الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / «الشورى» يتحاور حول السياسات الاقتصادية الكلية لمواجهة انخفاض أسعار النفط
«الشورى» يتحاور حول السياسات الاقتصادية الكلية لمواجهة انخفاض أسعار النفط

«الشورى» يتحاور حول السياسات الاقتصادية الكلية لمواجهة انخفاض أسعار النفط

برلمانيون وخبراء اقتصاديون وماليون وأكاديميون يناقشون الأوضاع الاقتصادية في ظل انخفاض أسعار النفط
3.3 مليار ريال عماني توقعات العجز في 2016م وتواصل انخفاض الأسعار قد يضاعف العجز بشكل كبير
العجز سيكون كبيرا خلال السنوات الخمس المقبلة وقد يصل إلى 14.8 مليار ريال عماني حاتم الشنفري:
كتب ـ سهيل بن ناصر النهدي:
أعرب برلمانيون وخبراء اقتصاديون وماليون وأكاديميون عن مخاوفهم من تأثر الأوضاع الاقتصادية في السلطنة إذا ما استمرت أسعار النفط بهذه المستويات ودون الـ 100 دولار، مما قد يدفع بالحكومة إلى إجراء مزيد من الإجراءات التقشفية، داعين في الوقت ذاته إلى ضرورة رفع مستوى الاستعداد لمواجهة الواقع الاقتصادي وانخفاض اسعار النفط بمزيد من الاجراءات التي من شانها المساهمة في عدم تأثر الاقتصاد الوطني بشكل كبير.

وأكد الحضور في الجلسة الحوارية الثالثة للفترة الثامنة التي نظمها مجلس الشورى مساء امس الاول بعنوان (السياسات الاقتصادية الكلية لمواجهة انخفاض اسعار النفط) بمبنى مجلس عمان على ان الوضع الاقتصادي الراهن والمؤشرات التي تتوقع وصول العجز المالي في الموازنة العامة للدولة لعام 2016م إلى 3،3 مليار ريال عماني وهو رقم كبير قد يتسبب بمضاعفة العبء المالي على الدولة الأمر الذي معه قد تتفاقم الأوضاع الاقتصادية.

ودعا الخبراء الاقتصاديون والماليون الذين تحدثوا في الجلسة إلى ضرورة وضع السبل الكفيلة لاستقرار الاقتصاد، وممارسة الشفافية مع المجتمع، مؤكدين بأن المجتمع لا يزال يطالب الحكومة ببعض الحقوق ومنها التوظيف والترقيات وهما الامران اللذان يشكلان تحديا في ظل الوضع الاقتصادي الراهن، مؤكدين ضرورة تعزيز جسور تفاهم بين الحكومة والمجتمع لتفهم الواقع الاقتصادي والعبور بسلام من هذه الازمة وإيصال سفينة الاقتصاد العماني إلى بر الامان، مؤكدين ان تضافر الجهود من كافة الاطراف كفيل بالعبور إلى بر الأمان.

من جانبهم طالب عدد من الحضور من فئة الشباب وبعض رجال الاعمال من اصحاب المؤسسات الصغيرة الخبراء والبرلمانيين والاقتصاديين بأن يقدموا مقترحاتهم ومرئياتهم إلى الحكومة لانعاش السوق المحلي والدفع نحو تخفيف الاجراءات والاشتراطات والتسهيل على اصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة أو الراغبين من فئة الشباب بالبدء بمشاريع صغيرة بان يتم تخفيف الاجراءات عنهم وعدم وضع الاشتراطات التي يصعب معها البدء بأي مشروع، مؤكدين بان بعض الاشتراطات خصوصا فيما يتعلق بجلب اليد العاملة الوافدة ونسب التعمين من الممكن تطبيقها بالشركات الكبيرة، بينما لا يمكن تطبيقها بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدين بأن التوجه نحو فتح مجالات ارحب واسهل للشباب بالبدء بمشاريع تغنيهم عن المطالبة بالوظائف أمر لا بد منه خصوصا مع الوضع الاقتصادي الراهن.
