الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عمال وافدون في مدارس البنات.. مسئولية من؟

عمال وافدون في مدارس البنات.. مسئولية من؟

السيد عبد العليم

أي أنه يجب النظر إلى تلك العلاقة من كل الأطراف. من الأفراد بحسن المعاملة. كما يتطلب الأمر وقفة من جانب وزارة القوى العاملة التي أمامها عدد من البلدان يمكنها التعامل معها في جلب عاملات. وإذا كان هناك تعنت من قبل بعض البلدان الآسيوية في ذلك، فثمة تزايد في عدد العاملات القادمات من بلدان إفريقية مثل كينيا ونيجيريا وإثيوبيا وغيرها، بما تمثله من سوق واعدة في هذا المجال يمكن للوزارة أن تلبي الاحتياجات المختلفة من ذلك السوق بشروط ميسرة.

كشف الاستطلاع الذي نشرته “الوطن” تحت عنوان مطالبات لـ”التربية والتعليم” بإعادة النظر في وجود العاملين الوافدين الذكور بمدارس البنات عن مشكلة مؤرقة لكثير من الأسر في السلطنة. وهي وجود أيدٍ عاملة وافدة رجالية تقوم بأعمال التنظيف والتشجير والمقاصف وغيرها في هذه المدارس، بشكل يمثل خطرا على بناتنا لا سيما في هذه السن الحرجة لهن، حيث بدايات سن الشباب. فعندما يتجول رجل أينما كانت صفته بين صفوف الطالبات وفي الممرات ودورات المياه وغير ذلك بشكل يجعله يطلع على جزء من خصوصيات الطالبات وربما بعض المعلمات والإدارة المدرسية، فإن ذلك أمر بالغ الخطورة وغير مسموح به في ظل تقاليد وأعراف المجتمع القائمة والمعمول بها والتي تعمل على منع الاختلاط بين الجنسين، بشكل جعلها تفرق بين الجنسين في المدارس الحكومية بتخصيص مدارس للبنين ومدارس للبنات بشكل كامل من حيث الطواقم الإدارية والتعليمية، من بداية الحلقة الدراسية الثانية أي من الصف الخامس.
وبناء عليه يكون وجود عمال في جنبات المدرسة وقت الدوام أمرا مستهجنا وغير مقبول من الأساس، بما يستدعي التفكير العاجل لحل تلك المشكلة. وكانت الآراء في الاستطلاع تتجه في مجملها إلى وزارة التربية والتعليم بوصفها الجهة المؤتمنة على بناتنا، بأن تضع شروطا على الشركات التي تدخل في مناقصات للقيام بأعمال النظافة المدرسية، بأن توفر أيديا عاملة نسائية لمدارس البنات.
وبداية يثور سؤال: هل يوجد في وزارة التربية والتعليم إدارة خاصة بالنظافة المدرسية تتولى تحديد المهام والمتطلبات والتعاقدات مع الجهات الأخرى المعنية بهذا الأمر؟ فالوزارة من جهتها لا تريد وجود أيد عاملة رجالية في مدارس البنات وربما أنها تطلب من الشركات ذلك، لكن علاج ذلك ربما لا يكون في يد الوزارة وحدها.
وكذلك الحال بالنسبة لشركات النظافة التي ترغب في تلبية احتياجات عملائها خاصة العملاء الكبار مثل المدارس التي تطلب أعدادا من العاملين والعاملات. لكنها في نفس الوقت ليس لديها الأعداد الكافية لتلبية احتياجات المدارس من جنس معين(عاملات). وذلك بحكم ما يسمح لها به من مأذونيات من جانب وزارة القوى العاملة. أي أن الشركات قد تعمل هي الأخرى بما هو متاح لها وليس كما تتمنى.
وهنا نأتي ربما إلى العنصر المهم في هذا الأمر وهي القوى العاملة بوصفها الجهة التي تدير الأيدي العاملة من بدايتها إلى نهايتها. فهي التي تسمح باستقدام أجناس ونوعيات وتخصصات معينة من بلدان بعينها. وهي التي تتابع حالة الأيدي العاملة هنا وكل ما يتعلق بها حتى عودتها إلى بلدانها.
صحيح أن هناك بلدانا آسيوية كثيرة كانت هي المورد الرئيسي للأيدي العاملة الوافدة بشكل عام للسلطنة وغيرها من بلدان الخليج، لكن تلك البلدان قد توقف عددا منها عن تصدير الأيدي العاملة للسلطنة وغيرها وأخرى تضع شروطا تجعل عملية الاستقدام شبه مستحيلة. على سبيل المثال هناك سفارة لإحدى البلدان الآسيوية تشترط من أجل استقدام عاملة من بلدها دفع ألفي ريال عماني وراتب لا يقل عن 120 ريالا عمانيا شهريا وتأمينا صحيا شاملا، وتوفير هاتف بخصائص معينة للعاملة وأيام راحة لها وغير ذلك. وربما حتى بعد توفير كل تلك المتطلبات تهرب العاملة من المطار. وذلك بأنها قبل مغادرتها موطنها تكون قد تواصلت مع عاملات مقيمات في السلطنة، وتتفق معهن على ترتيب هروبها. فتقوم تلك العاملات بإخبارها بارتداء برقع أو غطاء للوجه لدى وصولها المطار، وأنهن سيكن في استقبالها لدى وصولها وقد سترت معالم وجهها، فيعرفنها بإشارات معينة فيرافقنها ويخرجن معها من المطار بينما كفيلها يحمل صورتها وينتظرها حتى يعييه الانتظار، فيعود إلى بيته خائبا. ولنا أن نطالع إعلانات الهروب في الصحف لنرى أن هذه الحالة باتت شبه ظاهرة من كثرة تكرارها.
