أمام بوابة النجدة بالمكلا.

إلى الأعلى