الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / النقل البحري .. في عالم متغير(4 ـ 7) (طفرة موانئ عمانية حديثة)

النقل البحري .. في عالم متغير(4 ـ 7) (طفرة موانئ عمانية حديثة)

السيد عبد العليم

” .. يعد تحويل ميناء مسقط إلى وجهة سياحية خطوة جريئة وإيجابية لتحقيق التنمية المستدامة على المدى البعيد. واللافت أن موانئ السلطنة لا تتمتع فقط بموقع مميز على مدخل الخليج العربي، وإنما تزخر أيضاً بمزاراتها السياحية والثقافية، كما هو الحال في ميناء السلطان قابوس، والذي يعد وجهة مفضلة للأعداد المتزايدة من ركاب السفن السياحية.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في إطار سعيها الى تنويع مصادر دخلها القومي وعدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، تولي السلطنة اهتماما بالغا بموقعها البحري وتسعى إلى الاستفادة القصوى منه من خلال تطوير موانئها القديمة أو انشاء موانئ حديثة.
أهم الموانئ العمانية:
تضم شبكة الموانئ العمانية سبعة موانئ موزعة في مختلف أرجاء السلطنة، وهي: ميناء السلطان قابوس في مسقط ، وميناء صلالة بظفار، وميناء الدقم في محافظة الوسطى، وميناء صحار الصناعي بشمال الباطنة، وميناء شناص بشمال الباطنة أيضاً، وميناء خصب بمسندم، ومرفأ مشنة ومصيرة. ويبلغ حجم التناول فيها نحو أربعة ملايين حاوية في العام، وهي نسبة أقل من 1% من حجم التناول العالمي، كما تحتل السلطنة الترتيب 62 وفق تقارير التنافس في تقديم الخدمات اللوجيستية بحسب بيانات البنك الدولي.
1 – ميناء السلطان قابوس:
تم انشاء ميناء السلطان قابوس بمحافظة مسقط في عام 1974 ليكون الميناء الرئيسي لأنشطة الاستيراد والتصدير. وشهد تطويرا مستمرا على مدى سنوات النهضة الحديثة. ويحتوي الميناء حاليا على 13 رصيفاً (مجموع أطوالها 2592 متراً) وتتفــاوت أعمـاقها بيــن 4 أمتار و13 متراً.
وقد قررت الحكومة في يوليو 2011 تحويل ميناء السلطان قابوس من ميناء تجاري إلى ميناء سياحي بالكامل ونقل كافة أنشطة الاستيراد والتصدير التجارية (البضائع العامة والحاويات) إلى ميناء صحار بمحافظة شمال الباطنة.
وفاز الميناء بجائزة أفضل ميناء استجابة لمتطلبات السياحة البحرية لعام 2012، من قبل مجلة “كروز إنسايت”السياحية العالمية، وذلك خلال انعقاد مؤتمر ومعرض سـياحة السـفن البحرية في الفترة من 11 إلى 14 مارس 2013 بمدينة ميامي بالولايات المتحدة.
ويعد تحويل ميناء مسقط إلى وجهة سياحية خطوة جريئة وإيجابية لتحقيق التنمية المستدامة على المدى البعيد. واللافت أن موانئ السلطنة لا تتمتع فقط بموقع مميز على مدخل الخليج العربي، وإنما تزخر أيضاً بمزاراتها السياحية والثقافية، كما هو الحال في ميناء السلطان قابوس، والذي يعد وجهة مفضلة للأعداد المتزايدة من ركاب السفن السياحية. وإذا ما استمرت الجهود الحثيثة من قبل الحكومة لتنشيط قطاع السفر والسياحة، فمن المتوقع زيادة عدد السيّاح إلى سلطنة عُمان بنسبة 24 % وذلك بحلول عام 2018، ليصل إجمالي عدد الزوّار إلى 1.35 مليون سائح سنوياً، وفق مؤسسة “بيزنس مونيتور إنترناشيونال”.
وبالإضافة إلى السياحة، فإن تفعيل دور بعض الموانئ البحرية كميناء صحار، سيعمل على التخفيف من الازدحام المروري، وذلك عبر تحويل عملية نقل البضائع من الميناء إلى خارج العاصمة، كما سيشجّع المستثمرين والمسؤولين على المضي قدماً بتنفيذ مزيد من التوسعات في الميناء والمنطقة الحرة بصحار، وتطوير مرافق الدعم اللوجيستي في شمال السلطنة.
2- مينـــــاء صلالـــــــة

