الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الحافلات القديمة و«المشاعل» تستحضر النكبة
الحافلات القديمة و«المشاعل» تستحضر النكبة

الحافلات القديمة و«المشاعل» تستحضر النكبة

رام الله المحتلة ـ الوطن ـ وكالات:

هي ذات الحافلات، التي أقلت اللاجئين الفلسطينيين لحظة طردهم من أراضيهم في العام 1948، تراها في عرض وسط رام الله، في رسالة من شعب فلسطين بأنهم يحتفظون بذات المركبات التي خرجوا بها من أراضيهم، حتى يعودوا إليها مرة أخرى. من ضاحية الإرسال في البيرة، انطلقت قرابة 20 مركبة وعلى متنها كهول وشبان وأطفال، يرتدي غالبهم اللباس التقليدي الفلسطيني، ليحييوا الذكرى الثامنة والستين للنكبة، في مدينة رام الله. واستحضرت ساحات رام الله مشهد «النكبّة»، بتسّيير حافلات تاريخية تعود إلى ما قبل النكبة الذكرى الثامنة والستين، عقب إعادة تأهيلها وتشغيلها لتحميل لاجئين اختبروا اللجوء، حينما أقلتهم نفس الحافلات، التي انخفض عددها إلى العشرة، من بلداتهم وأراضيهم في العام 1948، إلى مدن الضفة الغربية. وتأتي هذه المسيرة في محاولة لإعادة الأجيال الجديدة، التي لم تعش أجواء فلسطين قبل وأثناء النكبة، فكان لقافلة السيارات ذاك الأثر، خاصة عندما تشاهد لوحة تسجيل قديمة كتب عليها فلسطين. وجابت الحافلات رافعة الرايات السوداء شوارع المدينة إحياء للذكرى الـ68 للنكبة، وتأكيداً على حق الفلسطينيين بالعودة إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها عام 1948 على أيدي العصابات الصهيونية. 20 مركبة جابت شوارع رام الله، وهي تحمل المواطنين، للتأكيد على تمسك شعب فلسطين بحق عودته إلى أراضيه التي هجر منها قصراً. حافلة قديمة تعود لسنوات العشرينيات كتب عليها «كويت، بغداد، عمان، الشام، بيروت، القدس»، ولوحة تسجيل لسيارة كتب عليها لبنان في إشارة واضحة إلى سهولة تنقل الأفراد والسيارات من فلسطين وإلى الدول العربية دون حدود. وعبرت القافلة ليس فقط عن الحياة التي كان يعيشها الفلسطيني ما قبل النكبة فقط، وإنما ارتباطه ببعده العربي والذي يشعر الجيل الجديد بغيابه. إبراهيم اللفتاوي من قرية لفتا المحاذية للقدس كان يقود مركبة والده التي خرج فيها من قرية لفتا، في العام 1948، وتوجه بها نحو قرية بيت إكسا المجاورة، في انتظار خروج العصابات الصهيونية، وتوقف المجازر التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين. ولكن العودة تأخرت كثيراً، تأخرت لثمانية وستين عاماً، ولكن اللفتاوي لا يزال يمتلك تلك الحافلة التي نقلت عائلته إلى رام الله، ليحافظ عليها حتى يعود بها مرة أخرى إلى قرية لفتا. الحالة التي أنتجت في العام 1936 يمتلكها المرحوم والده، والذي كان ضمن الثوار الفلسطينيين ضد الاحتلال الإنجليزي لفلسطين، فكان يقوم بنقل السلاح للثوار تحت الخضار والفواكه التي ينقلها. أطفال اللفتاوي وأبناؤه الشباب، جلسوا إما بجواره أو فوق الحافلة، ليستذكروا طريق الآلام التي سار بها قرابة 800 ألف فلسطيني شردوا من أراضيهم في العام 1948، وفروا منها تحت قصف الطيران والمدفعيات. أحد الأطفال كان شارداً، وهو يرتدي الزي الفلسطيني التقليدي، ويجلس فوق الحافلة، فربما تذكر رحلة العذاب والموت، أو طريق الآلام ومسيرة الجلجلة الفلسطينية، والخروج الأخير من البيت والذي طال انتظاره. رئيس نادي هواة السيارات القديمة، ناجح القاضي، والذي هجر من قريته قبل 68 عاماً، شارك في مسيرة الحافلات، وبجانبه جلس أبناؤه، والذين لا يعرفون بعد تفاصيل تلك القرية، إلا من خلال روايات الجد المرحوم سند، والذي كان يصف لهم قريتهم المهجرة. أبو سند وغيره من أصحاب السيارات القديمة، والذين نجحوا في الحصول على سيارات بعضها كانت مع ذويهم قبل النكبة، جابوا بسياراتهم الشوارع الرئيسي لرام الله. أما محمد عليان منسق اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة، فقال إن مسيرة الحافلات تأتي للتأكيد على أن شعب فلسطين لن ينسى أراضيه وقراه ومدنه التي خرج منها هرباً من موت محقق، جراء الجرائم التي اقترفتها العصابات الصهيونية. وأكد عليان أن