كما أن هناك جانبا آخر سلبيا يترتب عليه نفور كثير من البلدان من تصدير عمالتها، وذلك من خلال إساءة البعض معاملة العاملات لديهم، حيث يكون مطلوبا منها تنظيف فيلا أو منزل مكون من عدد كبير من الغرف وربما الطوابق وطهي الطعام ورعاية الأبناء والاستيقاظ مبكرا لتنظيف ثلاث أو أربع سيارات في الموقف والعمل حتى منتصف الليل. وذلك بدون إجازات أو معاملة كريمة بالقول والفعل من خلال القول الحسن لها لتشجيعها ومن خلال إعطائها مبلغا فوق راتبها تشجيعا لها، وإكرامها في المناسبات بإعطائها ما يشبه العيود وغير ذلك من اللمسات الإنسانية التي تغيب عن الكثيرين الذين ينظرون إليها على أنها آلة تعمل ليل نهار عليها كل الواجبات وليس لها أي حقوق سوى الراتب الذي تتقاضاه. بل إن هناك من يؤخر دفع راتبها شهرين وثلاثة وهي في أشد الحاجة لذلك المال الذي لا يمثل لصاحب المنزل الكثير ولكنها يمثل لها الكثير والكثير. فما تركت أبناءها وزوجها وأهلها وبلدها وجاءت للتنزه، بل من أجل ذلك المال الذي يمثل قوت أسرتها. في منشور على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، عرض طالب في جامعة خاصة بماليزيا حوارا مع عاملة نظافة إندونيسية تعمل في ماليزيا وعن دوامها الذي يمتد لنصف يوم (12 ساعة) وكيف تبدو الحياة لها مع راتب الحد الأدنى الذي تتقاضاه، وجذب هذا المنشور اهتماما كبيرا وتعاطفا مع العاملة وأحدث نوعا من الحراك الاجتماعي في ذلك البلد.
وعلى الجانب الآخر، أخبرني صديق بأنه كان لديه عاملة منذ سنوات وكان يكرمها هو وأسرته فعملت عندهم لسنوات بدون أية مشاكل، وكانت تعد واحدة من الأسر، وكانت الأسرة ترعاها وتحسن معاملتها في المأكل والمسكن، وتقوم بمنحها مقابلا ماليا صغيرا بشكل طوعي عندما تقوم بعمل مضاعف ويطعمونها مما يطعمون وخاصة في شهر رمضان والمناسبات، ويعطونها مكافأة مالية ولو صغيرة في المناسبات والأعياد. فقضت معهم سنوات تحسن خدمتهم، إلى أن استغنوا عنها، فكانت حزينة لفراقهم. واتجه صديقي هذا إلى التعاقد مع شركة نظافة توفر له عاملا يقوم بالأعمال المطلوبة في فيلته ثلاث ساعات في اليوم مقابل دفع مبلغ معين، وبالفعل تقوم الشركة بإرسال العامل إليه وهي المسئولة عن كل شيء متعلق بالعامل من نقله ذهابا وإيابا وعلاج وتأمين وغيره. وما على صاحبنا سوى دفع المبلغ والحصول على الخدمة المطلوبة. كما أنه يطلب من ذلك العامل القيام بأعمال إضافية في يوم راحته الأسبوعية وتكون لحسابه الخاص، فيأتي إليه فرحا ويقوم بكل ما يطلب منه. كما أنه لا ينساه بإعطائه مبالغ قليلة في المناسبات أو عندما يراه ضاعف عمله أو بذل جهدا غير عادي. أي وضع البعد الإنساني في الاعتبار، فيرى علامات الرضا من ذلك العامل والفرح من قبله وإتقانه لعمله بشكل يرضي صاحب العمل، فتكون العلاقة بين الطرفين علاقة طيبة ومرضية فتستمر وتدوم بدون مشاكل. وأخبرني بأنه عندما يتقدم إلى الشركة بطلب، فإن مسئولا منها يأتي لمعاينة المكان وتحديد المهمة وتخييره بين الجنسين والساعات المطلوبة والتوقيت الذي يأتي فيه العامل أو العاملة وإمكانية استبدال ذلك العامل أو العاملة فيما بعد. وإن كان يرى أن هذه الشركات ليست كافية ويجب زيادتها لتزيد المنافسة فتتعزز الخدمة ويقل ثمنها.
أي أنه يجب النظر إلى تلك العلاقة من كل الأطراف. من الأفراد بحسن المعاملة. كما يتطلب الأمر وقفة من جانب وزارة القوى العاملة التي أمامها عدد من البلدان يمكنها التعامل معها في جلب عاملات. وإذا كان هناك تعنت من قبل بعض البلدان الآسيوية في ذلك، فثمة تزايد في عدد العاملات القادمات من بلدان إفريقية مثل كينيا ونيجيريا وإثيوبيا وغيرها، بما تمثله من سوق واعدة في هذا المجال يمكن للوزارة أن تلبي الاحتياجات المختلفة من ذلك السوق بشروط ميسرة. وعلى رأس ذلك عاملات وافدات في سن الشباب والحيوية لمدارس البنات، فتأمن البنات والمعلمات في مدارسهن، ويطمئن الأهل على بناتهن، وتزيل الشكوى والنظرة السلبية لوزارة التربية والتعليم والشركات المعنية بما يعزز في النهاية الثقة في الجهات المعنية. بما في ذلك التفكير في إقامة شركات نظافة مخصصة لخدمة المدارس تقوم وزارة القوى العاملة بمنحها عقودا حصرية بالعدد الكافي من المأذونيات لتلبية احتياجات وزارة التربية والتعليم؛ أي التنسيق التام بين الوزارتين بما يؤدي في النهاية إلى تكامل الأدوار بينهما لصالح الوطن والمواطن.

إلى الأعلى