الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / ليبيا: توافق فصائلي على مؤسسة نفطية موحدة و(الوفاق) ترحب بتسليحها

ليبيا: توافق فصائلي على مؤسسة نفطية موحدة و(الوفاق) ترحب بتسليحها

فيينا ــ عواصم ــ وكالات:
توصلت الفصائل الليبية المتنافسة أمس، إلى اتفاق من حيث المبدأ على وجود مؤسسة واحدة للنفط، في وقت رحبت في حكومة الوفاق الوطني بتسليح القوى الكبرى لها، يأتي ذلك فيما قال البنتاجون الاميركي أن فرقه من قوات العمليات الخاصة المنتشرة في ليبيا تعمل لجمع معلومات استخباراتية. بينما تحدث البيت الابيض عن استعداده لمواصلة الغارات الجوية على مسلحي تنظيم داعش في ليبيا “إذا لزم الأمر” .
وقال وزير الخارجية في حكومة الوفاق الليبية المدعومة من الأمم المتحدة أمس الثلاثاء إن الفصائل المتنافسة توصلت إلى اتفاق من حيث المبدأ على وجود مؤسسة واحدة للنفط في البلد الذي يعاني جراء الصراع الدائر هناك. ويعول الغرب على حكومة الوفاق لإنهاء الفوضى في الدولة العضو في أوبك والتصدي لمسلحي “داعش” في ليبيا ووقف تدفق اللاجئين عبر البحر المتوسط غير أن القادة الجدد مازالوا غير مسيطرين تماما على العاصمة طرابلس. وقال وزير الخارجية محمد سيالة للصحفيين في فيينا “لا يمكن أن تدار هذه المؤسسات إلا مركزيا. ولهذا تم الاتفاق على توحيد المؤسستين الموجودتين في الشرق والغرب بحيث تكون هناك مؤسسة نفط واحدة وشركة استثمار واحدة وبنك مركزي واحد.” كانت مصادر في قطاع النفط الليبي قالت أمس الاول الاثنين إن ليبيا ستستأنف شحن النفط من ميناء مرسى الحريقة بعد التوصل إلى اتفاق خلال مباحثات في فيينا بين مؤسستي النفط المتنافستين في شرق وغرب البلاد. وتوقفت الصادرات من مرسى الحريقة لمدة أسبوعين بسبب الخلاف بين المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس والأخرى الموازية التي تحمل الاسم ذاته في شرق البلاد. وردا على سؤال عن موعد أول صادرات نفطية قال سيالة “هناك بالفعل شحنة من الموانئ الرسمية ومع الاتفاق الدولي وبموجب القواعد الدولية أعتقد أن صادرات النفط سواء كانت من الموانئ الشرقية أو الغربية ستعود لما كانت عليه.”
الى ذلك، رحبت حكومة الوفاق الوطني في ليبيا بتأييد مجموعة الدول الداعمة لها رفع الحظر عن تسليحها، معتبرة ان ذلك سيشكل ركيزة لبناء جيش موحد في مواجهة “داعش”". واعلنت القوى الكبرى والدول المجاورة لليبيا الاثنين في اجتماع وزاري في فيينا ضم 25 دولة وهيئة دولية تاييدها رفع حظر الاسلحة المفروض على طرابلس، مؤكدة عزمها على دعم طلب بهذا الشأن ستقدمه حكومة الوفاق الليبية الى لجنة الامم المتحدة للعقوبات حول ليبيا، ما سيفسح المجال امام الحكومة لشراء الاسلحة اللازمة والتجهيزات لمواجهة الجماعات الارهابية التي تحددها الامم المتحدة. كما ابدت الدول استعدادها لتزويد حكومة الوفاق الوطني بهذه الاسلحة. وقال نائب رئيس الحكومة الليبية موسى الكوني لوكالة فرانس برس “انهارت المؤسسات الحكومية بانهيار المؤسسة العسكرية، لذلك فان همنا الاول هو توحيد هذه المؤسسة واعادة بنائها. وبدون تسليح لا نستطيع ان نحقق ذلك”. واضاف ان تاييد رفع الحظر عن التسليح يشكل “ركيزة لبناء الجيش القوي الذي نريده، الجيش القادر على محاربة “داعش” والتنظيمات الارهابية الاخرى، وسيتم تجهيز الجيش بشكل يليق به”. وتابع الكوني “نتطلع الى الحصول على كل انواع الاسلحة، الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، لكن الاولوية بالنسبة لنا هي سلاح الطيران”، موضحا “نريد طيارين وطائرات عمودية وطائرات حربية”. وتفرض الامم المتحدة حظرا على تصدير الاسلحة الى ليبيا منذ 2011، تاريخ بدء الانتفاضة ضد الزعيم الراحل معمر القذافي. وجاء في بيان في ختام اجتماع فيينا ان “حكومة الوفاق الوطني عبرت عن عزمها على تقديم طلب اعفاء من حظر الاسلحة، لمواجهة الجماعات الارهابية التي تحددها الامم المتحدة ومكافحة التنظيم الارهابي في جميع انحاء البلاد. وسندعم هذه الجهود بالكامل”. وانعقد الاجتماع بعدما نجح “داعش” في السيطرة الاسبوع الماضي على منطقة ابو قرين الاستراتيجية في غرب ليبيا والتي تقع على طريق رئيسي يربط الغرب الليبي بشرقه بعد معارك مع القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني. وتبعد ابو قرين حوالى 130 كلم غرب مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) الخاضعة لسيطرة التنظيم الارهابي منذ يونيو 2015، وعلى بعد نحو مئة كلم جنوب مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس)، مركز القوات الموالية لحكومة الوفاق. وتخضع القوات العسكرية في الغرب الليبي الى سلطة حكومة الوفاق الوطني، بينما يقود الفريق اول ركن خليفة حفتر مدعوما من البرلمان، قوات في الشرق الليبي مؤيدة لحكومة لا تحظى بالاعتراف الدولي. وجاء نجاح التنظيم في التمدد غربا في وقت تعلن قوات حكومة الوفاق الوطني وقوات الحكومة الموازية، كل من جهته، قرب مهاجمة قواعد التنظيم لاستعادة سرت.