يعد ميناء صلالة المركز المحوري لتوزيع ونقل الحاويات في المنطقة، وتعود بدايات إنشاء الميناء الى عام 1976 حينما كان يعرف بميناء ريسوت. ويتمتع الميناء بموقع استراتيجي بإطلالته على محور دول المحيط الهندي، ووقوعه على الخطوط الملاحية الدولية.

وتبلغ مساحة الميناء (10,71) كيلومتر مربع ويحتوي على تسعة عشر رصيفا تتراوح أعماقها بين ثلاثة أمتار وثمانية عشر مترا ويبلغ مجموع أطوالها أربعة آلاف وأربعمائة وثلاثين متراً .

في عام 1998 بدأت أول عمليات إعادة الشحن في محطة الحاويات التي أنشئت كجزء من حملة توسيع الميناء والتي مازالت مستمرة حتى يومنا هذا. وتتكون المحطة من ستة أرصفة يبلغ مجموع أطوالها(2128) مترا وبعمق يتراوح بين ستة عشر متراً وثمانية عشر متراً.

وخلال سنوات معدودة أصبح ميناء صلالة من الطراز العالمي يستقبل الأعداد المتزايدة من السفن ويناول الأحجام الهائلة من الحاويات. واليوم يعتبر الميناء المركز المحوري لتوزيع الحاويات العابرة بين الشرق والغرب. كما يحتوي الميناء على محطة البضائع العامة التي أنشئت في عام 1976، وتحتوي المحطة على (11) رصيفا تتراوح أعماقها بين ثلاثة أمتار وستة عشر متراً و أطوالها بين (115) مترا و(600) متر.

لقد أعد ميناء صلالة نفسه لأن يكون محطة تنطلق منها السفن العملاقة في خطوط شحن رئيسية وثانوية، بالإضافة الى تسهيلات إجراءات الجمارك المبسطة، والتعرفة التنافسية، كل تلك العوامل ساعدت الميناء لأن يكون مركزاً رئيسياً لإعادة الشحن في المنطقة بأسرها.

3- ميناء صحار الصناعي:
مع بداية الألفية الثانية بدأت حكومة السلطنة العمل على تنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الاعتماد على النفط بإنشاء ميناء صحار كميناء متخصص للأنشطة الى جانب تجارة البضائع العامة والحاويات في مدينة صحار. وتبلغ مساحة أرض منطقة الميناء أكثر من 45 كيلو مترا مربعا ويحتوي على واحد وعشرين رصيفا تتراوح أعماقها بين ستة عشر مترا وخمسة وعشرين متراً ومجموع أطوالها 6270 متراً. ويقع هذا الميناء على بعد حوالي 240 كيلومترا شمال مسقط وحوالي 180 كيلو مترا عن مدينة دبي وحوالي 100 كيلو متر عن محافظة البريمي مما يؤكد أهمية موقعه وتوسطه بين أسواق مهمة.
وبدأت الأعمال الإنشائية في ميناء صحار عام 1999 حيث بلغت الاستثمارات الحكومية في البنية الأساسية للميناء والمرافق التابعة حوالي 4 مليارات ونصف المليار دولار ويشمل ذلك كواسر الأمواج وانشاء الأرصفة لمحطات البضائع الجافة والسائلة والسائبة والحاويات وكذلك مد أنابيب الغاز بين فهود وصحار وانابيب النفط الخام بين مسقط وصحار بالإضافة إلى بناء محطة سحب مياه التبريد للمصانع ومحطة توليد الطاقة وتحلية المياه والبنية الأساسية في الممرات العامة كالطرق وقنوات تصريف مياه الأمطار والخدمات الأخرى.
وترتبط بميناء صحار مناطق صناعية واقتصادية مكنته من جذب المشروعات الصناعية الضخمة المعتمدة على النفط والغاز كصناعة البتروكيماويات والصناعات النفطية والتعدينية.
ويحتوي الميناء على (21) رصيفا تتراوح أعماقها بين (16) مترا و(25) مترا ومجموع أطوالها (6270) مترا، وبطاقة استيعابية تصل إلى (3) ملايين حاوية في السنة إضافة إلى إمكانية التوسع مستقبلا لتصل الطاقة الاستيعابية للميناء إلى ما يقارب (6) ملايين حاوية سنويا.
كما تم إلحاق منطقة حرة إلى منطقة ميناء صحار الصناعي تقدر مساحتها بحوالي (4500) هكتار تضم مجمعات للصناعات الثانوية (البتروكيماوية والمعدنية) بالإضافة إلى مجمعات للنشاطات اللوجستية.
4- مينـــــــاء شنـــــــاص

