الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : الصور الحقيقية في ذاكرة العراقيين

اصداف : الصور الحقيقية في ذاكرة العراقيين

وليد الزبيدي

تنشغل دوائر أميركية منذ اكثر منذ عشر سنوات بقضية صور التعذيب التي تخفيها وزارة الدفاع ووكالة المخابرات المركزية، وتوثق تلك الصور لجزء بسيط جدا من بشاعة الإجرام الأميركي بحق المعتقلين العراقيين الذين وقعوا بقبضة القوات الغازية، ففي شهر اغسطس /اب من العام 2014 ألمح القاضي الاتحادي الأميركي ألفن هيلر ستاين إلى أنه قد تأمر الحكومة بالإفراج عن نحو ألفي صورة تظهر نماذج سوء المعاملة للسجناء الذين احتجزتهم السلطات الأميركية بسجن أبو غريب وغيره من المواقع. وكان القاضي نفسه قد أمر الحكومة عام 2005 بتسليم الصور، لكن الكونجرس أصدر قانونا يسمح لوزير الدفاع بحجبها بإقرار أن نشرها سيعرض مواطنين أميركيين للخطر، واثار الموضوع في اذار/ مارس عام 2015، ورغم مرور سنوات طويلة على بداية حملة التعذيب الوحشي الذي مارسه الغزاة الأميركيون إلا أن الإدارات المتعاقبة في البيت الأبيض تصر على اخفاء تلك الصور.
الحقائق التي يحاول الأميركيون القفز عليها لا تقل اجراما عن اخفاء الصور والفديوهات، فجميع المؤسسات الأميركية بما فيهم القاضي الاتحادي الأميركي المذكور، والمؤسسات الإعلامية يتلاعبون بالحقائق ويحاولون قلبها، وفي مقدمة ذلك تأكيدهم على الفضيحة التي تداولتها الاوساط السياسية والإعلامية عام 2004، وعرفت منذ ذلك الوقت بـ “بفضيحة التعذيب في سجن أبو غريب”، ويريد هؤلاء القول إن الادارة الأميركية بريئة من تلك الممارسات، كما أن الذين مارسوا التعذيب تصرفوا بشكل فردي، ثم الاخطر من كل ذلك، يحاولون زرع قناعة زائفة في العقول التي تتلقى ذلك من خلال وسائل الإعلام، تؤكد على أن ما حصل في العراق قد توقف عند فضيحة أبو غريب عام 2004، والدليل أن كل ما يثار منذ ذلك التاريخ يذهب إلى تلك الأحداث دون غيرها، وفي الجانب الخفي من الخطاب يتم التسويق الإعلامي عن سجون تحتوي على مختلف انواع الرفاهية وفيها احترام كامل لحقوق الإنسان، وهذا يمتد منذ صيف عام 2004 عندما بدأت تلك القضية تتفاعل حتى خروج القوات الأميركية نهاية عام 2011 مهزومة امام رجال المقاومة في العراق، لتستمر الأجهزة القمعية العراقية بمختلف مسمياتها بممارسة ابشع انواع التعذيب والانتهاكات بحق مئات الالاف من المعتقلين في خمسمائة وخمسة سجون سرية وعلنية تم تسليمها للأجهزة الأمنية الحكومية من قبل القوات الأميركية بكل محتوياتها، بما في ذلك ادوات الصعق الكهربائي والإغراق بالماء وتعليق المعتقلين والمحاجر الانفرادية ووسائل تعذيب اخرى كثيرة.
الامر المهم الذي ربما تجهله الادارة الأميركية وبجميع مؤسساتها ودوائرها الإعلامية والسياسية والأمنية، هو أن خوفهم من نشر ألفي صورة لبعض ممارساتهم الاجرامية بحق العراقيين لا تمثل أي شيء امام ملايين الصور البشعة التي تختزنها الذاكرة العراقية، فهناك الملايين من العراقيين الذين تعرضوا للتعذيب أو عرفوا تفاصيل الاجرام وبشاعة الأميركيين من الآباء والأبناء والامهات الذين تعرضوا للتعذيب، وذاكرة الشعوب لن تشيخ والاجيال تتناقل بشاعات المجرمين.

إلى الأعلى