الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام
فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

سماحة الشيخ ما حكم الاستنساخ؟
قضية الاستنساخ قضية شائكة ، قضية تكتنفها مخاطر جمة، وتؤدي إلى تغيير طبيعة هذه الحياة، فإن الله سبحانه وتعالى جعل حياة البشر حياة تقوم على النظم الاجتماعية وعلى التعاون وهذا لأجل أن يتحمل الإنسان مسئوليته في الخلافة في هذه الأرض، إذ وجوده في هذه الأرض ليس كوجود غيره، هو وجود مسئولية وتكاليف.
الله تبارك وتعالى خلق الإنسان من أجل عمارة الأرض بعبادة الله وبكلمة الله وبشرعه، وخلق له الأرض وما فيها ، وخلق له منافع الكون أيضا سخر له منافع الكون تكريماً لهذا الإنسان ، وجعل القيام بهذه المسئولية أمراً منوطاً بتعاون البشر بعضهم مع بعض ذلك لأن الإنسان مدني بطبعه ، فهو يفتقر إلى بني جنسه ولا يستغني فرد عن جنسه أبداً ، لا يستغني فرد من البشر ولا يستقل بحياته عن الآخرين، وجعل الله تعالى العلاقة النسبية لها أثر كبير في هذه الحياة الاجتماعية فيما بين الجنس البشري، وجعل الحق سبحانه وتعالى هذه العلاقة النسبية إنما تكون مع أصلين، مع الأم ومع الأب ، فالأم لا تستقل بنفسها بشئون تربية الأولاد ، والأب أيضا لا يمكن أن يستقل بنفسه فيتعاونان جميعا، فكيف إذا وُجد أحد وهو مبتور عن هذه العلاقة مقطوع عن الآخرين.
إن راحة الإنسان أن يعرف أن له أباً ينتمي إليه وأماً ولدته ، أما أن يدرك نفسه هكذا استنسخ من أحد فهذا أمر فيه حرج كبير، أمر فيه حرج لهذا المُستنسَخ نفسه، ويؤدي إلى الفساد في الأرض، قد يؤدي إلى عدم التزاوج بين الناس استغناء بهذه الطريقة الشاذة الخارجة عن الطبيعة المألوفة .
نعم لو أمكن استنساخ الأعضاء حتى تُسد حاجة البشر ولا يحتاج مريض إن تلف عضو من أعضائه إلى أن يتبرع له بذلك العضو من غيره، فلو أمكن أن تستنسخ أكباد مثلاً حتى تُسد حاجة مرضى الأكباد، أو أن تستنسخ قلوب، أو أن تستنسخ عيون، أو أن يستنسخ أي شيء من هذه الأشياء التي تدعو الحاجة إليها يكون الاستنساخ في هذا مؤدياً لغرض سام ومؤدياً لخدمة بشرية لها وزن في حياة البشر.
أما أن يُستنسخ إنسان بأسره فهذا أمر لا يمكن أن يُقر ولا يُقبل عقلا ًولا شرعا ، والله تعالى المستعان .

ما حكم استعمال أصباغ التجميل؟
من المعلوم أن أصباغ التجميل كما تبين تؤخذ من مواد محرمة ، حسبما تبين لنا قد تؤخذ من الأجنة الذين يسقطون قبل ميقات الوضع ، وقد تؤخذ من جثث هؤلاء الأجنة ، وقد تؤخذ بعض الأشياء حتى من الخنازير كما قيل فلذلك يجب الاحتراز منها إلا إن وجدت أصباغ متيقن أنها ليست من هذه المواد المحرمة فلا حرج من أن تتزين بها المرأة لزوجها دون أن تغري بها الرجال لأن في الإغراء فتنة، والله تعالى المستعان.
ما العلة في تحريم الوشم؟
النبي صلى الله عليه وسلّم قال:(لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة …) إلى آخر الحديث، فجاء اللعن واللعن لا يكون إلا على كبيرة من الكبائر، فمعنى ذلك أن الوشم كبيرة.
وخص الواشمة والمستوشمة أي خص الإناث دون الذكور باللعن لا لإباحة ذلك للذكور، لكن لأن الإناث كن يصنعن ذلك ، فذلك توجه الوعيد إليهن دون الذكور، فلو حصل ذلك من ذكر لكان حقيقاً بهذا اللعن ، وحقيقاً بالوعيد الشديد فعلى الناس أن يتقوا الله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب ـ 36).
ونحن إذا جاءنا أمر من الله تعالى منصوصاً عليه في كتابه أو جاء على لسان رسوله صلى الله عليه وسلّم فإن الامتثال هو الواجب علينا مع غض النظر عن كون حكمة ذلك ظاهرة لنا أو لم تكن هذه الحكمة ظاهرة ، ويكفي في الوشم أن تكون حكمة منعه هو العدوان على هذا الجلد وعلى هذا الخلق الذي خلقه الله سبحانه وتعالى في أحسن تقويم ، فقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، ومحاولة تغيير هذا الخلق إنما هي عدوان على أمر الله سبحانه وتعالى ولأجل ذلك كان الوعيد منصباً على تغيير هذا الخلق ، وكان ذلك من عمل إبليس الذي يزينه للناس كما حكى الله تعالى عنه قوله: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ)(النساء: من الآية119) .
من سبق وأن وقع في الوشم ووشم نفسه ووجدت فيه هذه الصور هل يكفي أن يتوب أو لا بد من إزالة الوشم؟
عليه مع التوبة أن يزيل الوشم ما دام يجد سبيلاً إلى إزالته ، أما إن لم يجد سبيلاً إلى إزالته فإن الله تعالى لا يكلفه ما لا يستطيع .
هل له أن يزيل هذا الوشم بوشم آخر يطمس آثاره بمعنى أن يغير من شكل تلك الصورة إلى طبقة كلها لون واحد؟
يُقدم على الشيء الذي يرشده إليه الأطباء، في إزالة الوشم لا ينبغي أن يتصرف بنفسه ولكن يعرض أمره على الأطباء فإن وجدت وسيلة لإزالة الوشم فلتُستعمل هذه الوسيلة ، ولعل الأطباء بحكم استخدامهم أشعة الليزر الآن لعلاج كثير من الأمراض بإمكانهم أن يزيلوا بها الوشم .
هنالك نوع من الوشم تصنع في الجلد ثم بعد ذلك تزال هذه الطبقة من الجلد وتباع هذه الصورة التي وخزت في الجلد بأثمان باهظة باعتبارها من جلد بشري ، ما رأيكم في هذا؟
لا مجال للرأي في مثل هذه القضية، فإن الرأي إنما هو في مسائل الرأي ، أما الدين فالدين دين والرأي رأي، الرأي فيما يخرج عن القطع، قد يرجح الإنسان رأياً على رأي عندما تكون هنالك أدلة متعارضة، أما إن لم يكن هنالك دليل معارض قط وكانت تلك المسألة مسألة قطعية فذلك محرم لا مجال للرأي إنما يؤخذ بحكم الدين مع غض النظر عما تميل إليه النفس.

