السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / نَزيزُ الذَّاكرة.. بعد سبعة عقود على النَّكْبَة

نَزيزُ الذَّاكرة.. بعد سبعة عقود على النَّكْبَة

علي عقلة عرسان

” يقفز الكثير إلى الذاكرة، بل تَنِزُّ، وتفرز الذاكرةُ الكثير، مما كان، ومما جرى، ومما اختزنته، منذ ذلك الوقت، الذي كانت فيه طائرات حربية تطلق رصاصات فوق قريتنا، فتشعل حماستنا، وتبعث فينا الأمل بالنصر.. ثم غابت، ودَرَست مهابطُها.. ومنذ أن أَلقَت شاحناتٌ في باحة مدرستنا، ذات صباح باردٍ، فلسطينيين، أشقاء لنا، منكوبين بوطنهم، وطننا، مشردين منه بانتظار العودة التي طال أمدها،”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل تسعف الذاكرةُ من يودّ العودة ثمانيةً وستين سنة إلى الوراء، وهو في حساب عمر الشقاء الدنيوي، يكاد يبلغ المئين من السنين؟! لا أدري ما الذي يجعل الذاكرة تَنِزُّ ببعض ما كان في عام ١٩٤٨، عام النكبة، عام التشرد، عام الألم البكر، والخروج من أرض الوطن، على أمل العودة إليه بعد أيام، وفي الحد الأقصى، بعد أسابيع معدودة.؟!
كنا تلاميذ في الصفوف الابتدائية، حين كانت تمرّ فوق مدرستنا بضعُ طائرات حربية عربية، تُقلِع من مطار بدائيٍّ، أُنشئ على عجل في أرض ترابية، على مسافة قصيرة من قريتنا. وكانت تطلق رصاصاً في فضاء القرية، وهي متجهة إلى فلسطين، فتبعث حماسةً ونشوة في الأنفس، وكنا نهتز، نحن الصغار، وترتفع أصواتُنا بما كنا نسمع من شعارات وأناشيد، فنهب وقوفاً من مقاعدنا، نحيي، ونردد:”يا فلسطين جينا لك، تا نشيل أحمالك، جينا لك.”، ونعود مزدهين إلى بيوتنا، لا تسعنا أزقة القرية، ولا الدور التي نبقى فيها نغرِّد وندور. بعد مدة قصيرة من الزمن، لم نعد نسمع أزيز الطائرات في الجو، ولا طلقات الرصاص بطبيعة الحال.. وكنا نسأل عن السبب، فلا نجد جواباً.. ودفعنا حب الاستطلاع، بل الحماسة ربما، إلى أن نذهب في يوم “جمعة”إلى أقرب مسافة من المطار، لنرى الطائرات:”هل ما زالت هناك”، ولماذا لا تذهب إلى فلسطين، لتدافع عنها وعن شعبها.؟!ذهبنا من دون علم أهالينا، ومن دون علم معلمنا بطبيعة الحال، والعزم يشعرنا بأن الدرب يحيّينا، ويرحب بنا، ويبارك مبادرتنا، ويُمدّنا بعزم لا يضاهى.. وكم كانت صدمتنا كبيرة، بل ما يمكن أن نصفه بالذهول، عندما لم نرَ ولا حتى طائرة واحدة، في ذلك المكان، المطار. لم نعرف السبب، وعدنا مغمومين، مقهورين، وغاضبين.. أين ذهبت؟ ولماذا؟.
بعد أيام معدودة، وفي صباحٍ بارد، دخَلت عدةُ شاحنات إلى باحة مدرستنا، وأفرغت حمولتها من البشر:”نساء، وأطفال، وشيوخ..”، ألقتهم على الأرض، ثم عادت أدراجها. تدافَعنا ونحن نحيط بالذين حلّوا في مدرستنا، وجاء كثيرون من أهل القرية، وكان مدير المدرسة والمعلمون، في وسط الناس، ومعهم مختار القرية، يسألون ويواسون ويخططون لتقديم العون.. وكنا نسمع بكاء أطفال في عمرنا، ونساء يحزنهن ما حلَّ بهن وببيوتهن وأهلهن، الذين بقوا هناك، ولا يعرف أحٌ عنهم شيئاً.. وقال رجال جادون للمدير والمعلمين وأهل القرية:”أيام ونعود، أسبوع بالكثير”؟!وأخذ أهلُنا الضيوفَ الفلسطينيين إلى بيوتهم، كل عائلة استضافت عائلة.. وخَلَت باحة المدرسة من الناس، وبقي من بقي منا في المدرسة بين حيرة وحسرة، وفي رؤوسنا الصغيرة أسئلة كبيرة، وفي مآقينا دموع غزيرة.. ما الذي حصل؟ هل انهزمنا أمام اليهود.. هل.. ؟!