وهدفت الجلسة إلى مناقشة تداعيات الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط بهدف الوصول إلى رؤية مشتركة لتبني أفضل الخيارات على المديين القريب والبعيد، وقد شارك في الجلسة التي أدارها سعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى كل من الدكتور حاتم بن بخيت الشنفري عضو هيئة التدريس في قسم الاقتصاد والمالية بجامعة السلطان قابوس وعلي بن حمدان الرئيسي نائب الرئيس التنفيذي للإشراف المصرفي بالبنك المركزي.
وناقشت الجلسة مجموعة من المحاور المتعلقة بالسياسات الاقتصادية في ظل انخفاض أسعار النفط العالمية التي شكلت تأثيرًا كبيرا على الإيرادات العامة للسلطنة والسياسات المالية التي تم من خلالها طرح الخيارات المتاحة لزيادة الإيرادات غير النفطية والخيارات المتوفرة لتخفيض الإنفاق العام (الإيجابيات والسلبيات) وخيارات تمويل العجز.
وأكد سعادة الدكتور رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى أن انعقاد هذه الجلسة يأتي بهدف الوصول إلى رؤية مشتركة في إطار السياسات المالية والنقدية والاقتصاد الكلي مشيرًا إلى أن مكتب مجلس الشورى استضاف خبراء اقتصاديين بحثوا آثار الأزمة على ايرادات الميزانية العامة للدولة والاقتصاد والسياسات والخيارات الممكنة لمواجهتها.
كما أكد سعادته أن طبيعة الوضع الاقتصادي للدولة يحتم على صناع القرار استخدام سياسة مالية حكيمة تحفظ التوازن والاستقرار في الاقتصاد مؤكدًا على أهمية أن تكون كل السياسات النقدية في ظل الظروف الراهنة محفزة للنشاط الاقتصادي والنمو من خلال تسهيل التمويل وخفض تكلفته.
وقال إنه من الأهمية العمل على مراجعة سياسات وبرامج وإجراءات التعمين القائمة بهدف ربط نسب التعمين بطبيعة الوظائف والمهن ومستوياتها بدلًا من النسب القطاعية ووجوب توجيه الاستثمارات العامة والخاصة إلى القطاعات والنشاطات والمشاريع الموفرة لفرص العمل مع تشجيع المستثمرين للاستثمار في المحافظات.
وقال رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى ان انخفاض أسعار النفط وما يترتب عليه من تداعيات اقتصادية ومالية واجتماعية حدا بالدول المعتمدة في إيراداتها العامة وبنسبة كبيرة على هذا المصدر باتخاذ الإجراءات والوسائل التي من شأنها التخفيف من آثار هذه الأزمة. وفي السلطنة تمثل مساهمة القطاع النفطي نحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وما يزيد على 70% من الإيرادات العامة، وما يصل لحوالي 80% من عائدات البلاد من النقد الأجنبي المحصل من الصادرات العمانية المنشأ.
