الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / عرض أولي للقائمة القصيرة لجوائز الآغاخان لعام 2016

عرض أولي للقائمة القصيرة لجوائز الآغاخان لعام 2016

بإعلان القائمة القصيرة لجائزة الآغاخان للعمارة لعام 2016 يوم الأربعاء 11 مايو في مركز الإسماعيلي بلندن، وبدعوة خاصة للمهتمين والنقاد المعماريين، ومنهم كاتب هذه السطور، ينفتح المجال مجددا لتفحص أبرز المشاريع المعمارية التي تفتقت عنها عقليات المبدعين في مجال العمران والحفاظ التراثي والحضري وبما يتداخل مع تخصصات علوم الاجتماع والعمران البيئي والتخطيط الحضري والإقليمي العامة والخاصة. وبتأمل القائمة القصيرة وبمسح أولي عاجل يمكن تبين المساحة الجغرافية الواسعة التي شملتها الترشيحات، فضلا عن التنوع الكبير في الأطروحات الفكرية التي تقف خلف المشاريع ذاتها. وبالنظر للغنى الفكري المطروح تبرز بعض المشاريع أطروحات متميزة وجادة تتنافس فيما بينها للوصول إلى الفوز بالجائزة، وقبل الدخول في تفاصيل القراءة النقدية لهذه المشاريع في مقال قادم، لا بد أولا من عرض عاجل للمشاريع وتوصيفها بشكل موجز، ونقلا عن ملف الإعلان عن الجائزة مع عرض بعض صور المشاريع نقلا عن موقع الجائزة الرسمي (http://www.akdn.org/architecture) مع حفظ حق الملكية لأصحابها.

***
مشاريع القائمة القصيرة

محطة الطاقة الجديدة، باكو ـ أزربيجان: كجزء من إعادة إحياء منطقة صناعية قديمة، يرتفع مبنى جديد محاكياً لبناء محطة للطاقة يقع إلى جانبه وأعيد ترميمه في وقت سابق. في البداية، طُلبت المذكرة الأصلية للمشروع من المهندسين المعماريين هدم محطة الطاقة القديمة التي تعود إلى القرن التاسع عشر، والتي تقع ضمن ميناء طبيعي في خليج باكو، لبناء صالة للفعاليات في نفس المكان الذي تشغله. إلا أنه وبعد الزيارة الميدانية للموقع، اقترح المهندسون إنشاء بناءين جديدين ليتم الوصل فيما بينهما عن طريق جسر داخلي، في الوقت الذي يتم فيه تحويل مبنى محطة الطاقة القديم إلى صالة للمعارض. بالنتيجة تم الحصول على محطة طاقة جديدة تطابق القديمة من حيث الموقع والشكل.

مسجد بيت الرؤوف، دكا، بنجلاديش نظام التهوية والتلاعب بالأضواء يجعل من هذا المسجد ضمن الحي ملاذاً للروحانيات. تم تمويل هذا المسجد واستخدامه من قبل السكان المحليين، كما استمد تصميمه الإلهام من اسلوب عمارة مساجد السلطنة، فهو يتنفس من خلال جدران من الطوب التي يسهل للهواء النفاذ منها، وذلك بهدف الحفاظ على التهوية والبرودة ضمن قاعة الصلاة. في فترة النهار، يمتد الضوء الطبيعي ليصل جنبات المسجد من خلال كوة في السقف.

مركز الصداقة، غايباندا، بنجلاديش وهو مركز للتدريب الريفي يستمد الاستلهام من أحد أقدم المواقع التاريخية في البلاد. أنشئ هذا المركز بغرض تدريب طاقم عمال منظمة غير حكومية تعمل مع السكان المحليين الذين يقطنون مناطق مجاورة للجزر النهرية. وتتميز أبنية المركز بأنظمة تهوية طبيعية وأسطح خضراء، تم تشييد المركز والانتهاء من بنائه بشكل كامل باستخدام الطوب المصنوع باليد العاملة المحلية فقط.

