الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / بعد100 عام…سايكس بيكو جديدة!

بعد100 عام…سايكس بيكو جديدة!

د. فايز رشيد

”حقيقي هو التماهي بين مشهدي عامي 1916 و 2016, في ظل أن المشهد الحالي هو أسوأ من الأول! أي بين هدف هزم روسيا في الحرب, كما إسقاط الدولة العثمانية وتوطين اليهود في فلسطين والهدف المعلن لـ ( محاربة الارهاب) كغطاء لتفتيت الدولة العربية الواحدة, وتقسيم الوطن العربي من جديد في سايكس بيكو جديدة غير معلنة (أو قد تكون سريّة قد يكشفها التاريخ بعد عقود من السنين). ”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ستحيي كل من بريطانيا وفرنسا بكل مهابة هذا العام (على الأغلب) الذكرى المئوية الأولى لتقسيم الوطن العربي, الذي كان خاضعا تحت مظلة الدولة العثمانية. تمت الاتفاقية بناء على استشارة قدمها الدبلوماسيان جورج بيكو الفرنسي ومارك سايس الانجليزي في نوفمبر 2015 لحكومتيهما وقد كلفتاهما بوضع المقترحات. لقد أفضت المباحثات الى توقيع اتفاقية التقسيم (بين باريس ولندن) للوطن العربي, وانشاء ثلاث مناطق نفوذ للدولتين المتحالفتين ضد الألمان في الحرب العالمية الأولى. الاتفاقية كرست التجزئة بين العرب, ومهدت الطريق لوعد بلفور كي يعد اليهود بموطن لهم في فلسطين! تمت الاتفاقية بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا, بعد تهاوي الدولة العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، كان ذلك خلال الحرب العالمية الأولى.
حقيقي هو التماهي بين مشهدي عامي 1916 و 2016, في ظل أن المشهد الحالي هو أسوأ من الأول! أي بين هدف هزم روسيا في الحرب, كما إسقاط الدولة العثمانية وتوطين اليهود في فلسطين والهدف المعلن لـ ( محاربة الارهاب) كغطاء لتفتيت الدولة العربية الواحدة, وتقسيم الوطن العربي من جديد في سايكس بيكو جديدة غير معلنة (أو قد تكون سريّة قد يكشفها التاريخ بعد عقود من السنين).
بين التاريخين تواريخ أخرى لا تقل أهمية عن الحدثين, حيث ثارت جماهير الشعب الفلسطيني منذ بدايات عام 1919 وصولا إلى العام الحالي, وليس من أحداث تشي بوقف معاناة شعبنا منذ بدء تطبيق سايكس بيكوعلى المدى القريب. لقد ثارت الجماهير العربية أيضا وقاومت الاستعمار البغيض وصولا إلى استقلال الدول العربية. إنه المخطط الاستعاري, الذي أبرم مع الحركة الصهيونية منذ آواخر القرن التاسع عشرة (المؤتمر الصهيوني الأول في عام 1897), مرورا بمؤتمر كامبل- بنرمان 1905 -1907 حتى الراهن .
لقد جرت إقامة الكيان الصهيوني قسرا عام 1948. ثم عدوان العام 1956 الذي أرخ للعدوان الثلاثي (بريطانيا – فرنسا – الكيان الصهيوني ) على جمهورية مصر العربية, ثم عدوان عام 1967على ثلاث دول عربية, واحتلال كامل الأرض الفلسطينية وسيناء وهضبة الجولان. والانطلاقة الحقيقية للثورة الفلسطينية, ثم حرب عام 1973, التي أرادها السادات حربا تحريكية لا تحريرية. ثم توقيع اتفاقياة كمب ديفيد والعدوان على لبنان عام 1982 وإخراج المقاومة الفلسطينية.ثم اتفاقيتي أوسلو ووادي عربة. الانتفاضتان الفلسطينيتان الأولى والثانية. عدوان صهيوني على لبنان عام 2006, وعلى قطاع غزة في سنوات متكررة… هذه التواريخ هي امتداد لسايكس بيكو. سايكس بيكو اقتطعت أراض عربية وجرى تسليمها إلى كل من تركيا وإيران.
للتذكير فقط , إن مقدمات كثيرة جرت قبل توقيع اتفاقية سايكس بيكو, منها مفاوضات جرت في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية القيصرية, وأدت إلى اتفاقية ثلاثية أعطت الحق لروسيا في الدفاع عن مصالح الأرثوذكس في الأماكن المقدسة في فلسطين. تم الكشف عن المفاوضات والاتفاقية بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917 مما أدى إلى حرج كبير لبريطانيا وفرنسا ,اللتان ادعيتا آنذاك أن هدفهما هو إنشاء الدولة العربية الواحدة!.للاتفاقية 12 بندا.
لاحقاً، وتخفيفاً للإحراج الذي أصيب به الفرنسيون والبريطانيون بعد كشف هذه الاتفاقية ووعد بلفور، جاء كتاب تشرشل الأبيض سنة 1922 ليوضح بلهجة مخففة أغراض السيطرة البريطانية على فلسطين. إلا أن محتوى اتفاقية سايكس-بيكو تم التأكيد عليه مجدداً في مؤتمر سان ريمو عام 1920. بعدها، أقر مجلس عصبة الأمم وثائق الانتداب على المناطق المعنية في 24 حزيران 1922 .إرضاءا لأتاتورك واستكمالاً لمخطط تقسيم وإضعاف سوريا، وعقدت في 1923 اتفاقية جديدة عرفت باسم معاهدة لوزان لتعديل الحدود التي أقرت في معاهدة سيفر. وتم بموجب معاهدة لوزان التنازل عن الأقاليم السورية الشمالية لتركيا الأتاتوركية إضافة إلى بعض المناطق التي كانت قد أعطيت لليونان في المعاهدة السابقة.شكلت الاتفاقية حلقة متقدمة من التآمر الاستعماري على الوطن العربي, هذا التآمر الذي لا يزال مستمرا حتى هذه اللحظة, مع عامل جديد هو دخول الولايات المتحدة على الخط, باعتبارها الدولة الأعظم عالميا, وهي الراعية الرئيسية للكيان الصهيوني وحليفته الاستراتيجية. كان ذلك البروز بعد الحرب العالمية الثانية, وأفول الامبراطورية,التي لم تكن الشمس لتغيب عن ممتلكاتها.
أرأيتم كم هي المؤامرة مستمرة ليس على فلسطين فحسب, وإنما على الأمة العربية بكاملها؟.أرأيتم, كما الخطر الصهيوني أيضا. الكيان هو رأس حربة المصالح الاستعمارية في المنطقة. عليما أن نعي هذه الحقيقة أرجوكم.

إلى الأعلى