السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الفلوجة تموت جوعا

الفلوجة تموت جوعا

احمد صبري

” .. يضاعف معاناة السكان ما تتعرض له بعض الأحياء من قصف عشوائي بالمدافع والطائرات “تمهيدا لاقتحام المدينة”، ولا يبدو مبرّر الخوف على المدنيين سببا مقنعا لتأخير عملية استعادة مدينة الفلوجة من يد تنظيم “داعش”، على اعتبار أن مدنا عراقية أخرى لم تكن أفضل حالا من هذه المدينة لجهة استحكام مقاتلي التنظيم بداخلها وتفخيخهم عددا كبيرا من مبانيها.”

تعيش الفلوجة أوضاعا مقلقة جراء الحصار والقصف والتجويع، فضلا عن منع تنظيم “داعش” ـ الذي يسيطر على المدينة منذ أكثر من سنتين ـ سكان الفلوجة من مغادرة المدينة ما وضعهم بين نارين ونغص حياتهم.
وأدى تدهور الوضع الإنساني لسكان المدينة إلى بروز ظاهرة إلقاء نساء لأبنائهن في نهر الفرات بعد عجزهن عن توفير الغذاء والدواء وإدامة حياتهم، الأمر الذي استدعى ناشطين وإعلاميين إلى إطلاق حملة كبرى عبر شبكات التواصل الاجتماعي بعنوان “الفلوجة تموت جوعا” شارك فيها الآلاف من القلقين والمتضامنين مع أبناء الفلوجة، حيث نبهوا المجتمع الدولي من مخاطر استمرار حصار الفلوجة واحتمالات حصول كارثة إنسانية.
الفلوجة التي قاومت الاحتلال الأميركي بمعركتين تحكي قصة مدينة باسلة تحولت من مدينة إلى أسطورة واسم ملأ الدنيا وشغل الناس.
الفلوجة التي تواجه حصار الموت تأبى أن تستسلم؛ لأنها على مر التاريخ كانت عنوان البطولة والمقاومة والصمود؛ ولأنها هكذا دارت عليها الدوائر فحاولوا قهرها والنيل من إرادتها في محاولة لإذلالها بالتجويع تارة وبالقتل والقصف والتهجير والحصار تارة أخرى، ومع ذلك فإن الفلوجة ما زالت حية تقاوم عاديات الزمن.
أهلها الصامدون يقاومون الموت البطيء بإرادة لا تنكسر، تبدو معاناتها بلا أفق لمخرج قريب نظرا لتجاوز معركتها الاعتبارات العسكرية إلى الحسابات السياسية والخلفيات الطائفية.
وتتواتر أنباء مروّعة بشأن الوضع الإنساني داخل مدينة الفلوجة الواقعة تحت سيطرة تنظيم “داعش” والمحاصرة من الخارج من قبل القوات الحكومية، دون ظهور بوادر عن بدء عملية استعادتها من التنظيم رغم مضي أكثر من شهر على إعلان القوات المشتركة عن قرب استعادة المدينة.
ويعاني سكان المدينة نقصا حادًّا في مختلف مستلزمات الحياة من غذاء ودواء، ويتعرّضون بشكل مستمر لضغط شديد لمنعهم من مغادرة المدينة.
ويضاعف معاناة السكان ما تتعرض له بعض الأحياء من قصف عشوائي بالمدافع والطائرات “تمهيدا لاقتحام المدينة”، ولا يبدو مبرّر الخوف على المدنيين سببا مقنعا لتأخير عملية استعادة مدينة الفلوجة من يد تنظيم “داعش”، على اعتبار أن مدنا عراقية أخرى لم تكن أفضل حالا من هذه المدينة لجهة استحكام مقاتلي التنظيم بداخلها وتفخيخهم عددا كبيرا من مبانيها، وهو ما لم يمنع القوات الحكومية من الزحف عليها على غرار مدينتي تكريت وبيجي.
وتتواتر الشكوك بشأن وجود دوافع سياسية، وحتى نوازع طائفية، وراء ترك أهل الفلوجة لمصيرهم وإطالة معاناتهم. لا سيما وأن التقارير التي تصدر عن المستشفى الوحيد في المدينة الذي أجمل عدد شهداء المدينة بنحو 6 آلاف شخص، فضلا عن نحو 8 آلاف جريح.
وتبقى الفلوجة رغم المخاطر والتحديات التي تحيط بأهلها عصية على من يريد أن يستبيحها أو يكسر إرادة أهلها.

إلى الأعلى