الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : لماذا الصمت على جرائم “المعتدلين”؟!

رأي الوطن : لماذا الصمت على جرائم “المعتدلين”؟!

تعددت الصورة المُعبِّرة عن عدم إرادة الولايات المتحدة الحل السياسي في سوريا وتأبطها الإرهاب ومراهنتها عليه في تحقيق أهدافها الاستراتيجية من تدخلها السافر في الشأن الداخلي السوري وقيادتها معسكر التآمر والعدوان، حيث ظلت هذه الصور علامة مميزة وشاهدًا تاريخيًّا على كيفية إدارة الولايات المتحدة الأزمات وتمييعها واللعب على عامل الوقت، مع القدرة الهائلة على المناورة بين التقدم إلى الأمام وقيادة دفة التآمر تارة، والتأخر إلى الوراء وقيادة الدفة من الخلف تارة أخرى، وعلى التوظيف للغة الكذب والنفاق وامتطاء صهوة الازدواجية للهروب من مآزق الانهيارات المعنوية والانكسارات على أرض الميدان، والاستدارة على أمل تعديل كفته لصالح المعتدين.
ملازمة الصمت المطبق من قبل الأمم المتحدة ومجلس أمنها والولايات المتحدة المتشدقة بالديمقراطية وبالحرية وبالدفاع عن حقوق الإنسان حول ما ترتكبه التنظيمات الإرهابية بحق الأبرياء المدنيين السوريين، تعد واحدة من أبرز الصور المعبرة عن موافقتها الضمنية والمشجعة على ارتكاب المجازر بحق الشعب السوري انتقامًا منه إما لمواقفه الوطنية وتأكيده على ولائه وانتمائه لوطنه سوريا، ورفضه كل مظاهر الإرهاب والعنف والقتل والتدمير والتآمر والتخندق في خنادق المعسكر الصهيو ـ أميركي. وإما تحقيقًا لهدف أثبتت الأحداث أنه يحتل قائمة أولوية الأهداف وهو إفراغ سوريا من العامل الديمغرافي الذي بدأ كيان الاحتلال الإسرائيلي يعمل عليه منذ زمن طويل بحيث لا يكون هناك تفوق ديمغرافي على قطعان المستوطنين المحتلين لفلسطين، وكذلك العامل الجغرافي بحيث لا تكون ثمة دولة عربية مترامية الأطراف تفوق كيان الاحتلال الإسرائيلي مساحة، ولهذا العمل يمضي باتجاه تقسيم الدول العربية الكبرى إلى كانتونات على أساس طائفي وعرقي، وتوازنات ديمغرافية كإحدى الضمانات لبقاء المستعمرة الكبرى المسماة “إسرائيل” وضمان أمنها وهيمنتها على المنطقة.
وإزاء ذلك، لا نستغرب أن تأكل القطة ألسنة جميع المنافقين الذين يدعمون الإرهاب ضد الشعب السوري ويزودون عصاباته بالأسلحة النوعية المتطورة حول المجازر البشعة في مدينة حلب والغوطة واللاذقية والحولة وغيرها ومؤخرًا المجزرة الوحشية في قرية الزارة بريف حماة الغربي التي ارتكبتها “جبهة النصرة” و”أحرار الشام” ومن معهما من العصابات الإرهابية التي تصنفها واشنطن كذبًا وزورًا بـ”المعارضة المعتدلة”، حيث أعملت قتلًا وبدم بارد بحق الأطفال والنساء والمسنين والمرضى دون رحمة ولا تمييز، ما يؤكد مدى الازدواجية المقيتة في تعامل جميع المنافقين مع الإرهاب وعصاباته، ومع الأزمة المفتعلة في سوريا والذين يتذرعون زيفًا “بدعم” الشعب السوري حتى تحقيق تطلعاته، ويوظفون هذه الفرية في إبادته؛ ولذلك فإن الرهان على تغيير الداعمين للإرهاب والمتحالفين مع عصاباته في سوريا مواقفهم بشأن محاربة الإرهاب أو التخلي عن ما بدأوه مجرد مضيعة للوقت.
كم هو محزن ويندى له الجبين أن تصاب الأمم المتحدة وأمينها العام بالتبلد وموت الضمير أمام الخطاب الإنساني الذي رفعته إليها سوريا عبر وزارة خارجيتها، وطالبت فيه بإدانة المجزرة التي ارتكبتها العصابات الإرهابية في قرية الزارة بريف حماة واتخاذ إجراءات رادعة وفورية وعقابية بحق الدول والأنظمة الداعمة والممولة للإرهاب.
وأمام هذه الحقيقة المشفوعة بالصور المريعة، يبقى الرهان الحقيقي على الجيش العربي السوري في اجتثاث الإرهاب وتطهير سوريا من رجسه ورجس عصاباته، ورد كيد الكائدين في نحورهم.

إلى الأعلى