الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : حين ترفض واشنطن استهداف الإرهاب في سوريا

رأي الوطن : حين ترفض واشنطن استهداف الإرهاب في سوريا

لطالما ارتبط الميدان بالحراك السياسي في المشهد السوري فأصبحا معادلة واحدة وواضحة بالنسبة للجميع، سواء الدولة السورية وحلفاؤها أو المتدخلون في شؤونها الداخلية والمتآمرين عليها، فإن التركيز على الجانب الميداني ومحاولة الإمساك بالجغرافيا بات من المسلمات بالنسبة للجميع.
وبعد التدخل العسكري الروسي وتغيير كفة الميدان لصالح الدولة السورية وحرق الأوراق الميدانية التي راهن عليها معسكر التآمر والعدوان عبر أدواته الإرهابية التي لا يزال يوالي تقديم الدعم لها بكل ما أوتي من قوة، فإن الحاجة إلى تعديل كفة الميدان أو إعادة الأوضاع إلى ما قبل التدخل الروسي أضحت أمرًا مكشوفًا وواضحًا، بل إنها عرَّت معشر المتآمرين وأسقطت عن وجوههم كل الأقنعة التي كانوا يتغطون بها متذرعين بأن تدخلهم في الشأن الداخلي السوري وتكوينهم التنظيمات الإرهابية ودعمها بكل ما تحتاجه من مال وسلاح وتدريب هو من أجل محاربة الإرهاب و”دعم ومساعدة” الشعب السوري.
على أن المزاوجة الروسية في الأداء بين العمل الدبلوماسي والسياسي والميداني لعب دورًا كبيرًا في تظهير المزيد من الحقائق والانكشافات حول طبيعة التدخل المعادي لسوريا، ليس من حيث الارتباط العضوي بين جميع التنظيمات الإرهابية التي تبيد الشعب السوري وتعيث في الساحة السورية فسادًا، وولادتها من رحم واحدة وهي تنظيم القاعدة الإرهابي، وإنما أيضًا من حيث الارتباط العضوي بما يشبه وحدة المصير بين التنظيمات الإرهابية والمعسكر المعادي لسوريا بقيادة الولايات المتحدة.
ومن جديد عملت فاعلية المزاوجة الروسية بين العمل السياسي والدبلوماسي والعمل الميداني في كشف الحقائق، رفض الولايات المتحدة المقترح الروسي بإجراء قصف مشترك في سوريا اعتبارًا من الـ 25 من مايو على مواقع “جبهة النصرة” والتنظيمات المسلحة غير المشروعة والتي لم تنضم إلى الهدنة، بما في ذلك استهداف الوحدات وقوافل الأسلحة التي تعبر الحدود السورية ـ التركية بشكل غير قانوني؛ لكون أن الولايات المتحدة الرئيس المشترك في مجموعة العمل الدولية لدعم سوريا.
وإذا كان المقترح الروسي مع إعلان موسكو احتفاظها بحق الرد على كل من يخرق الهدنة وشن عمليات عسكرية مباشرة عليه، من الذكاء بمكان لفك التشابك بين ما يسمى “جبهة النصرة” والتنظيمات الإرهابية المصنفة أميركيًّا بـ”المعتدلة” والمشاركة في العملية السياسية خاصة بعد الأحداث الأخيرة والمتواصلة حاليًّا في الغوطة الشرقية بين “الجبهة” وما يسمى “جيش الإسلام” من اقتتال تهدف “جبهة النصرة” إلى ضم مناطق السيطرة المتداخلة مع إجبار التنظيمات الأخرى على التحالف والانضمام إليها، فإن الرفض الأميركي لهذا المقترح يفضح حقيقة الدور الأميركي في المؤامرة، وأنه وحليفه الإسرائيلي المايسترو وما عداه مجرد أدوات وخدم لمشروعهما، ما جعل الصورة تتضح بصورة أكبر بين قوى تحارب الإرهاب بقيادة سوريا وحلفائها، وقوى تدعم الإرهاب وتدافع عنه وتراهن عليه في إنجاز مشاريعها التدميرية بقيادة الولايات المتحدة؛ وهذا الرفض يعني أيضًا أنه خرق لقرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة في شأن تنظيمي “داعش والنصرة”، وحظر التعامل معهما أو دعمهما وتجريم من يقوم بذلك.
إذًا، الولايات المتحدة ومعسكرها الذي تقوده ضد سوريا، تسير عكس التيار الذي تقوده روسيا وحلفاؤها نحو الحل السياسي، ما يعني أن الحل لا يزال معلقًا وعمر الإرهاب يراد له ان يطول، ويراد منه أن ينجز ويواصل استنزاف سوريا وحلفائها أملا في نجاح أهداف المؤامرة.

إلى الأعلى