السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / شراع: سوريا .. احتمالات مفتوحة لما بعد “فيينا”

شراع: سوريا .. احتمالات مفتوحة لما بعد “فيينا”

خميس التوبي

بينما كانت الأنظار مصوبة باتجاه اجتماعات مجموعة العمل حول سوريا في فيينا وما يمكن أن تتمخض عنه من نتائج تعزز التفاهمات الروسية ـ الأميركية، كانت الأرض السورية الخاضعة لسيطرة التنظيمات الإرهابية والحدود السورية ـ التركية والسورية ـ الأردنية والسورية ـ العراقية تشهد تحضيرات واستعدادات عملياتية كبيرة وضخمة لجهة مواصلة الأدوار التخريبية لاتفاق وقف العمليات العدائية (الهدنة) لا سيما في مدينة حلب التي السيطرة عليها بالكامل تحدد هوية المنتصر.
وفي ظل ما تشهده الساحة السورية المدنَّسة برجس الإرهاب وعصاباته، وما تشهده الحدود السورية مع الجوار وخاصة التركي، لا يبدو أن الشعب السوري وكل غيور على كل قطرة دم عربي سيرى ترجمة حقيقية للغة الحل السياسي السائدة، والمتكررة على لسان الأميركي، ما يجعل هذه اللغة أقرب إلى الرطانة التي باتت متكأً للأميركي يتكئ عليها حين تضيق أمامه مساحة المناورة؛ لأن الحل السياسي يرتكز على قواعد عمل حقيقية تبتعد تمامًا عن عوامل التوتير والاستمرار في دعم الإرهاب، بل ترفض ذلك جملةً وتفصيلًا، وكل ما من شأنه أن يعكر صفو المفاوضات التي يجب أن تفضي إلى جدول زمني للحل يبدأ بالأولويات والأهم ثم المهم، وليس ثمة أولوية وأهم من تطهير الأرض السورية من الإرهاب ورجس عصاباته، لتمهيد الأرضية الصالحة التي يمكن عليها بناء الحل السياسي.
صحيح أن التفاهمات التي توصل إليها الروسي والأميركي لا تعبِّر عن قناعة أميركية، وإنما فرضها التدخل العسكري الروسي وميل كفة الميدان لصالح الدولة السورية، إلا أن الولايات المتحدة لم تفتأ عن أساليب المداورة والخداع، وتبادل الأدوار مع ذيولها في المنطقة، علَّها تجود عليها بتعديل في الميدان ولو جزئيًّا. فالمعطيات والمؤشرات المتزاحمة تنذر بأن الساحة السورية مقبلة على مزيد من التدحرج نحو صيف ساخن جدًّا، يعززه ارتفاع منسوب الإحباط والفشل الذي أخذ يتراكم بقوة الصمود البطولي للشعب السوري ورفضه ـ تحت سيف الإرهاب المسلط على رقابه ـ التخلي عن مواقفه الوطنية، وكذلك للجيش العربي السوري وإنجازاته الميدانية. وما يرجح أن ينفض سامر اجتماعات مجموعة العمل الدولية حول سوريا على احتمالات مفتوحة ولو بعد حين، عدد من التطورات منها:
أولًا: إعلان رياض حجاب رئيس ما يسمى “الهيئة العليا للمفاوضات” عن تزويد العصابات الإرهابية المصنفة أميركيًّا “معارضة معتدلة” بأسلحة ودعم نوعي تحت إشراف ودعم دولي بالتزامن مع أنباء عن تحضيرات لتشكيل جسم عسكري شمال سوريا تحت اسم “الجبهة الشمالية” على غرار تجربة “الجبهة الجنوبية” في الجنوب السوري وسط تكتم كبير. والهدف من تشكيل الجبهة هو سلخ حلب عن الوطن السوري، وتتكون الجبهة من أربعة عشر فصيلًا مهمتها تطويق المدينة لكي تسهل عملية الانتزاع.
ثانيًا: تزايد المؤشرات حول وجود استعدادات تركية كبيرة من أجل القيام بعملية برية واسعة بذريعة محاربة تنظيم “داعش” على الشريط الحدودي داخل الأراضي السورية، فيما تتحدث مصادر من المعارضة السورية عن نية أنقرة إنشاء منطقة آمنة داخل سوريا بعمق 50 كيلومترًا تفعيلًا لاتفاقية أضنة. ما استدعى موسكو أن تبعث برسالة واضحة إلى أوروبا لتخليها عن مساندة التحرك التركي، وتحذيرها من استخدام هذا الدعم “كصفقة تبادلية مع أنقرة مقابل وقف تدفق اللاجئين للاتحاد الأوروبي”.
ثالثًا: إرسال قوات وطائرات عسكرية خليجية إلى تركيا وإجراء تدريبات عسكرية مشتركة بين هذه القوات والقوات التركية على الحدود مع سوريا، ما يعني أنه من الوارد أن تندس هذه القوات وسط صفوف العصابات الإرهابية في معركة حلب القادمة، مع الإعلان صراحة لداعمي الإرهاب في سوريا عن تصميمهم على مد العصابات الإرهابية بأسلحة نوعية وفتاكة كاسرة للتوازن.
رابعًا: سقوط حلب بيد الجيش العربي السوري وحلفائه يعني انتهاء “جبهة النصرة” والعصابات الإرهابية المنضوية تحتها والمصنفة أميركيا بـ “المعتدلة” ودورها، وبالتالي فإن سقوط الحزام الإرهابي الذي تمثله تلك العصابات جميعًا والمدعوم من تركيا ومن معها في شمال سوريا، يعني السقوط التلقائي للحزام الإرهابي الذي تمثله “جبهة النصرة” في جنوب سوريا في الجولان السوري المحتل دفاعًا عن سيدها وحليفها (أي جبهة النصرة ومن معها) كيان الاحتلال الصهيوني؛ ولذلك ما يعمل عليه التركي ومن معه من الأعراب هو محاولة إشراك سيدهم الصهيوني للدخول على خط معركة حلب بصورة مباشرة.

إلى الأعلى