في الأيام التالية اتخذ أكثرنا من الأطفال الفلسطينيين، ضيوف القرية، أصدقاء.. ندرس معاً، ونلعب معاً.. وكنا نسأل، وكان أصدقاؤنا الصغار يجيبون.. ومن بين ما سمعنا منهم، ومن غيرهم، أحاديث عن مذابح مروعة، وعن يهود يبقرون بطون النساء الحوامل، ويقتلون كل عربي يلقونه، ويهاجمون القرى ليلاً والناس نيام.. ولديهم من السلاح ما لا يملكه أخوتنا في فلسطين، ليدافعوا عن أنفسهم.. ولذا هرب من استطاع الهرب.. وأن هناك حرباً في فلسطين، والفلسطينيون، ومن معهم من العرب، يحارِبون، ولم يستسلموا، وأن الذين خرجوا في فلسطين سوف يعودون، بإذن الله.
كبرنا، وكبر معنا أشقاؤنا، وكبرت همومُنا جميعاً، وأصبحنا أصحاب أُسَر، ووظائف، ومسؤوليات، و.. و.. إلى آخره.، ولكن لم يعد إلى فلسطين من كان يعتقد جازماً، بأن العودة إليها ستكون بعد أيام، أو بعد أسابيع على أبعد الحدود، وأن الجيوش العربية ستحرر فلسطين، وتعيد الشعب الفلسطيني إلى وطنه، فلسطين.
وها نحن، في هذه الأيام، نحيي الذكرى الثامنة والستين للنكبة، التشرد، الطرد.. والخذلان العربي المهين. لم تكن العقود السبعة الماضية بلا مقاومة، وبلا حراك سياسي، وجماهيري، وبلا تضحيات.. بل إنها كانت ممتلئة بالتضحيات الجسام، التي لم يقدم مثلَها شعبٌ على طريق قضيته، وتحرير وطنه.. ولم تكن تلك العقود السبعة، وما قبلها عقود من الزمن أمثالها في القسوة والسوء.. لم تكن بلا بطولات، فقد أثبتت الكثرة الكاثرةُ من أبناء الشعب الفلسطيني، ومن وقف معهم بإخلاص، من أبناء الأمة العربية، دفاعاً عن فلسطين وعن حق العودة، ومن أجل تحرير الأرض والشعب، ودفع الأذى الكبير عن الأمة العربية.. بل كانت البطولات الكبرى بتجليات فردية في الأغلب الأعم، وبطولات جيوش في مواقع وحروب محدودة.. وقد أثبتت تلك الكثرة من الفلسطينيين وأشقائهم الذين ناصروهم، أنها أهل للنضال، وللدفاع عن الحق والأرض، وأنها قادرة على اجتراح البطولات النوعية، في ساحات القتال، وعلى الصمود في مواقع المواجهة، وفي المقاومة بأنواعها، وفي حالات الأسر، والسجن، والاعتقال، التي سجل فيها الصهاينة عنصرية لا تضاهى، وإجراماً فريداً من نوعه، وسقوطاً أخلاقياً ذريعاً، واتباع نهج إبادة جماعية فاق النهج الإجرامي النازي بمراحل كثيرة. وقد وأثبت الأطفال الفلسطينيون، أنهم لم ينسوا، ولن ينسوا أبداً، وأنهم حَمَلَة راية المقاومة حتى التحرير التام، وأنهم ورثة أهل الحق والأرض والهوية والمرؤة، وأنهم لم لفلسطين مع مرور الزمن. ولقد كسبوا الرهان ويكسبونه، ذلك الذي قام على مقولة صهيونية معروفة :”الكبار يموتون، والصغار ينسون”، حيث ثبت على العكس من ذلك، أن الكبار الذين ماتوا، وأولئك الذين يموتون، غرسوا الرجال في الأرض كما غرسوا الزيتون، وأن غرسهم من الأجيال الفلسطينية الصاعدة، يزيدهم الزمن وعياً ونضالاً وصموداً، وتمسكاً بالأرض، ومقاومة من أجل التحرير، والعودة.. ويجعلهم عماد مقاومة وانتفاضات جماهيرية واسعة، من انتفاضات الحجارة، إلى انتفاضة السكاكين.