مضيفا: ظهر الاهتمام سواء من الحكومة أو من مجلس عمان أو مؤسسات المجتمع المدني لإيجاد الحلول والآليات التي من شأنها الخروج من هذه الأزمة بأقل الأضرار. وبما أن مجلس الشورى يمثل قضايا وآراء واهتمامات المواطنين فإن ازمة انخفاض الأسعار العالمية للنفط وتداعياتها الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية شكلت القضية الأساس في مداولات ومناقشات المجلس خلال الفترة الحالية، وتتلخص هذه الاهتمامات من خلال الخطوات والإجراءات التي قام المجلس في إطار دراسته لمشروعي الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2016م والخطة الخمسية التاسعة باستضافة كل من معالي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية ومعالي الدكتور وزير التجارة والصناعة نائب رئيس المجلس الأعلى للتخطيط ومعالي الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط. حيث تمحور النقاش حول الآليات والبرامج التي من شأنها زيادة الإيرادات غير النفطية من ناحية وخفض الإنفاق من الناحية الأخرى وبما لا يؤثر سلبا على الخدمات المقدمة للمواطنين أو يضيف عليهم أعباء مالية أو يزيد من تكاليف معيشتهم، كما استضاف مكتب المجلس خبراء اقتصاديين للبحث في آثار انخفاض أسعار النفط على إيرادات الميزانية العامة للدولة وعلى الاقتصاد الوطني بصفة عامة والسياسات والخيارات الممكنة لمواجهة هذه الأزمة والحد من آثارها واستضافة اللجنة الاقتصادية والمالية بالمجلس لخبراء اقتصاديين لدراسة الموضوع والخروج بسيناريوهات للتخفيف من حدة تأثير أسعار النفط على الاقتصاد الوطني، كما ان المجلس شكل لجنة خاصة لدراسة الأوضاع الاقتصادية وتداعياتها المالية على الميزانية العامة للدولة، من ضمن مهامها تقييم الإجراءات والوسائل التي تتخذها الحكومة جراء انخفاض أسعار النفط والسيناريوهات البديلة في حال وصول أسعار النفط إلى مستويات أدنى، ورفع توصياتها خلال ثلاثة أشهر.
واشار سعادته إلى تخفيض الانفاق العام بنسبة 16% مقارنة بالإنفاق لعام 2015م. حيث بلغت تقديرات الانفاق العام لعام 2016م (11900) مليون ريال عماني مقارنة بـ (14100) مليون ريال عماني، مشيرا إلى قيام الحكومة في سبيل تخفيض الانفاق بتحرير أسعار المنتجات النفطية.
وتحدث سعادته عن تنمية الإيرادات غير النفطية وذلك من خلال رفع معدلات الضريبة والرسوم الحالية حيث قدم عددا من المقترحات ومنها مقترح تعديل بعض احكام قانون ضريبة الدخل وذلك من خلال رفع معدّل ضريبة الدخل من(12%) إلى (15%) وإلغاء إعفاء الثلاثين ألف ريال عماني الأولى من الدخل الخاضع للضريبة لأي مؤسسة أو شركة عمانية أو منشأة مستقرة عن أي سنة ضريبية، ومقترح تعديل بعض أحكام قانون التأمين على المركبات من خلال فرض ضريبة بواقع (3%) على الأقساط التي تستحق لشركات التأمين. يتحمل عبء هذه الضريبة المؤمن له أو أي شخص آخر يكون ملتزماً بسداد قسط التأمين إلى الشركة طبقاً للقانون.
وقال سعادة رئيس اللجنة الاقتصاديه: يقدّر العجز في الميزانية العامة للدولة لعام 2016م بـ (3,3) مليار ريال عماني، أي ما يعادل نحو (13%) من التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي لعام 2015م، ويتوقع أن يبلغ رصيد الدين العام بنهاية عام 2016م نحو (3.6) مليار ريال عماني، أي ما يعادل نحو (14%) من التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي لعام2015م، ويقدّر أن تبلغ القروض الخارجية منه حوالي (1.6) مليار ريال عماني، بنسبة (44.4%)، بينما يقدّر أن يبلغ الاقتراض المحلي منه (والمتمثّل في سندات التنمية الحكومية والصكوك الإسلامية) نحو (2) مليار ريال عماني، بنسبة (55.6%).
وأضاف أن عدد الباحثين عن عمل يقدر حاليا بنحو (142) ألف مواطن ومواطنة (أشار معالي وزير القوى العاملة إلى ان عدد النشطين الراغبين في العمل بالفعل منهم يبلغ نحو (62) ألف مواطن ومواطنة)، والمشكلة مرشحة للتفاقم والتوجه نحو الأسوأ إذا ما أخذنا في الاعتبار أن عدد خريجي مؤسسات التعليم العالي المتوقع دخولهم سوق العمل لا يقل عن (20) ألف خريج سنويا، فإذا أضفنا مخرجات التعليم العام غير الملتحقة بالتعليم العالي يتوقع أن يصل العدد لنحو (40) ألف سنويا على أقل تقدير بمعنى أن العرض من القوى العاملة بنهاية سنوات الخطة الخمسية التاسعة قد يتجاوز (300) ألف مواطن ومواطنة.