يعتبر ميناء شناص أحد الموانئ المهمة في تنشيط حركة التجارة المحلية بين ولايات شمال الباطنة فيما يتصل بصيد الأسماك وتجارة المواشي والمنتجات الزراعية. وقد شهد هذا الميناء العديد من التطورات منذ إنشائه عام 1996, فبعد أن كان ميناء صغير لصيد الأسماك يخدم الصيادين المحليين وكان يتكون من كاسرين للأمواج فقط, صدرت توجيهات سامية بتحويله لميناء تجاري. ومن هذا المنطلق بدأت الوزارة خطوات العمل نحو التطوير والتوسيع, حيث تم الإنتهاء في الآونة الأخيرة من إعداد المخطط الرئيسي لتطوير الميناء وتم إقراره من المجلس الأعلى للتخطيط في 29 ديسمبر 2013 على أن يتم تنفيذه على مراحل. إن الهدف الرئيسي للمشروع هو إنشاء ميناء لدعم الاقتصاد المحلي والنهوض بمستوى المعيشة بولاية شناص، والاستفادة القصوى من المميزات التي تتمتع بها الولاية كالعنـاصـر الطبيعيـة والبيئيـة والتاريـخيـة والموقـع الاستراتـيـجـي بـين الأسـواق الاستهلاكية الكبيرة وبين المنطقة الاقتصادية بولاية صحار، ومن أهم الأهداف التي ترغب الحكومة فـي تحقيقها من خلال خطة تطوير وتوسعة ميناء شناص ما يأتي:

- دعم الاقتصاد المحلي بالولاية، وإيجاد فرص عمل جديدة للسكان المحليين بالمنطقة عبر استحداث أنشطة تجارية وسياحية وصناعات خفيفة مصاحبة وتكميلية لعمل الميناء .
- توفير بيئة تنافسية ومحفزة لجذب الاستثمارات إلى المنطقة.
- تشجيع وتطوير القطاع السمكي والأنشطة المصاحبة له .
- استكمال الدور الذي يقوم به ميناء صحار الصناعي وبالتالي تعميم الفائدة على محافظة شمال الباطنة وبقية محافظات السلطنة المجاورة .
- توسيع الفائدة الاجتماعية لأكبر شريحة ممكنة من المجتمع المحلي من خلال تشجيعهم على تأسيس وإقامة مشاريع مصاحبة لخطة التطوير كالنشاط السياحي والتجاري .

وستقوم الوزارة بإعداد الدراسات والتصاميم التفصيلية لميناء شناص ليصبح (ميناء مدينة) متعدد الأنشطة يشتمل على تسهيلات التجارة المحليـة والإقليميـة والخدمــات السياحيــة والصيــد السمكــي.

إلى الأعلى