مكتبة يوانير الصغيرة للأطفال ومركز الفنون، بكين، الصين. وهو مشروع صغير الحجم يقوي الروابط بين المجتمعات ويعيد تنشيط الحياة في هوتونغ. خلال الخمسين أو الستين سنة السابقة، قامت كل أسرة ببناء مطبخ صغير إضافي ضمن الساحة. وقد تمت إزالة جميع هذه المطابخ تقريباً خلال ممارسات تجديد المنطقة في السنوات الماضية. من خلال إعادة التصميم، وإعادة الإحياء، وإعادة الاستخدام لهذه المباني غير النظامية عوضاً عن إزالتها، عمل القائمون على المشروع على إبراز هذه المباني وتقديمها كمواقع تاريخية هامة، وتجسيداً حقيقياً لحياة بكين المدنية المعاصرة في منطقة هوتونغ والتي تعرضت للإهمال فيما سبق. بالاتفاق مع العائلات في المنطقة، تم إنشاء مكتبة صغيرة للأطفال على مساحة 9 أمتار مربعة، باستخدام رقائق خشبية وضعت تحت أسقف أبنية موجودة مسبقاً. تحت واحدة من أشجار الباحث الصينية الضخمة، أعيد تصميم أحد المطابخ السابقة ليصبح معرضاً صغيراً للفنون على مساحة 6 أمتار مربعة، مبنياً من الطوب التقليدي ذي اللون الرمادي المزرق. من خلال هذا التدخل البسيط في الساحة، تم تقوية الروابط بين المجتمعات، وإعادة تنشيط الحياة للسكان المحليين في منطقة هوتونغ.

متنزه سوبركيلين، كوبنهاغن، الدانمرك، وهي ساحة عامة تعزز التكامل بين خطوط العرق والدين والثقافة. يجتمع فيها السكان في حي يعد أكثر أحياء الدانمرك تنوعاً من حيث الأعراق التي تسكنه، بالإضافة إلى عملها كنقطة استقطاب لباقي سكان المدينة. وقد تضمن المخطط الذي يمتد إلى 750 مترا ثلاث مناطق رئيسة: المربع الأحمر للنشاطات الرياضية، حديقة خضراء كملعب عشبي للأطفال، والسوق الأسود الذي يضم سوقا للأطعمة ومناطق التنزه.

منزل منوچهري، كاشان، إيران، ويمثل الجمع بين تنشيط العمارة والعمل الحرفي في مجالات التراث ضمن المدينة القديمة، مما أدى لتنشيط عملية إعادة الإحياء على نطاق أوسع. ويتضمن المشروع فندقاً ومحلاً تجارياً ومركزاً للأقمشة يقع في الجزء التاريخي من كاشان في مقاطعة أصفهان. ويشمل العمل ضمن المشروع ترميم البيت التجاري الذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر، وهو نموذج عن المباني السكنية للمنطقة التي تعاني من الإهمال. لايشمل هذا المكان فقط ورشات الصناعات النسيجية للقماش المطرز (البروكار) والحرير والقطن والمخمل فحسب، بل يشمل ايضاً مجموعة من المرافق التي تضم أفضل مكان لتناول الطعام في المدينة، معرض معاصر للفنون، متجر للصناعات اليدوية، وبيت تحت الأرض لعرض الأفلام تم تنفيذه بالاعتماد على خزان أصلي موجود في البناء القديم.

جسر الطبيعة للمشاة، طهران، إيران، وهو بنية تحتية تصل بين متنزهين تحولت إلى مساحة حضرية شعبية. كانت النتيجة بناء هيكل فراغي يبلغ من الضخامة ما يكفي لايجاد فضاء معماري قابل لتجمع الناس وتناول الطعام والاستراحة فيه، عوضاً عن مجرد العبور منه. تم إنشاء معابر متعددة في كل منتزه للوصول إلى الجسر. بينما عملت المقاعد والمساحات الخضراء والأكشاك على تشجيع الناس على البقاء مطولاً في الموقع.

منزل الـ 40 عقدة، طهران، إيران، ويوصف بأنه عبارة عن تقنيات مبتكرة قليلة التكاليف أعادت تأويل الواجهات الحجرية التقليدية. في هذا المشروع تم إعداد انعكاس عصري للمشربية العتيقة باستخدام الطوب المتوافر في الاسواق المحلية. بغية تخفيض تكاليف البناء لهذا المبنى ذي الخمسة طوابق، تم استخدام عمال بناء غير مهرة وغير قادرين على قراءة المخططات المعمارية بدلاً من الحرفيين المتخصصين. كما تم تحويل كل معلومات البناء إلى إرشادات بسيطة يتم تقديمها من قبل المشرف، ويمكن فهمها من قبل العمال في كل مرحلة من مراحل العمل، بشكل يحقق البناء بطريقة هندسية غير نظامية، مصممة تدريجيا طوبة وراء طوبة، وهو نظام مستحدث من مراقبة صناعة السجاد في الورش التقليدية.

