الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / “في قلب البحر” مغامرات مشوقة لبحارة لم يستطيعوا هزيمة الحوت الأبيض

“في قلب البحر” مغامرات مشوقة لبحارة لم يستطيعوا هزيمة الحوت الأبيض

القاهرة ـ من إيهاب حمدي :
بعض الأفلام تترك اثراً نفسيا لدى المشاهدين بعيد المدى، وفيلم “in the Heart of the Sea ” او في قلب البحر من نوعية تلك الأفلام التي تتخطى متعة مشاهدتها المتعة اللحظية فتظل منه مشاهد و أفكار كثيرة عالقة بالذهن. الفيلم يناقش قضية لم تتطرق اليها السينما كثيراً وان كان عشاق الأفلام الوثائقية من الممكن ان شاهدوا شيئا يشبه قليلا لكن دون المؤثرات و الحبكات الدرامية و لحظات الكشف و الاثارة الممتعة التي يحتويها الفيلم .
فالفيلم يجسد صراع الانسان للسيطرة على البحار او بتعبير دقيق كيف يمكن ان يواجه الانسان محدود القدرة الحيتان وسط البحار .
عنوان الفيلم كان من الممكن ان يكون “حينما تغضب الحيتان” لان اكثر من ثلثى الفيلم يروى كيف استطاعت الحيتان ان تواجه سعى الانسان للسيطرة على البحار وتوقفه بغضبها. والفيلم مأخوذ من رواية تحمل نفس العنوان للروائي ناثانيل يفبرك، صدرت عام 2000. وتعتمد هذه الرواية على قصة حقيقية جرت أحداثها عام 1820 تتحدث عن صراع الإنسان في البحار في مواجهة الحيتان.

زيت الحيتان
في القرن الثامن عشر كانت أميركا تعتمد اعتماداً كليا على زيت الحيتان للصناعة و الإضاءة ، حي كان هذا الزيت هو المصدر الأساسي للطاقة حيث لم يكن قد اكتشف النفط بعد. ولما كان كذلك فقد عمد البحارة الى رحلات السفر الطويلة في المحيطات لاصطياد الحيتان الضخمة و استخراج الزيوت من بطونها .بل ان البحارة و القباطنة كانو يعرفون ويتباهون بعدد الاوسمة او الدبابيس التي معهم و التي تستخرج من اضخم فصيلة من الحيتان.
لقد كانت السفن تخرج لاصطياد الحيتان و استخراج الزيوت فتغيب العام و الاثنين و الثلاثة وربما تعود ونصفها غير مملوء بالزيت بل ربما تعود و بعض رجالها قد غيبه الموت ورغم ذلك كان يتسابق الصيادون و البحارة للدخول في تلك الرحالات التي كانت مربحة أيضا لهم .

قصة رجلين
اننا بصدد قصة عن رجلين أساسيين هما الكابتن جورج بولارد سليل عائلة بولارد الغنية ذات الباع في اعمال الموانئ والصناعة وهو شاب وسيم يصلح لان يجلس على مكتب ويأمر وينهى لا ان يقود سفينة في أعماق البحار ويقوم بدوره الممثل “بنجامين والكر”. اما الرجل الثاني فهو ساعده الأيمن اوين شيس الذى يقوم بدوره الممثل “كريس هيمسورث” وأوين هنا يتسم بالجرأة حيث انه واثق من نفسه ، قائد محنك، محبوب من اتباعه او بحارته نراه وهو لايزال متزوج حديث حيث ينتظر قدوم طفلته الأولى .

سفينة إيسيكس
يقدم لنا الفيلم رؤية واقعية جداً للموانئ البحرية بأميركا في بدايات القرن الامن تحديداً عام 1820 حيث يستعد الكابتن جورج و ساعده الأيمن اوين للمغادرة بالسفينة ايسكس الى البحار لاصطياد الحيتان و استخراج الزيوت . ويحكى لنا توم نيكرسون الذى يقوم بدوره الممثل ” بريندان جليسون” كيف ان القبطان و ساعده الايمن اختلفا من قبل ان يعرفا بعضهما البعض و من قبل ان يركبا سفينتهما لشعور اوين بانه الاحق بقيادة السفينة من ذلك الشاب الذى لا مؤهلات لديه سوى انه سليل العائلة المالكة للسفينة . و في الدقائق الأولى يتكشف لنا مدى جهل القبطان بقواعد السلامة الملاحية حينما يأمر بإطلاق الشراع في العاصفة حتى تكاد السفينة تغرق لولا تدخل اوين و انقاذها. يستطيع القبطان ومساعده و الفريق المصاحب لهم اصطياد بعض الحيتان و استخراج الزيت لكن الكمية قليلة و ليست على قدر المأمول. و بينما هم يمكثون في جزيرة للراحة اذا يقص عليهم احد البحارة بتلك الجزيرة عن مكان به كميات ضخمة من الحيتان لكنها ليست حيتان عادية بل هي الحيتان البيضاء التي يستطيعون استخراج منها ما يقرب من ثلاثة آلاف برميل من الزيت .لكنه يحذرهم انها حيتان شرسة تذهب بالصيادين و البحارة الى قبورهم لم ينجو منها احد اقترب منها وحاول اصطيادها لكن القبطان و اوين يستهينون بالامر و يقررون ان يذهبوا اليها .. فقد اغراهم ما سمعوا من كمية الزيت الضخمة التي قد يجدونها فيها .

حينما تغضب الحيتان
يستطيع طاقم البحارة إيجاد الثقوب او أماكن تجمع الحيتان وبالفعل يحاولون اصطياد أحدهم لكنه يفلت منهم بل يعمد الى سفينتهم ويكسرها حتى تكاد تغرق وهنا يرى المشاهد لقطات مرعبة ورائعة للحيتان الضخمة وهي تهاجم الطاقم. نرى انه انعكس الامر وأصبح الحوت هو من يهاجم الصياد ولا يتركه بل يتعقبه أينما ذهب، وخلال المواجهة يموت اثنان من افراد الطاقم. يركب الطاقم مركبا شراعيا صغيرا بعد ان تكسرت سفينتهم واحترقت وغرقت وهنا يهاجمهم الحوت مرة أخرى و يكسر قاربهم حتى يكادوا يغرقوا و تأخذهم الأمواج على جزيرة مهجورة. على تلك الجزيرة يأكلون اى شيء يجدونه بعد نفاد الماء والطعام منهم ، ويتأكدون انه لا نجاة لهم عليها بعد ان شاهدوا هياكل عظمية لبشر مثلهم فيعمد القبطان ومساعده الى صنع مراكب شراعية جديدة و بالفعل يستطيع ذلك و يبحرون مرة أخرى على امل ان يجدوا احدا ينقذهم ، لكنهم لا يجدون احدا وتنفد منهم المؤمن من ماء و طعام حتى انهم يضطرون الى أكل لحم احدهم بعد ان مات فعلوا هذا الامر اكثر من مرة حيث ظلوا لتسعين يوماً كاملة في البحر الى ان انقذت بعضهم احدى السفن و البعض الاخر جرفته الأمواج الى جزيرة بشيلى تم انقاذهم فيها.
فيلم ” In the Heart of the Sea ” او في قلب البحر من اخراج رون هوارد ، وكتب السيناريو له تشارلز ليفيت ، والفيلم ينتمي لنوعية أفلام الحركة و الاثارة و الدرما التاريخية و السير الذاتية، مدته (122) دقيقة، وقد حصل على تقييم (7.0 ) وفقاً لموقع imdb.com.

إلى الأعلى