الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / المتاحف بين الاختصاص والتنويع

المتاحف بين الاختصاص والتنويع

المتحف هو أي مقر دائم أسس من أجل خدمة المجتمع وتطويره، يقوم بجمع وحفظ وعرض التراث الإنساني لأغراض التعليم او الدراسة او الترفيه وذلك حسب تعريف المجلس العالمي للمتاحف ، وتمتاز المتاحف أن لها صورا عده، منها المتاحف ذات الاختصاص الشامل ومثاله (المتحف البريطاني) و منها المتاحف الوطنية ومثاله (المتحف المصري) ومنها المتاحف الخاصة التي تتناول إما فكرا خاصا او حقبه زمنية معينه أو اثارا لقوميه خاصة. ومن امثلتها متاحف بيوت التراث ، ومتاحف اثار ، و متاحف التاريخ الطبيعي ، ومتاحف العلوم الفضائية ، ومتاحف الفنون التعبيرية..الخ
تخصص المتاحف في مجال معين وعدم شمولها كل المجالات يساهم في توصيل الفكرة و توظيفها التوظيف الأمثل ، حيث ان التخصص في المتاحف شأنه توظيف المعرفة بالصوره الدقيقة ومثال على ذلك جمهورية مصر العربية وهي تمثل التراث الفرعوني الذي لا يتجزأ من تراثها، الا أننا لا نجد المتاحف الخاصة في جمهورية مصر العربية تعرض التراث الفرعوني الا المتاحف ذات الاختصاص المبني على دراسات أكاديمية ، فالمتاحف الخاصه بجمهورية مصر العربية تتناول مواضيع شتى أخرى دونما التطرق للتراث الفرعوني لأنه لا يجوز عرضه او تناوله الا عن طريق اصحاب الاختصاص لأهمية تداول المعلومات و عدم تضاربها فيما بينها.
وعلى النقيض نجد أن معظم المتاحف الخاصة بمنطقة الخليج العربي تتشابه بعرض محتوياتها من التراث و تتخبط بطرح معلومات مغلوطه أحيانا عن التراث الخليجي او العربي لعدم وجود تخصص او مرجعية معينة مبنية على اسس علمية ، ندعوا الى التخصص و عدم شمولية المتاحف الخاصة.

متحف غاليه للفنون الحديثة

متحف خاص يتناول موضوع تطور حياة الانسان العماني و مدى تأثره بمحيطه من الدول المجاورة وبجديد العالم من أفكار و منتجات ساهمت بتطور أنماط الحياة في المنطقة ولا يتطرق للتراث العماني بالشكل المباشر ، فمتحف غالية يضم عددا من المتاحف و منها متحف البيت القديم و يتناول حقبة التطور الانساني و الجغرافي لمدينة مطرح و مقره مطرح الشارع البحري ، و متحف الأزياء و يهتم بالازياء بشكل عام و العمانية بشكل خاص و يساهم في تخزين الملابس العمانية التقليدية و الحديثة ليؤسس من خلالها أرشيفا يضم كل ما هو مهم في هذا المجال ، ومتحف الفن الحديث متحف خاص يعنى بمجال الفنون البصرية و الإبداع الانساني بمجال الفن و الرسم ومقره مدينة الاعلام مسقط (قيد الإنشاء). فالمتاحف بصوره عامة انعكاس للمحيط الذي اسست من حوله، من بقعه جغرافية الى أيدلوجية قومية وصولا الى تخصص ما بمجال الحياة.

موقع المتحف
يقع متحف غاليه للفنون الحديثة بفرعه (البيت القديم) على الشارع البحري لمدينة مطرح التاريخية التي شهدت تطورات عده عبر العصور و حقبات منها سياسيه و اقتصاديه و تجاريه، مدينة مطرح و محيطها تداخل بين أنماط مختلفه من العيش ما ساهم بتطور المنطقة و الإنسان الذي عاش بها وصولا الى الجيل الحاضر.
في خضم التطور العالمي و الإنساني و الثقافي الذي شهده العالم أبان عقد الخمسينيات عاصر الإنسان بمدينة مطرح هذا التطور الذي في الحقيقة أثر في سلوك و تقاليد العديد من أبناء المنطقة من الدول المجاورة إلا أنه لم يتغلب على الإنسان بمدينة مطرح. فالتطور الثقافي الهائل من تطور في الخدمات و الملبس و السلوك لم يتعد جانب الانبهار من قبل الانسان العماني الذي ـ في الحقيقة ـ وجد ملجئا يحصن ابداعاته التاريخية و عاداته فحافظ عليها بمحافظته لهويته حتى باتت هويته حاضرة و لم تطمس كحال بعض الدول.

دور المتاحف بالمشهد الثقافي
على المتاحف أن تكون حلقة وصل بين قطاعات المجتمع المهنية و الثقافية ، وأن تقوم بالدور التعليمي المكمل للثقافة ، ودور المرشد و الملهم للأجيال ، فهي مصب لعلوم شتى ، وصمام أمان للدور الانساني في هذه الحياة.
فمتحف غاليه للفنون الحديثة و دوره الثقافي يهتم بتوصيل فكره الثقافي بطرق عدة منها المباشرة بأن يحظى الزائر للمتحف بالاهمية و أن يحصل على المعلومة إما مكتوبة او عن طريق الشرح، كما يهتم المتحف بأن يتواصل مع أولئك الذين لا يتفاعلون مع ما يقدمه المتحف داخل جدارنه، بأن يقدم لهم نموذجا فنيا على جدران المتحف الخارجية بصورة لوحات فنية تتحدث عن أطياف من الفنون المعاصرة. بقي أن تشهد المتاحف إقبالا من المجتمع وأن تلعب المؤسسات المهتمة للمجال المتحفي بالسلطنة الدور المنشود منها لتطوير هذا المجال من مجالات الثقافة العالمية و الانسانية المهمة.

ورقة ألقيت بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف في المتحف الوطني الأسبوع المنصرم

إعداد / مرتضى بن عبدالخالق اللواتي مدير عام متحف غاليه للفنون الحديثة

إلى الأعلى