الأكاديمية الملكية لحماية الطبيعة، عجلون، الأردن، ويجسد مقلع حجارة مهجورا استخدم كمحفز لتحقيق التدخل بطريقة خيالية بهدف توفير البرامج التعليمية والمرافق الخاصة بالزوار. الفلسفة الأساسية المعتمدة في هذا المشروع، ان تقوم الأكاديمية باستخدام أجزاء من الطبيعة، تلك التي سبق وأن تعرضت للضرر في الماضي عوضاً عن إضافة بناء جديد فوق هذه الأرضٍ البكر. ويعطي المشروع مثالاً عن كيفية استخدام مقالع الحجارة المهجورة المتواجدة ضمن سلاسل الجبال المحيطة.

مكتبات بوناتيكا، كوسوفو، وهي سلسلة من المكتبات العامة للشباب المحروم في المناطق الريفية. يبدو بناء المكتبة على شكل صندوق 4×6 أمتار من الخشب والزجاج يتموضع فوق مصطبة اسمنتية ومغطى بشكل كامل عبر سقف متين مزود بجوانب مصقولة للتمكن من رؤية الكتب من كل الجوانب، وزود بفتحات خارجية افقية مغطاة من الأعلى لحماية الزوار من الشمس.

معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية، بيروت، لبنان، تصميم يقلل من مساحة الأرض المشغولة إلى حد كبير، عبر قاعة “عائمة” للمطالعة، وقاعة المؤتمرات والتدريب، وقسم الأبحاث فوق مدخل الساحة بشكل ناتئ يمتد إلى مسافة 21 مترا، بغرض المحافظة على المناظر الطبيعية الموجودة. يمكن الوصول للمبنى، الذي تبلغ مساحته 3000 متر مربع، من خلال عدد من الممرات والوصلات داخل الجامعة، حيث يظهر المبنى خلف هذه الطرق الهندسية المتداخلة.

مدرسة كلميم للتكنولوجيا، كلميم، المغرب، هندسة معمارية قوية، تتلاعب بالتباين بين الأقسام الداخلية والخارجية، وتحقق السمو الأساسي للمؤسسات التعليمية. على الرغم من ضخامة المشروع، إلا أنه حافظ على التوازن والانسجام في توزيع النوافذ وفتحات التهوية والفتحات الضيقة في كل مكان من البناء. بالإضافة إلى ذلك، أخذ التصميم بعين الاعتبار العوامل الحرارية بما فيها الاتجاهات، وتظليل النوافذ، والتهوية الطبيعية.

محطة القطار الدار البيضاء الميناء، الدار البيضاء، المغرب، وهي عبارة عن مركز ديناميكي للمواصلات يغطي حاجات المدينة في المستقبل. تمكن الواجهات الزجاجية المسافرين من فهم تنظيم المحطة، وتوزع الممرات، وكذلك التعرف، من الجهة الغربية للمحطة، على نظام ترشيح (فلترة) ضوء شمس الظهيرة القوية، المصمم بشكل معاصر على شكل مشربية. وكخطوة استباقية للتغيرات المستقبلية، صممت المحطة بشكل يسمح لها بالاتصال بمحطة أخرى لخطوط القطارات الاقليمية السريعة التي يحتمل بناؤها في المستقبل.

مدرسة ماكوكو العائمة، لاغوس، نيجيريا، وهي نظام بناء بديل يوفر المساحة للتعليم والبرامج الثقافية في الأقاليم الأفريقية الساحلية. المدرسة العائمة هي عبارة عن عمارة نموذجية تهدف بشكل أساسي لإيجاد نظام بناء بديل وثقافة حضرية لسكان الأقاليم الساحلية في أفريقيا. هذا البناء المثلثي الشكل أو الهرمي (يبلغ ارتفاعه 10 أمتار، وأبعاد قاعدته 10 × 10 أمتار) الذي استُخدم في بنائه الخشب والبامبو المحليين، والذي يعوم باستخدام براميل بلاستيكية تمت صناعتها من خلال عملية إعادة التدوير، يعتبر شكلاً مثالياُ للمباني العالية التي تطفو فوق سطح الماء.