أمَّا نحن الذين كنا صغاراً يوم بدأت النكبة عام ١٩٤٨ فلم ننس، ولم نيئس، ولكنّا لم ننجح في أن نعيد الفلسطينيين إلى وطنهم، لا بعد أيام، ولا بعد أسابيع، ولا بعد شهور وسنوات وسنوات، بلغت حتى الآن الثماني والستين سنة.. والحبْلُ على الجرار فيما يبدو في تلافيف الليل والنهار.. حيث زادتنا حكوماتنا المتوالية، منذ ذلك التاريخ حتى الآن، ضعفاً على ضعف، وتمزقاً على تمزق، وتآكلاً وتواكلاً على تآكل وتواكل.. وبدلاً من أن يرتفع صوت وحدتنا بقوة، ليشكل مدخلاً للتحرير الشامل بالقوة، دخلنا أو أُدخلنا، في مراحل من الشرذمة، والضعف المشين، والاقتتال البيني الغبي، والتجزئة الجديدة؟!وها نحن أولاء نوضع اليوم على مشارف هاوية تقسيم ذات شرور تفوق ما مرَّ بنا من شرور، بعد أن انتهى أمد اتفاق سايكس -بيكو -سازانوف “مسؤول القيصر الروسي، المشرف الشريك”، حيث كان اتفاق الأقوياء المستعمرين، في ذلك الوقت، “بريطانيا، وفرنسا، وروسيا القيصرية”، عام ١٩١٦ على تقسيم التركة العثمانية، إلى مناطق نفوذ، ومنها بلاد الشام التي قُسِّمَت إلى أربع دول “سورية، لبنان، فلسطين، شرقي الأردن”، وأُلحق العراق بالاتفاقية تحت النفوذ البريطاني، على أن تُعطيى روسيا القيصرية الولايات الشمالية الشرقية من الدولة العثمانية، والعاصمة اسطنبول.. لأننا كنا كلنا من المهزومين، بانهزام السلطنة العثمانية آنذاك، نتيجة للحرب العالمية الأولى، وكان كلٌ من المنتصرين المستعمِرين، يريد أن يعطي اليهودَ فلسطينَ وطناً، وهكذا قذفونا بقذارة أوسخ بشر في التاريخ، أولئك الذين لم تطقهم شعوب الأرض.. فكان وعد بلفور، وكان الاستعمار الفرنسي والبريطاني المباشر لبلاد الشام والعراق، وكان قرار عصبة الأمم، بتكليف بريطانيا، كدولة انتداب، بتهيئة فلسطين لتكون وطناً قومياً ودولة للصهاينة.. ومن ثم كانت نكبة عام ١٩٤٨ وما شهدناه ونشهده من عدوان، وشراكة في العدوان والتآمر علينا، المستمرين منذ ذلك التاريخ حتى الآن.. وكان ما سيكون مما ينتظرنا بعد الآن، مما يلوح ويُقرأ في أفق هذا الزمان الأكثر من رديئ.. حيث يذبح بعضنا بعضاً، ويَعْمَدُ فرقاء وحكام من العرب إلى خذلان الشعب الفلسطيني، ونسيان فلسطين التي كانت قضية العرب المركزية، ويتعاونون مع الصهيوني -العنصري المحتل، ضد الأمة، والعروبة، والإسلام، وكل ما هو مقدس في حياة الأمم والشعوب.
يقفز الكثير إلى الذاكرة، بل تَنِزُّ، وتفرز الذاكرةُ الكثير، مما كان، ومما جرى، ومما اختزنته، منذ ذلك الوقت، الذي كانت فيه طائرات حربية تطلق رصاصات فوق قريتنا، فتشعل حماستنا، وتبعث فينا الأمل بالنصر.. ثم غابت، ودَرَست مهابطُها.. ومنذ أن أَلقَت شاحناتٌ في باحة مدرستنا، ذات صباح باردٍ، فلسطينيين، أشقاء لنا، منكوبين بوطنهم، وطننا، مشردين منه بانتظار العودة التي طال أمدها، واستطال.. ربما عرفوا، وعرفنا أيَضاً، أننا جميعاً منكوبون ببعضنا بعضاً، وبذواتنا أيضاً.. وأننا القهر والحسرة، والإرادة التي لا تكتمل، واليد التي لا تقبض على مقبض السيف بحزم وعزم، اللهم إلا أذا كان السيف موجهاً بإرادة، إلى رقابنا، ورقاب أشقائنا، وأخوتنا في الله والوطن.
وكان من بين ما نَزَّتْ به الذاكرة، بل ما ألحَّت في إعادته عليَّ، وتذكيري به تكراراً، في هذه الأيام، وبهذه المناسبة بالذات.. ما هاجت به نفسي، في يوم من أيام عام ١٩٦٣، وأنا في القاهرة، حيث مرت الذكرى الخامسة عشر للنكبة، فأسالت شجناً كثيفاً في كياني، اختزنَتْه روحي، ومن ثم عروق حروفي، وبثّته في الآداب ١٩٦٤ في قصيدة بعنوان “اللاجئ وكثبان الرِّمال”، أستميحكم عذراً في إراحتي من إلحاح ذاكرتي علي، بأن أبثَّها لترتاح وأرتاح.

