الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: انشغالات العراقيين في مايو 2003

أصداف: انشغالات العراقيين في مايو 2003

وليد الزبيدي

في شهر مايو عام 2003 تبدل وجه العراق السياسي بالكامل، وبقدر ما فرض الواقع الجديد على العراقيين تصورات وامال واحلام، فإن متغيرات عديدة اخذت بالظهور على السطح في حين كان الغاطس يحمل الكثير من المجهول، وبعد شهر من دخول القوات الأميركية العاصمة العراقية (كان اول دخول لهذه القوات يوم الثالث من ابريل في المطار قبل أن تنتشر في العاصمة على نطاق واسع في التاسع من الشهر ذاته)، حينذاك اعتقد البعض أن البضاعة السياسية الأميركية التي ستتولى السلطة في العراق تشبه بضاعتها التي تدير البيت الابيض، وتقترب من جودة منتجاتها الصناعية المعروفة، وينطلق هؤلاء من قراءة تبين لاحقا أنها خاطئة أو ساذجة، تقوم على أن الولايات المتحدة ارادت أن ينطلق مشروعها الكوني إلى العالم من العراق، وأن افتتاح الالفية الثالثة وما اسموه بالقرن الأميركي يتطلب الكثير من الدقة والتمحيص، لكي يتم تسويق المنجز العسكري الذي تحقق في الحرب على العراق ووصلت فيه القوات الأميركية إلى بغداد في غضون ثلاثة اسابيع، عبر وسائل عديدة في مقدمتها النموذج الاقتصادي المتمثل ببناء تجربة اقتصادية عراقية متميزة، خاصة أن الأرضية الصناعية متوفرة في العراق ومجرد التخلص من الحصار المفروض على البلد فإن النهوض بهذا القطاع لن يحتاج إلى الكثير من الجهد والعناء، فالكثير من المصانع العملاقة موجودة وقبل ذلك هناك الكثير من الخبراء والعلماء، وفي الميدان الزراعي تكون الصورة متفائلة بجميع جوانبها، ففي العراق مساحات واسعة صالحة للزراعة (مساحة العراق تبلغ 444 الف كيلومتر مربع)، كما أن العراق يحتوي على ثروة مائية هائلة، إذ يمر به نهرا دجلة والفرات إضافة إلى عشرات الانهار الصغيرة والمياه الجوفية، وتتوفر الخبرات الزراعية على نطاق واسع، وينطبق الحال على الاقتصاد، وهذا لا يحتاج الكثير من الشرح فالنفط لوحده يقدم الكثير من الثراء للعراق.
في ثنايا اخرى في المجتمع العراقي كانت اراء وقناعات تختلف تماما عن تلك التي يتصورها اخرون، وينطلق هؤلاء من قناعة تامة تؤكد أن الغزاة لن يقدموا خيرا لبلد احتلوه بقوة السلاح، ودمروا كل شيء في بنيته التحتية، وأن زج كل هذه القوات لبسط السيطرة على العراق إنما سيتبعها الحكم العسكري بكل ما ينطوي عليه من تدمير وتخريب.
اخرون، ينظرون إلى المستقبل القريب من زاوية اخرى، فالزعامات الأميركية وتحديدا مجموعة المحافظين الجدد وفي مقدمتهم بول وولفويتز وفريقه يضمرون الحقد على العراق واهله وتاريخه، ولن يتوانى هؤلاء في بث الفرقة ونشر الفتنة بين أبناءه وفي كل مكان، وأن ما يريده هؤلاء يختلف تماما عن طموحات واحلام البعض من العراقيين.
وفي شهر مايو بدأ الحديث عن شكل الحكم في عراق ما بعد الاحتلال، وكان للخيال أن يبث الأمل عند البعض عسى أن يروا حكما صالحا، في حين للعقل كانت نظرة اخرى، فلا تنمية ولا حرية ولا كرامة في ظل الاحتلال، فكان اصحاب هذه القناعة قد شرعوا في مشروع مقاومة الغزاة وقرروا أن لا رجعة فيه على الاطلاق.

إلى الأعلى