من جانب آخر، صرح ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية “البنتاجون” ان الجيش الاميركي لا يملك “صورة كافية” عن الوضع في ليبيا، لكن فرقا صغيرة من قوات العمليات الخاصة تعمل في هذا البلد لجمع معلومات استخباراتية. وأقر البنتاجون في ديسمبر بوجود فريق كوماندوس اميركي في ليبيا بعدما اقدمت قوات محلية على طرد اعضائه ونشر صور لهم على موقع “فيسبوك”. واكد الناطق باسم وزارة الدفاع بيتر كوك ان الولايات المتحدة ما زال لديها “وجود صغير” في ليبيا مهمته محاولة تحديد الاطراف والمجموعات التي قد تكون قادرة على مساعدة الولايات المتحدة في حربها ضد “داعش”. وقال كوك “هذا الوجود الصغير للقوات الاميركية يحاول التعرف على اللاعبين على الارض ويحاول تحديد دوافعهم بدقة وما يسعون الى القيام به”. وأضاف “هذا الأمر يهدف الى اعطاء صورة افضل عما يحدث ، لأننا لا نملك صورة كافية وهذه طريقة سمحت لنا بجمع معلومات استخباراتية عما يحدث هناك”. واكد ان هذه الفرق لا تملك وجودا “دائما” في ليبيا، وهي تدخل البلاد وتخرج منها. واشار الى ان هدف هذه الفرق حاليا ليس تدريب مقاتلين محليين او تجهيزهم، وهي المهمة التي تقوم بها وزارة الدفاع في سوريا مع مجموعات تحارب “داعش”. واكد المتحدث ان الولايات المتحدة تدعم حكومة الوفاق الوطني التي يقودها فايز السراج، مشددا على ان وزارة الدفاع الاميركية مستعدة “للقيام بدورها” في دعم عسكري محتمل للسلطات الليبية. لكنه أضاف أن الوزارة “لم تتلق أمرا بالتحرك” في هذا الاتجاه حتى الان.
إلى ذلك، أكدت الولايات المتحدة استعدادها لمواصلة الغارات الجوية على مسلحي تنظيم داعش في ليبيا ” إذا لزم الأمر ” . وقال جوش ارنست المتحدث باسم البيت الأبيض للصحفيين إن الولايات المتحدة وجهت بالفعل ضربات ضد داعش في ليبيا ولن تتردد عن القيام بذلك عندما يكون الأمر ضروريًا.

إلى الأعلى