السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / ادارة الأزمة بين طائرتين

ادارة الأزمة بين طائرتين

هيثم العايدي

” إن تغطية مثل هذه الأحداث وبالأخص في بداياتها مع عدم توفر معلومات وعدم اتضاح الصورة لا ينبغي أن تأخذ آراء وتوقعات ترسخ انطباعات يصعب تغييرها عن أسباب الحادث فالأمر يتطلب في البداية ايضاح مسار الرحلة ونوع الطائرة ومواصفاتها إضافة الى الركاب ومن ثم يمكن عرض السيناريوهات التي يمكن حدوثها في هذا النوع من الرحلات عبر خبراء في مجال الطيران يكون مشهودا لهم بالكفاءة والخبرة في مجالهم.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فجر يوم الخميس الماضي اختفت طائرة الرحلة ms804، من على شاشات الرادار خلال قدومها من مطار شارل ديجول بباريس، إلى القاهرة قبل أن يبدأ التحقيق بعد عثور الجيش المصري على بعض حطامها وبقايا متعلقات الركاب لتأتي هذه الكارثة بعد نحو 7 أشهر من كارثة مشابهة عندما تحطمت طائرة الرحلة متروجت 9268 الروسية فوق سيناء وهي في طريقها من منتجع شرم الشيخ إلى سان بطرسبورج، بروسيا. وعلى متنها 224 راكبا في 31 أكتوبر الماضي.
في حالة الطائرة الروسية ظهر خلل واضح في التعامل مع الأزمة تجلى في عدم اطلاع المسؤولين المصريين الرأي العام المصري والعالمي على التفاصيل الأمر الذي ترك فراغا ملأه أصحاب التكهنات وهو ما أشرنا إليه في هذه المساحة من قبل بمقال تحت عنوان “سقوط الطائرة الروسية يكشف مكامن الخلل” .
ومع استثناء أداء الإعلام المصري بشقيه الحكومي والخاص نلاحظ التغير في الإدارة المصرية للأزمة من حيث المتابعة والتواجد سواء الميداني من أجهزة الدولة وعلى رأسها القوات المسلحة أو المعلوماتي حيث تصدرت القوات المسلحة ووزارة الطيران المدني وشركة مصر للطيران مصادر المعلومات.
ففيما يخص التواجد الميداني دفعت القوات المسلحة فور الاعلان عن انقطاع الاتصال بالطائرة بطائرات البحث وعدد من القطع البحرية فى مكان اختفاء الطائرة بشرق البحر المتوسط بالقرب من المياه اليونانية.
وفيما يخص الجانب المعلوماتي فقد كان المصدر الأهم للأخبار خلال عملية البحث وصولا للعثور على الحطام هو المتحدث الرسمي للقوات المسلحة الذي حرص على نشر التفاصيل أولا بأول.
كما تستحق شركة مصر الطيران الاشادة في التعامل السريع بنشر البيانات المتوالية المبينة لتطورات الموقف الأمر الذي يقطع الطريق على أي تكهنات تشتت الرأي العام وتضع الأمور في سياقات تحددها أهواء أصحاب التكهنات.
ففي ما بين الساعة 4:51 صباح يوم الخميس بتوقيت القاهرة والخامسة من مساء اليوم التالي أصدرت الشركة عددا من البيانات أولها أعلن عن فقدان الاتصال بالطائرة وأخرها عثور البحرية المصرية على حطامها وبينهما ما يبين أعداد الركاب وجنسياتهم بالاضافة الى نفي ما تنقله وسائل الإعلام من تكهنات أو أخبار مغلوطة.
كما يحسب لوزارة الطيران المدني المؤتمر الصحفي الذي سارع بعقده الوزير شريف فتحى وحرصه على استعمال كلمة “الطائرة المفقودة” حتى يتم العثور على الحطام إضافة إلى عدم القفز على نتائج التحقيقات مع عدم استبعاد أية فرضية بما فيها العمل الإرهابي.
أما فيما يخص الإعلام المصري بشقيه الحكومي والخاص فلم تكن تغطيته على مستوى الحدث بل اكتفى في كثير من الأحيان ببث شريط اخباري مع بقاء جدول البرامج على ما هو عليه الأمر الذي جعل المهتمين بمتابعة التفاصيل يحولون متابعتهم إلى المحطات الأجنبية سواء الناطقة بالعربية أو غيرها.
كما أن تغطية مثل هذه الأحداث وبالأخص في بداياتها مع عدم توفر معلومات وعدم اتضاح الصورة لا ينبغي أن تأخذ آراء وتوقعات ترسخ انطباعات يصعب تغييرها عن أسباب الحادث فالأمر يتطلب في البداية ايضاح مسار الرحلة ونوع الطائرة ومواصفاتها اضافة الى الركاب ومن ثم يمكن عرض السيناريوهات التي يمكن حدوثها في هذا النوع من الرحلات عبر خبراء في مجال الطيران يكون مشهود لهم بالكفاءة والخبرة في مجالهم.
وإذا كان المسؤولون عن التعامل مع الأزمة ظهروا بأداء جيد يختلف عنه في حالة سقوط الطائرة الروسية فان الملاحظ أن الإعلام المصري كان أداؤه متأخرا عن نظيره الخارجي الأمر الذي يدفع بالمشاهد إلى اللجوء للأخير اذا رغب في الحصول على حقه في المعلومة ما لم يراجع القائمون على وسائل الإعلام المصرية أنفسهم.

إلى الأعلى