المسيرة برمزيتها تؤكد أن هذه الحافلات التي أقلت المهاجرين الفلسطينيين خلال النكبة والنكسة، ستكون حافلات للعودة إلى القرى والمدن المهجرة، وأن أصحابها توارثوها وسيورثونها إلى أبنائهم. كما شارك عشرات المواطنين في قرية فرخة بمحافظة سلفيت، الليلة قبل الماضية ، في مسيرة مشاعل إحياء للذكرى الثامنة والستين للنكبة. وانطلقت المسيرة من وسط القرية صوب أعلى نقطة فيها، المشرفة على القرى والبلدات التي هجر منها أبناء شعبنا قسرا على أيدي العصابات الصهيونية، حيث تم إضاءة 68 شعلة. وقال محافظ سلفيت إبراهيم البلوي، في كلمته، إن مفتاح البيت الذي يمثل رمزية العودة لم يصدأ لأننا نحمله في ثنايا قلوبنا، مضيفا إن المعركة تتعدد أشكالها وأدواتها وعلى رأس ذلك الأثر الذي تحدثه السياسة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس في المحافل الدولية، حيث استطعنا من خلال خطوات مدروسة وموزونة، فضح ممارسات الاحتلال وتشكيل رأي عالمي ضاغط كان له جملة من النتائج عليه. كما ألقيت عدة كلمات أكدت أن حالة اللجوء التي ما زالت جموع أبناء شعبنا تحياها في مخيمات الشتات جريمة أخلاقية وإنسانية، يتحمل مسؤوليتها الاحتلال بالدرجة الأولى، وأن شعبنا لم ينس ولن ينسى ما حل به نتيجة الحروب والمجازر التي نفذها، وينفذها، الاحتلال بحقه. وشارك في المسيرة التي نظمتها اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة، فرق الكشافة وأمين سر إقليم «فتح» في سلفيت عبد الستار عوّاد، وقادة الأجهزة الأمنية، وممثلو المؤسسات الأهلية، ورؤساء الهيئات المحلية في المحافظة. من جهة اخرى أفادت وزارة الأسرى والمحررين في تقرير لها مع حلول الذكرى ال68 لنكبة شعبنا الفلسطيني ، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ومنذ قيام دولة الكيان المزعوم على أرض فلسطين التاريخية اعتقل أكثر من مليون فلسطيني ، وتعرض الأسرى خلالها لجرائم ضد الإنسانية وهي نكبة لا تزال مستمرة إلى يومنا هذا في ظل غياب العدالة الدولية. وبين التقرير أن الكيان الغاصب عمل منذ اللحظات الاولي لاغتصاب فلسطين على تهجير الشعب الفلسطيني من اراضيه وقراه، وانشاء السجون « منها « عتليت» و «صرفند» التي تشرف عليها عصابات من ‹الأرغون› و›شتيرن› و›الهاغاناة›، ما يوضح طبيعة المعاملة القاسية والسيئة التي كان يتلقاها الأسرى واعاد افتتاح السجون التي ورثها من الانتداب البريطاني وأنشأ العديد من معسكرات الاعتقال التي أقيمت على القرى العربية التي تم طرد سكانها منها واحتلالها ، وزج بها الآلاف الأسرى فيها . وكشف التقرير أن الحقبة التي تلت النكبة اتبعت دولة الكيان سياسة التخلص من الأسرى واعدامهم بصورة مباشرة بعد تجميعهم في معسكرات الاعتقال وهذا ما كشفت عنه العديد من الحقائق الموثقة وارتكاب الاعدامات الجماعية بحق السكان المدنيين بعد اعتقالهم. ويقدر عدد الأسرى الذين تم اعتقالهم منذ النكبة حتى العام 1967م بحاولي 100 ألف فلسطيني تعرضوا للاعتقال والتنكيل وهي حقبة لم تحظ بالاهتمام الكافي والتوثيق اللازم ولم يتم تسجيلها بصورة كافية ولم تخضع للتثبيت رغم أهميتها الشديدة في تاريخ نضال وكفاح شعبنا . وأشار التقرير إلى أن معاناة الأسرى داخل سجون الاحتلال لا تزال مستمرة ومتواصلة منذ نكبة شعبنا الفلسطيني ولم تتوقف هذه المعاناة يوما ما رغم كل ما مر على القضية الفلسطينية من احداث، ولا يزال يقبع في سجون الاحتلال اكثر من 7 آلاف أسير وأسيرة من مختلف فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني ومنهم من امضى أكثر من 35 عاماً في سجون الاحتلال بشكل متواصل ومستمر وفى مقدمتهم الأسيرين نائل البرغوثي وكريم يونس، ويتعرضون لأبشع وسائل التعذيب والقمع والقهر . وتؤكد وزارة الأسرى أن قضية الأسرى تشكل ثابتاً من ثوابت شعبنا الفلسطيني كالقدس واللاجئين والعودة وغيرها من الثوابت الهامة وهي ركيزة اساسية في تاريخ نضال شعبنا المستمرة والمتواصل عبر سنوات طويلة من الصراع مع هذا المحتل الغاصب نظرا لحجم التضحيات والمعاناة التي عاشها ويعيشها أسرانا في سجون الاحتلال.

إلى الأعلى