الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: حديقة تنموية على طريق الحرير

رأي الوطن: حديقة تنموية على طريق الحرير

في ظل التحديات القائمة التي فرضتها أزمة النفط العالمية بتدهور أسعاره إلى مستويات مخيفة، تبدو الحاجة مُلِحَّة وعاجلة إلى استعادة زمام المبادرة والتغلب على هذه الأزمة، والاستفادة من هذه التحديات حاضرًا ومستقبلًا، ولكون اقتصادنا هو اقتصاد دولة ناشئة ما زالت تعتمد على مصدر شبه وحيد للدخل وهو الطاقة فإن بذل الجهود للخلاص من هذه الظاهرة الاقتصادية أمر لا مناص منه وذلك بتنمية المهارات البشرية الوطنية، وتنويع مصادر الدخل وتوجيه الطاقات الوطنية إلى الوجهة ذات العائد المجزي، بالإضافة إلى الاستمرار في الاستعانة بكل خبرة أجنبية أو إضافة جديدة إلى سوق التكنولوجيا الحديثة، وتقنين القوانين واللوائح لتشجيع الاستثمار الأجنبي والمشترك، واضطلاع القطاع الخاص بدوره وفق ما تستوجبه مسؤوليته الوطنية تجاه الاقتصاد الوطني، واستغلال الفرص المتاحة والواسعة والدعم الحكومي السخي له ليكون قاطرة لتحريك الاقتصاد الوطني وتسريع عملية النمو.
على أن الانفتاح على الاستثمار محليًّا وداخليًّا وإعادة صياغة القوانين والتشريعات بات من متطلبات المرحلة الحرجة للخروج من عنق الزجاجة، وبالتالي على راسمي السياسات الاقتصادية والمخططين المسارعة نحو ذلك، وإعادة النظر في ما إذا كانت هنالك اعتبارات أو معوقات ودراستها بما يتفق والمصلحة الوطنية.
وما كشف عنه سعادة عبدالله بن صالح السعدي سفير السلطنة المعتمد لدى جمهورية الصين الشعبية يوم أمس عن عزم السلطنة والصين مطلع الأسبوع القادم التوقيع على اتفاقية إنشاء حديقة صناعية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وذلك على هامش فعاليات ملتقى رجال الاعمال العماني ـ الصيني بمدينة جوانزو الصينية، يعد إحدى البشارات والخطوات على طريق الانفتاح نحو تشجيع الاستثمار الأجنبي واستغلال الموقع الجغرافي المتميز للسلطنة والمقومات التي تزخر بها. فمشروع الاتفاقية ـ التي نتمنى لها النجاح والتوفيق ـ تأتي في إطار الاستثمار الأمثل لموقع السلطنة كحلقة وصل بين الشرق والغرب، الذي يسهم بفعالية في حركة التجارة العالمية منذ زمن طريق الحرير التاريخي. كما أن هذ المشروع يعزز مكانة المنطقة الاقتصادية للدقم ومينائها المطل على بحر العرب، بما يسمح له بدور كبير في الحركة التجارية من وإلى مختلف مناطق العالم، حيث يحتوي المشروع ـ وحسب سعادة السفير ـ على عدد من المصانع المتنوعة، وسوف يكون باكورة لعمل صناعات أخرى في المنطقة، وله مردود كبير على المدى الطويل والمستوى المتوسط، نظرًا لما تتمتع به الصين من إمكانيات اقتصادية عالية، إضافة إلى أن المشروع يأتي في إطار التعاون الاقتصادي القائم بين السلطنة والصين اللتين تشهدان قفزات متنوعة وتصميمًا كبيرًا للدفع بهذا التعاون إلى آفاق رحبة، فضلًا عن أن الحكومة المركزية الصينية داعمة للمشروع، وتم اختيار السلطنة والسعودية لإقامة الحدائق الصناعية في المنطقة، ونحن إذ نعتز بهذا التوجه بأن تأتي السلطنة في مقدمة الأهمية لدى الصينيين.
ما من شك أن هذا المشروع يصب في خانة تطوير التنمية، وسوف يفتح فرص عمل لكثير من الكوادر العمانية الشابة ما يسهم في إضفاء مزيد من التنمية الاجتماعية والاستقرار من خلال احتضان المخرجات التعليمية ومساعدتها على تكوين أنفسها، وفتح بيوت مستقرة تمد المجتمع بأفراد صالحين يدعمون التنمية مستقبلًا، أضف إلى ذلك أن التوجه الصيني نحو الاستثمار في السلطنة يدل على المناخات الواعدة للاستثمار وعلى الاستقرار السياسي، ما يبعث على الاطمئنان لدى المستثمرين الصينيين وغير الصينيين.
إن الأنظار ستكون مشرئبة مطلع الأسبوع القادم لمتابعة هذا الحدث الاقتصادي الرائع الذي يضيف لبنة جيدة وجديدة في البنية الأساسية لبلادنا، والذي يعد خطوة مهمة على صعيد تنمية التعاون المشترك بين البلدين، لا سيما وأن الصين دولة تؤمن بمفهوم التعاون الصادق مع كافة الدول، إضافة إلى قدراتها الخارقة على المنافسة في الأسواق الدولية لجودة منتجاتها ورخص أسعارها في نفس الوقت.

إلى الأعلى