-1-
يا شمس الشرقْ
في قلبي ومضٌ .. فيه حرقْ
شلاّلٌ من نور دافق
وأنا وامقْ
بي لَوْبُ الصحرا من ظمئي
ومن الإبحارِ..
وراء سرابٍ …
في الصحراءِ.. أحسُّ دُوارْ ..
غادرْنا الأمس ربى بيسان إلى الصحرا،
يحدونا العارُ، بلا أطمارٍ، أو ذكرى،
يمَّمْنا الشامَ، رجاء خيامٍ للفرسان على دُمَّرْ ،
لتعيد الدارَ، وتمحو العارَ، فلم تقدرْ
فربوع الشام غدت صحرا،
لا تعطي الماس ولا السُّكَّرْ،
شريانُ البحر بها يُصهَرْ،
ويذوبُ الحقل مدى أصفرْ،
لا طين هناك ولا عنبرْ
ويموت الفرقْ .
يا قلبي الأسمر ما عدنا في أرض الخلقْ،
يا قلب اصح .. ما عدنا في أرض الخلق ْ
فهنا الصحرا .

-2-
أشرعْتُ خيامي في الصحرا
وأنا بالرَّمل أنا أَخْبَرْ
الرمل يعبُّ النار إذا

ضاقت بالنار حشا الشمسِ

والرمل يميت القلب إذا

ضنَّت بالبرد حشا النفسِ

والرملُ يثورُ، الرملُ يفورْ
وأنا بالرمل أنا أّخْبَرْ ..
ريح الصحرا.. تطفي الأعينْ
وأنا الصحرا.. وأنا الأعينْ
وأنا بالرمل أنا أدفنْ
من جاء على رملي يسكنْ
فأنا بالرمل. أنا أَخْبَرْ

-3-
ثُوري يا أعماق الصحرا
أقبل يا رمل الإعصار
إني أختارْ
إعصارَ النارْ
قلبَ الصحرا .
ويطلُّ نهارْ
ويغيب نهارْ
ويمرّ على شفةالصحراء لهاثُ غيومْ
مشَّاهُ الشوق على الرمضاء فصار سَمومْ
لا يغني الريف ولا الصحرا
تلقيه تخومٌ نحو تخوم
ويظل جداه مدى أصفرْ
وأسى ذكرى،
لربي تسهرْ
ترجو يوم الوعد الأخضرْ
بظهور نهارْ
وغياب نهارْ .

-4-
مازال الطَّرق على بابي
صوت الأجداد وأحبابي:
“لِمَ تنسى .. في الصحرا واحة ..
ابحث .. لا تركن للراحة. ”
يا قلبي ألقى أقداحهْ
والصحرا لا تعطي السُّكر
شريان البحر بها يُصهرْ
مائي مرمرْ
ربي .. ربي .. مائي مرمرْ
هبني ماءً يطفي دمي
هبني قطرةْ
لا أبغي .. لا أبغي أكثر
ماتت أفواجٌ في الصحرا
أين القدرة ؟!
لا أبغي الكفر، ولا أصبرْ
أين القدرةْ ؟!
هل صارت .. هل صارت ذكرى ؟!
ويعود الصوت بلا نبرةْ
لا رجع هناك ولا زفرةْ
فأمدّ يدّيَّ إلى المزمار أعيد شعارْ
ثُوري يا أعماق الصحرا
أقبل يا رمل الإعصار!!.
ويغيب نهارْ
ويطلّ نهارْ
ونظلّ شعارْ
***
-5-
يا حبي .. يا حبي الأول
سيجيء اليوم وإن طوّلْ
ويمر الركب على دُمَّرْ
ركب الفرسان بني الصحرا
فيعيد الدار وتاج الغارِ إلى السّمرا
***

-6-
أشعر .. أشعرْ
قلبي يكبرْ
ضمَّ المشرق
ضمَّ المغرب
تغفو الدنيا في أجفاني
كفي يعطي الناس القدرةْ
وأنا الأكبرْ ؛
جنحي الأيسر .. في أمريكا
جنحي الأيمن .. في اليابان .
هذا الإنسان:
“قلب أكبر من أحقادهْ
يعطي أكثر من نيسانْ”
هذا الإنسانْ
يا شمي الشرقْ.
***

-7-
ويطلُّ نهار .. ويغيب نهارْ
ويظل الحلم لهاث شعارْ
كعبير بهارْ
في أقصى الشرقْ
ويعود يدق فم الصحراء لهاث شعارْ
ثوري يا أعماقالصحراْ
أقبل يا رمل الإعصار
وأنا وامقْ
بي لَوْبُ الصحرا من ظمئي
ومن الإبحارِ، وراء سرابٍ، في الصحراء، أحسّ دُوارْ
وأظل العمر – برغم النارِ – أعيد شعارْ:
ثُوري يا أعماق الصحرا
أقبل يا رمل الإعصارْ ..

إلى الأعلى