الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. في يوم الأرض .. لنخرج من تكرار الكلام

رأي الوطن .. في يوم الأرض .. لنخرج من تكرار الكلام

لا تكفي التحية لفلسطين في ذكرى يوم الارض، فبقدر ما هي معشوقة شعبها، هي ايضا خيار العرب اجمعين، وبقدر ما هي الهدف الذي يسعى إليه الفلسطينيون من كل اصقاع الارض، فإن نجمها العربي مضاء دائما.
بين الزمان الذي انطلق فيه يوم الارض الفلسطيني وبين اليوم سنوات طويلة، صار لها واقع مختلف .. بدأت في الجليل واليوم كل الارض الفلسطينية يومها، بل كل الارض العربية فلسطينية الواقع مهما حملت من تسميات. وبقدر ما تحتاج فلسطين إلى ان تكون رائدة الحراك العربي، يحتاج العرب إليها كمرضعة للنضال وفاتحة أمل دائم اليهم.
لا يمكن اذن الفصل بين العرب وفلسطين، اذا اختار الفلسطيني هويته الفلسطينية بحكم تجذره فيها، فإن العرب اختاروا فلسطينيتهم كونها خيارهم الأخير .. فمنذ العام 1948، اي عام النكبة والتطهير العرقي، تغير العرب ايضا، دخلت المأساة الفلسطينية في لب القضايا العربية، انتزعت هدوءها وحولتها الى مشاريع مضطربة كما هي اليوم.
لا نحمل قضية فلسطين ما صار عليه العرب، لكننا نعرف مدى التأثير العميق لهذه القضية عليهم. ولهذا يخافون عليها خوفهم على انفسهم، يتألم كل قطر عربي، لكنه لا ينسى الألم الفلسطيني .. يضطرب كل قطر عربي، لكنه يحاول ان يكون إلى جانب فلسطين متفوقا على محنته. لذلك يخاف عليها من هذا القدر الذي حاولوا وضعها فيه، سواء كانت المحاولات الاميركية جادة او غير جادة، ففي الحالتين لا يمكن الركون اليها .. وكلما صدم الاميركي الاسرائيلي بمسألة المستوطنات تراجع عنها فيما كان قد توصل الى استيطان الآلاف من المساكن، حتى ليبدو ظاهر الأمور وكأن الاميركي كعادته يمارس بحثه المسمى اقتراحات بوجهين، واحد من اجل اسرائيل والآخر من اجلها .. ولهذا يحتاج الفلسطيني المفاوض في هذه الايام ان يبحر في احد الوجهين ليرى اين هي دولته المزعومة، وهل يمكن لإسرائيل بالاتفاق مع الولايات المتحدة ان تحقق وعد الدولتين فيما الضفة كلها صارت مليئة بالمستوطنات، ومشروع عودة اللاجئين متآمر عليه، والقدس تهرّب بالتقسيط .. وشتى الوعود مجرد كلام قيل منذ اكثر من ستين عاما وظل حبرا على ورق.
لا تكفي التحية اذن لشعب فلسطين في يوم ارضه العربية التي ما تخلى عنها اصحابها، مع ان بعض العرب حاولوا شراء الوقت بمبادرة يائسة في مؤتمر القمة الذي عقد في بيروت، فإذا بها لم تساو ثمن الحبر الذي كتبت فيه حين رد شارون يومها عليهم بان اجتاح جنين وقتل العشرات ودمر مخيما باكمله وإستمر في حصار القائد الفلسطيني ياسر عرفات حتى الموت.
تحتاج فلسطين في يوم الارض ليس الى التذكير به، بل ان تفتح ذاكرتها لسنين عاشتها حمل فيها الفلسطيني السلاح فصارت فلسطين حينها أقرب الى حلم العودة ورقما صعبا والقضية التي لا يمكن تجاوزها في اية مسألة شرق أوسطية.
في يوم الارض، دعوة ان نخرج من تكرار الكلام، الى يوم يتواعد فيه الفلسطينيون من جديد ليتمكن هذا الشعب من رسم غضبه ثورة اخرى تعيد ما فقد على مر سنين الانتظار الذي هو اصعب من ممارسة الشهادة من اجل وطن.

إلى الأعلى