الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : سلام إسرائيل: المزيد من الحروب!

باختصار : سلام إسرائيل: المزيد من الحروب!

زهير ماجد

دعوة اسرائيل إلى السلام كمن يقول لها استعدي اكثر للحرب، فليس في عرف دولة الصهاينة ان هنالك سلاما مع العرب، بل ان” سلامها” مع مصر لم يأت من خلال ايمانها بالسلام بل بإخراج اكبر دولة عربية من الصراع الاكبر في المنطقة.
عندما نفهم لماذا اقيمت اسرائيل وماذا اضاف عليها قادتها من مؤسسيها وحتى آخر اسم فيهم، سنجد اولا تحقيق شعارها من النيل إلى الفرات ان لم يكن بالاحتلال المباشر فبالاستيلاء السياسي، وثانيا تحطيم الدول العربية وتحويلها إلى اشلاء، وثالثا تكسير الجيوش العربية وخاصة تلك التي ترفع لواء تحرير فلسطين، ورابعا تفتيت العالم العربي بتحويله إلى نتف دول تكون هي الأقوى دائما والصوت المسموع المهاب. حلم اسرائيل بالوصول إلى هذه الأهداف يعني انها تراهن على الزمن وتملك الصبر في ذلك، ولا بأس ان تضرب عسكريا عندما تدعو الحاجة.
من المستحيل اذن دعوة دولة تملك كل هذه العنصرية والدموية والاجرامية والتفتيتية وغيره لتنشئ سلاما، وحتى كما هو مطلوب ان يكون مع الفلسطينيين اولا، فقد مضى الوقت الذي تقترب فيه اسرائيل من هذا المناخ المطلوب منها. فهي حققت اكثر مما تحلم به نتيجة جبن ورخاوة السلطة الفلسطينية، بل موقف رئيسها محمود عباس الرافض لأي سلاح ولأية مقاومة بل حتى للانتفاضات الشعبية ومن ثم لحملة السكاكين، بل لحملة الاحجار، وربما لكل من لديه مجرد آمال بتحرير فلسطين. اضافة الى حلم الصهانية التاريخي اختراق الضفة الغربية بأكثر من ستمائة مستوطنة، وهذا يعني الكثير اسرائيليا.
يؤسفنا الا يتذكر الداعون اسرائيل إلى السلام جيدا ما فعله شارون حين رد على الدعوة العربية للسلام التي انطلقت من مؤتمر القمة في بيروت عام 2003 باجتياحه مخيم جنين وتدميره وتحويله إلى قاع صفصفا. كلما امتدت يد السلام إلى الكيان الغاصب فسرها قادته بأنها ضعف يستأهل الرد عليه عسكريا، اما ان يؤسس حزب الله اللبناني مفهوما جديدا للردع العسكري يفوق حتى مفهوم التوازن، نجد اسرائيل تعيش تخبطات كيفية الخروج من هذا المأزق الجديد عليها، مما دعاها للاستنجاد بدول من المنطقة من اجل مشاركتها البحث عن تصورات هذا الخروج، فكان ما يشبه الحلف غير المعلن الذي يحمل في طياته تلك الغاية الوحيدة.
لأول مرة تشعر اسرائيل انها امام تهديد مصيري، لكن منطق القوة الزائدة يجعلها تكابر .. ولأن الحظ العاثر لدول المنطقة وخاصة سوريا ما تعيشه من ازمة مصيرية، يعيش الكيان الاحتلالي بالمقابل ربيعا حقيقيا يحلم من هلاله ان يصل إلى اهدافه اعلاه طالما ان الوقت حان لذلك. فكيف نطلق كلمة سلام مع كيان هذه هي اهدافه وتلك هي خططه القائمة على محو أمة بكاملها.
اذن دعوة اسرائيل للسلام معناه المزيد من حصولها على السلاح الأحدث في العالم، والاستعداد لحروب جديدة، فتكون بذلك كأنها كلمة السر لكيان ولد لهذه الغاية، ويعيش عليها .. بل كأننا نقول له لكي تحقق سلامك عليك ان تحقق غاياتك عسكريا فهي ستوصلك إلى السلام، وبالتالي نحن إلى جانبك ومعك فخذ المبادرات واطمئن إلى ان خطواتك مصانة.

إلى الأعلى