الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الاقتصاد البرازيلي بحاجة لوظائف لا اعتذارات

الاقتصاد البرازيلي بحاجة لوظائف لا اعتذارات

”هناك عدد من المقاولين المتورطين في عملية احتيال وفساد يتتبعون أثر شركة اندرادي غوتيريز ويتفاوضون على صفقات للتساهل. اتفاقيات التساهل – وهي سمة أساسية من سمات قوانين مكافحة الرشوة البرازيلية الجديدة – مهمة لأنها تسمح للسلطات بالفصل بين الشركات والمجرمين بداخلها، فيذهب المديرون التنفيذيون المحتالون إلى المحاكمة، في حين تتم إعادة هيكلة الشركات، وتعويض المجتمع عن الأضرار.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يقع البرازيليون تحت تأثير بسهولة هذه الأيام، ولعل الركود الاقتصادي الوحشي و26 شهرا على التوالي لأسوأ فضيحة فساد سياسي في الذاكرة شاهد على ذلك. ولكن خبرا غير عادي في 9 مايو الماضي جذب أنظار الناس.
في ذلك اليوم، نشرت واحدة من أكبر الشركات البرازيلية رسالة مفتوحة للأمة مكونة من كلمة 770 بعنوان “اعتذار وبيان لبرازيل أفضل،” طلبت فيه شركة الانشاءات الكبرى اندرادي غوتيريز الصفح لدورها في رشوة وعقد احتيال بمليارات الدولارات في شركة النفط الحكومية بتروبراس.

لم يكن الندم عفويا. فقد أمر سيرجيو مورو، القاضي الاتحادي الذي يشرف على ما يسمى قضية غسيل السيارات المتعلقة بالفساد في شركة بتروبراس، المقاول أن يقول الحقيقة، وكانت الرسالة المفتوحة – جنبا إلى جنب مع غرامة قدرها حوالي 286 مليون دولار ووعد بإصلاح إجراءات الشركات- جزء من التكفير عن الذنب.
ومع ذلك، فإن حقيقة أن واحدة من اكبر شركات أميركا اللاتينية تقر بـ “أخطاء” واعدة بـ “بتعويض أضرار الدولة والشركة” كانت نقطة تحول برازيلية. ولعل اعترافات الشركات ستكون نوعا جديدا في الخطابات اللاتينية.
وأنا أقرأ هذا الإقرار بالذنب لشركة اندرادي غوتيريز الاسبوع الماضي – في وقت يناقش فيه البرلمان عملية احتيال بتروبراس وإصدار أمر بمثول الرئيسة ديلما روسيف أمام المحكمة بتهمة الاحتيال على الحسابات الحكومية – لم يسعني الا التفكير في نقطة تحول اخرى سابقة.
كان ذلك عام 2002، حيث كان لويس ايناسيو لولا دا سيلفا يخوض السباق لمنصب الرئيس، ما ادى إلى حد كبير إلى استياء الطبقة الوسطى في البرازيل، وخصوصا الشركات النخبوية.
لذلك كتب لولا “رسالة إلى الشعب البرازيلي،” للتعهد بالالتزام بالسوق الحرة، ودفع ديون البرازيل، واحتواء التضخم وممارسة التقشف المالي ليعيد تقديم نفسه ونجح في ذلك. وفاز “لولا الجديد” في الانتخابات، ثم بولاية ثانية، واختارته خليفته روسيف كبير مستشاريها ليقودها من نصر إلى نصر، في عام 2010 و 2014، متوجا السلالات السياسية الأكثر ديمومة منذ عودة الديمقراطية في عام 1985.
ومع اقتراب تلك السلالة من نهاية موسومة بفضيحة، حق للبرازيليين بشكل طبيعي أن يتساءلوا كيف يمكن أن يتحولوا الآن من الاعتراف للتجديد. وقال جويل فيلاسكو، وهو محلل متخصص في شؤون أميركا اللاتينية في مجموعة أولبرايت ستونبريدج، وهي شركة استشارية مقرها واشنطن: “نحن بصدد عقد ضائع آخر محتمل.”
انظر في تورط ما يقرب من عشرة من أكبر الشركات البرازيلية في تحقيقات غسيل السيارات، وشهد بعضها سجن كبار المسؤولين التنفيذيين. ومع تلطخ سمعتها وإصابة أشغالها العامة بالشلل، بدأ العديد منها يعاني نزيف الإيرادات والقضاء على فرص عمل. فصناعة البناء الوطني سرحت 415،000 عامل حيث انخفضت إيراداتها 7.5 في المئة العام الماضي، وفقا لجمعية ساو باولو للأشغال العامة.
وقررت الجمعية أن مفتاح الانتعاش هو “مستقبل قضية غسيل السيارات، في تقريرها الأخير. وبعبارة أخرى، إلى أي مدى ستنهش تداعيات التحقيق في الاقتصاد البرازيلي؟
هناك عدد من المقاولين المتورطين في عملية احتيال وفساد يتتبعون أثر شركة اندرادي غوتيريز ويتفاوضون على صفقات للتساهل. اتفاقيات التساهل – وهي سمة أساسية من سمات قوانين مكافحة الرشوة البرازيلية الجديدة – مهمة لأنها تسمح للسلطات بالفصل بين الشركات والمجرمين بداخلها، فيذهب المديرون التنفيذيون المحتالون إلى المحاكمة، في حين تتم إعادة هيكلة الشركات، وتعويض المجتمع عن الأضرار.
ولكن هذا الطريق محفوف بالروتين وتداخل السلطات، كل له رأي في هذه المسألة. والشجار بين البيروقراطيين لا يساعد في الحل. فالشركات لا تعرف مع من تتحدث إليه أو ما إذا كانت أي صفقة ستصمد، بحسب احد المستشارين في إحدى شركات المقاولات المتورطة في قضية غسيل السيارات، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه.
ومصدر القلق الأكبر الآن هو كيف يمكن للبرازيل ان تصل إلى الجزء السفلي من أكبر قضية فساد في تاريخها دون تعميق أسوأ ركود اقتصادي منذ الكساد العظيم.
جويل فيلاسكو يعبر عن معضلة البرازيلية بمصطلحات من زمن الحرب فيقول: “علينا معرفة كيف يمكن لهذه الشركات، وبعضها جيد، البقاء على قيد الحياة في هذه الأوقات الصعبة”، في الوقت الراهن، يرغب البرازيليون في التحقيق مع كل شخص وفي كل شيء، وهذا عدل. ولكن إذا كان يراد للبرازيل أن تتعافى، فإنها في مرحلة ما بحاجة إلى المصالحة وإعادة الإعمار”.
ربما هذا هو موضوع الرسالة المفتوحة للبرازيليين.

ماك مارجوليس
كاتب مساهم في بلومبيرج نيوز ومقيم في ريودي جانيرو خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بالوطن

إلى الأعلى