السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. إلى وزارة الإعلام السورية

باختصار .. إلى وزارة الإعلام السورية

زهير ماجد

في الحرب العراقية الإيرانية كتب عدد كبير من الذين خاضوها من الطرفين قصصا قصيرة وبعضهم روايات عنها، كانت جميعها أشبه ما يكون بمذكرات من المؤسف لم يتم العودة إليها كمرجع لمعرفة خلاصات ما جرى عسكريا .. هل من اجل نسيان ما حصل من اجل اقفال الموضوع برمته. لكننا في كل الحالات لدينا عينات من حوارات طويلة بين الذات وبين مفهوم الحرب، والموت، والقتال، والالتحام، والهجوم، أو الدفاع.
اعتقد ان هنالك بعضا منها يحصل اليوم في الحرب على سوريا. هي تقاليد مثقفين من ذوي المواهب الذين يشتركون في حرب طاحنة وكبرى يقومون بتسجيلها، ليس محبة بها، بل لضرورات التعبير أو التنفيس عن ازمة القتال التي هي مصاعب ما قبله.
من المؤمل ان يكون لدينا عند انتهاء الحرب تلك مشاريع روايات مهمة واخرى قصصية ودواوين من الشعر وربما رسومات فنية .. بمعنى ان هذه الحرب ستخلق لدينا روائيين وقاصين وفنانين تشكيليين وشعراء ، وربما مواهب اخرى في علم الاجتماع وفي التحليل النفسي، وفي الكتابة التاريخية والجغرافية وغيره.
ومع انه سابق لأوانه، الا اننا نأمل من وزارات الاعلام والثقافة وغيرهما ان تضع مسابقة لأهم ما سيكتب عن هذه المرحلة في اكثر من اختصاص، والمرجح انها ستخرج بكم كبير مما قد لا تحتمله في هذه الظروف .. ومع هذا، سيكون ذلك بشرى خيرة للإبداع السوري الذي سيعلن عن نفسه خلال ساعات الراحة التي يقضيها المحاربون، والمعروف عنها بأنها استراحة محارب.
سيكون مفاجئا للجميع غزارة الانتاجات التي ستصدر، فالجيش بأكثره من اهل الاختصاص وخريجون واصحاب مواهب قبل هذا وذاك. والجيش كما نعرف، ليس مجرد مقاتلين يحملون السلاح ويذهبون إلى الحروب ويقاتلون، انهم بشر دخلوا المدارس والجامعات والمعاهد ونال بعضهم استحسانات على مشاركاتهم في تنمية مواهبهم. صحيح انه من المحترفين الاشاوس الذي يجيدون التعامل مع الحرب بكل مقوماتها ومفاهيمها وطبيعتها الخشنة الجارحة، لكنهم ايضا انحدروا من عائلات محترمة، وتربوا على قواعد وطنية، وخصوصا في سوريا التي دأبت منذ العام 1963 ان اهتمت بدراسات المجتمع وبالقضايا الوطنية وتقلدت مفاهيم قومية هي الآن خميرة موجودة في ذهن كل سوري، ولذلك نجح الجيش العربي السوري في البقاء موحدا، ومن سقط منه فهؤلاء اصلا ساقطون لا محالة حتى في الأيام التي سبقت الحرب.
أهيب الانتباه إلى هذه المسألة مهما كان الظرف صعبا، فحرام ان نقتل لدى مبدعينا المحاربين ما عندهم من قدرات فذة، وحرام ان نبدد تلك الطاقة في غير محلها او ان تذهب هباء، لا بد من معرفة ما جرى بعيون من خاضوا الحرب ومن شاهدوها ومن اقتربوا منها ومن عانوها ومن لامسوا الموت مرات .. هي سجل حي سيظل دائم السخونة لأنه كتب من ارض المعركة بمشارك مباشر وليس فقط بمجرد شاهد من بعيد.
لا يكفي ان نسجل اخبار الحرب على الجبهات، فتلك مهمات بسيطة، لكن الأهم ان نخلق الحوافز عند كل صاحب موهبة مشارك في القتال ان يكتب في اي اتجاه أو يرسم أو يقدم دراسات وبحوث ان تمكن او مكنه وقته من هذا الفعل المبدع. صحيح اننا نتألم للحرب على سوريا، لكنها فرصة ان نخرج الى جانب الدفاع عن سوريا دفاعا عن مواهب السوريين ايضا .

إلى الأعلى