وعلى أي حال الإنسان ليس له أن يتصرف – كما قلت – في جسده إذ لا يملك من جسده إلا منفعته ، أما نفسه الجسد فهو غير ملك له ، لا يملك الإنسان عضواًً من أعضائه ، لا يملك جلده ، لا يملك لحمه ، لا يملك عصبه ، لا يملك عظامه ، لا يملك أي شيء من ذلك ، فكيف يبيع هذا الجلد بقيمة عالية ويرضى لنفسه أن يُنتزع الجلد منه، هذا عدوان على سلامة الإنسان ، وعدوان على صحته ، وقد يؤدي ذلك إلى فساد في جسمه، ويؤدي ذلك إلى خطر يهدد حياته ، والله تعالى المستعان.
ما حكم إزالة شعر اللحية والشارب لدى المرأة بقتل جذور هذا الشعر وكيه ؟
على أي حال المرأة لها طبيعة خاصة ، ولها مظهر خاص ، فعندما تكون المرأة بهذه الحالة أي يكتسي وجهها بالشعر لا ريب أن ذلك يشوه جمالها ويؤثر على أنوثتها ، وقد يُنفّر ذلك الرجل منها ، فلذلك كان لا حرج عليها في أن تزيل الشعر .
ولكن من حيث قتل الجذور بالكي بالنار فإن ذلك يتوقف على عدم تشويه الوجه وعدم الإضرار بالصحة، لا بد من اجتماع هذين العنصرين في ذلك .
ما حكم زراعة ونقل الشعر سواء كان الطبيعي أو الصناعي بالنسبة للأصلع أو المتعرض للأمراض التي أدت إلى تساقط شعره أو الحروق أو الحوادث التي أدت أيضاً إلى زوال الشعر؟
على أي حال إن كان هذا الصلع أدى إلى تشوه وأمكن زرع شعر صناعي من غير أن يكون ذلك ضاراً بالجسم فلا حرج في ذلك ، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أباح لعرفجة لما قُطعت أنفه في الحرب أن يصنع أنفاً من الورق أي من الفضة ، ولما نتنت أنفه أباح له أن يستبدل بها أنفاً من الذهب ، في هذا ما يدل على أن ما يؤدي إلى التشوه ، ويؤدي إلى انقلاب الصبغة بسبب حادث من الحوادث فلا حرج .
وكذلك بالنسبة إلى المرأة ، لو كانت هذه المرأة هي بحاجة إلى زرع الشعر بسبب صلعها ولو كان هذا الصلع أمراً طبيعياً فيها ، أي لم يكن بسبب حادث من الحوادث إلا أنه بسبب كونه منفراً للرجل منها ، فقد ينفر منها زوجها ، وإن كانت غير ذات زوج وهي تتطلع إلى الزواج قد لا تجد من يتزوجها وهي على هذه الحالة ، فلا حرج عليها في أن تكتسي بشعر يزيل عنها هذا المنظر المشوه لها ، لا حرج عليها في هذا ، ولا يعد ذلك تبديلا ًلخلق الله ، وفي أباحة النبي صلى الله عليه وسلّم لعرفجة دليل على جواز هذا.

إلى الأعلى