من جانبه قدم الدكتور حاتم بن بخيت الشنفري عضو هيئة التدريس في قسم الاقتصاد والمالية بجامعة السلطان قابوس عرضًا مرئيًا استعرض خلاله محاور السياسات المالية والخيارات المتاحة لزيادة الإيرادات غير النفطية والخيارات المتاحة لتخفيض الانفاق العام وخيارات تمويل العجز ومتوسط أسعار النفط حسب السيناريو الأساسي لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى أسعار النفط المنخفضة التي تؤدي إلى استمرار الضغوط على المالية في البلدان المصدرة للنفط.
وناقش الشنفري في عرضه مؤشرات الأداء الاقتصادي للسلطنة وإجمالي الإيرادات والمصروفات والعجز في الناتج المحلي لعام 2015م وجدول الرواتب في القطاع العام بشقيه المدني والعسكري والموازنة العامة للدولة اضافة إلى الإيرادات غير النفطية وضريبة الدخل على الشركات وأرباح الاستثمار في الأسهم والضريبة الجمركية ورسوم استقدام الأيدي العاملة الأجنبية والمعاملات العقارية والبلدية.
وأشار الشنفري إلى أن العجز المتوقع حتى الآن هو 5 مليارات وأن نسبة العجز في العام الماضي 2015 تشكل ربع نسبة العجز المتوقعة حتى 2020 مبينًا أن الموازنة العامة للدولة في 2015م اعتمدت في بداية يناير على خلفية انخفاض أسعار النفط بعد ستة أشهر وأن إيرادات النفط والغاز غير قابلة للتحكم لأنها قائمة على أسعار السوق، وتوقع أن العجز سيكون كبيرا خلال الخمس سنوات المقبلة حيث قد يصل إلى 800ر14 مليار ريال عماني.
أما علي بن حمدان الرئيسي نائب الرئيس التنفيذي للإشراف المصرفي بالبنك المركزي فرأى أنه يجب على البنك المركزي مستقبلًا أن يتماشى مع الزيادة الحاصلة في الفوائد التي تفرضها البنوك وأنه لابد أن تضع الحكومة احتياطًا كافيًا من السيولة المالية لمواجهة العجز.
وأشار الرئيسي إلى حدوث ضغط على السيولة المادية نظرًا إلى سحب الكثير من السيولة من السوق مؤكدًا أن ربط العملة المحلية بالدولار الأمريكي سيخدم الاقتصاد العماني واصفًا المؤشرات المصرفية إلى الآن بأنها «إيجابية».
وفي مداخلة لسعادة توفيق بن عبد الحسين اللواتي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية مطرح قال سعادته: إن الخطة الخمسية التاسعة بحاجة إلى استثمارات ضخمة يجب أن يشكل فيها القطاع الخاص نسبة كبيرة مؤكدًا على أهمية وجوب خفض المصروفات الكبيرة لدى بعض المؤسسات عبر إجراءات لا تمس الأساسيات.
بعد ذلك تم فتح المجال لمداخلات الحضور وإبداء آرائهم حول هذا الموضوع ومناقشته مع المتحدثين والمسؤولين والمختصين.
حيث ركزت معظم المداخلات على ضرورة عدم التوجه إلى المواطن في كل اجراءات التقشف وضرورة تحرك الحكومة إلى المبادرة باجراءات اضافية بعيدة عن المواطن، كوقف بعض الاستثمارات الخارجية وتنشيط الاستثمارات الداخلية وحث الشباب على فتح مشاريع متوسطة وصغيرة لهم وتسهيل الاجراءات.كما تقدم احد اعضاء مجلس الدولة بمقترح تخلي أعضاء مجلسي الدولة والشورى عن مخصصاتهم المالية كخطوة نحو التخفيف من الأعباء المالية المترتبة على الدولة.

إلى الأعلى