برج الدوحة، الدوحة، قطر، وتعطي الأنماط المختلفة للكساء الخارجي لهذا البرج شكل المشربية، وتعمل كحماية من أشعة الشمس. جاء تصميم البرج ككتلة اسطوانية الشكل بقطر 45 مترا. يبدو الهيكل المؤلف من الحديد والاسمنت كشبكة ماسية الشكل، تنحني بتناغم على طول السطح الظاهري للاسطوانة، بينما تستخدم الواجهة نظاماً ثنائي الطبقات. أما الشكل الخارجي الفريد فيتألف من أربع قطع من الألمنيوم على شكل فراشة، مختلفة القياسات وتحاكي بتركيبتها وتعقيدها شكل المشربية، وتعمل في نفس الوقت على الحماية من أشعة الشمس. ويرتفع فناء عظيم من الطابق الأرضي وحتى الطابق السابع والعشرين، إلى ارتفاع يصل حتى 112 متراً.

مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، المملكة العربية السعودية، يحيط المبنى الجديد المكعبي الشكل بمبنى المكتبة القديم الذي يعود تاريخه إلى عام 1980 من كل جوانبه، وهذا ما يعطي المكتبة الوطنية مظهراً جديداً في المدينة. من خلال كسوتها الخارجية المصنوعة من مظلات نسيجية على شكل معينات، تدمج المكتبة بتلاعب جميل ومرح بين الظهور والإخفاء.

مركز ثريد لسكن الفنانين والمركز الثقافي، سينثيان، السنغال، مكان للتجمع حساس للبيئة ويستعرض كيف يمكن للفن والعمارة أن يكونا جزءاً من الحياة الريفية. يعمل هذا المركز لخدمة منطقة سينثيان والقرى المجاورة لها، ويقدم التدريب الزراعي حول الأراضي الخصبة في المنطقة، وكمكان لاجتماعات المنظمات الاجتماعية (الأهلية) في ريف السنغال، التي تعتبر آلية بالغة الأهمية لتحقيق التنمية المستدامة. من خلال إجراء تعديل على شكل وحدود الأسقف التقليدية، استطاع فريق العمل تحويل هذه الأسقف إلى آلية لتجميع مياه الأمطار، محدثين بذلك مصدراً للمشاريع الزراعية الجديدة أثناء أشهر الجفاف الثمانية في كل عام. يتواجد مركز “ثريد” على مفترق طرق يجمع بين سكن الفنانين المحليين والعالميين، والمركز الزراعي، وحقول السكان، ومصدر المياه، وقاعة للتمثيل والمعارض، والمركز الثقافي، والمكتبة المحلية، وملعبا للأطفال، ومحطة للهواتف الخليوية خاصة بالقرية.

ترميم برج الناصري، هويركال-أوفيرا، ألميريا، إسبانيا، ويمثل أعمال ترميم معززة بعناصر تصاميم معاصرة، تراعي البيئة الطبيعية المحيطة والبيئة المبنية. يكتشف المشروع حالة التضاد بين البناء المتين والسرمدي للبرج الناصري، الذي بناه في القرن الثالث عشر الميلادي حرفيون مجهولون، وبين الطابع المؤقت والخفيف والآيل للهلاك للجزء المعاصر من البناء. وتبدو الأجزاء التي تمت إضافتها إلى البناء الأصلي كأطلال مستقبلية، بينما وضعت المواد الأخرى المؤقتة القابلة للإزالة في المستقبل، بشكل مباشر على الأرض من دون وجود أساسات وباستخدام مواد مغايرة.

مكتبة سبتة العمومية، سبتة، اسبانيا، وقد تم دمج الموقع التاريخي كسمة أساسية ضمن البناء، مما جعل من هذه المكتبة معلماً ثقافياً. يتموضع في وسط قاعة المطالعة ضمن هذه المكتبة معلم أثري أصيل يعود تاريخه للحقبة المارينية في القرن الرابع عشر ميلادي. شملت أعمال التنقيب المساحات الداخلية ضمن هذا البناء العمومي، بينما عمل المهندسون المعماريون بإشراف علماء الآثار للتأكد من وجود الاحساس بالانفتاح والشفافية بين المكتبة والمركز الماريني.
وبعد هذا العرض الموجز للقائمة القصيرة ستتبع قراءة متأملة لهذه المشاريع والأفكار والطروحات التي تقدمها.

د. وليد أحمد السيد

إلى الأعلى