السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تركيا: يلدريم يتعهد بمحاربة «الإرهاب» ويؤيد نظاما رئاسيا وتبديد الغموض حول الانضمام لـ«الأوروبي»
تركيا: يلدريم يتعهد بمحاربة «الإرهاب» ويؤيد نظاما رئاسيا وتبديد الغموض حول الانضمام لـ«الأوروبي»

تركيا: يلدريم يتعهد بمحاربة «الإرهاب» ويؤيد نظاما رئاسيا وتبديد الغموض حول الانضمام لـ«الأوروبي»

بعد انتخابه رئيسا للحزب الحاكم والحكومة
ميركل ستناقش مع أردوغان رفع الحصانة عن النواب الأتراك وسط تحذيرات لها من الإفراط فـي التساهل مع انقرة

أنقرة ـ وكالات: تعهد رئيس الوزراء التركي المقبل بن علي يلدريم أمس الأحد بمواصلة قتال تنظيم الدولة الإسلامية والمسلحين الأكراد في تركيا وسوريا قائلا إن تغيير القيادة في الحكومة التركية لن يغير شيئا في محاربة الجماعات المسلحة. ومن المقرر انتخاب يلدريم وهو وزير للنقل وحليف مقرب من الرئيس رجب طيب إردوغان لمنصب الرئيس المقبل لحزب العدالة والتنمية الحاكم في مؤتمر خاص اليوم الأحد. ويلدريم هو المرشح الوحيد في المؤتمر لذا سيصبح رئيسا للوزراء خلفا لأحمد داود أوغلو الذي استقال هذا الشهر بعد أسابيع من الخلافات العلنية مع إردوغان. وذكر يلدريم أيضا في كلمة أمام المؤتمر في أنقرة أن حزب العدالة والتنمية سيظل صفا واحدا بعد تغيير الزعامة. واعلن وزير النقل التركي بن علي يلديريم الذي سينتخبه حزب العدالة والتنمية رسميا الاحد رئيسا للحزب الاسلامي المحافظ الحاكم وللحكومة، ان الانتقال الى نظام رئاسي بحسب ما يدعو اليه الرئيس رجب طيب اردوغان يشكل «اولوية لتركيا». وقال يلديريم خلال مؤتمر استثنائي يعقده الحزب الحاكم لانتخاب رئيس له في منصب هو مرشحه الوحيد «ما علينا القيام به بشكل اولي هو الانتقال من نظام الامر الواقع هذا الى نظام قانوني» من خلال تغيير الدستور لاقامة نظام سياسي رئاسي. وقال يلديريم الذي يتوقع ان ينتخب رئيسا جديدا لحزب العدالة والتنمية ويكلف بعد استقالة سلفه احمد داود اوغلو تشكيل الحكومة الجديدة ان «رئيسنا يحمل مسؤولية شعبنا. ما علينا انجازه هو دستور جديد ونظام رئاسي». واعرب يلديريم (60 عاما) رفيق الدرب السياسي لاردوغان، في خطابه عن ولائه ووفائه لمرشده الذي وصفه بانه «رجل الشعب»، مثيرا تصفيق الاف الناشطين المجتمعين في قاعة رياضية في العاصمة.

ويثير احتمال تعزيز سلطة اردوغان قلق الذين يتهمونه بالميل الى الاستبداد. واعلن علي يلديريم ان الانتقال الى نظام رئاسي يشكل «اولوية لتركيا»، وهو ما سيعزز سلطة الرئيس رجب طيب اردوغان على اجهزة الدولة. وقال يلديريم خلال المؤتمر الاستثنائي «ما علينا القيام به بشكل اولي هو الانتقال من نظام الامر الواقع هذا الى نظام قانوني» من خلال تغيير الدستور لاقامة نظام سياسي رئاسي، وهو ما يريده اردوغان.
واضاف ان «رئيسنا يحمل مسؤولية شعبنا. ما علينا انجازه هو دستور جديد ونظام رئاسي». وقال بولنت طوران النائب عن حزب العدالة والتنمية لشبكة التلفزيون ان تي في «سنواصل بحب وبدفع جديد جهودنا لحكم البلاد».
ويلديريم (60 عاما) مهندس مشاريع البناء العملاقة التي اطلقها اردوغان، هو المرشح الوحيد في المؤتمر الاستثنائي للحزب، لذلك لن تكون هناك مفاجآت عند التصويت. وقد اشرف مهندس الانشاءات البحرية المولود في 1955 في ارزنجان (شرق) في الاناضول على مشاريع هائلة من آلاف الكيلومترات من الطرق السريعة الى ثالث مطار في اسطنبول وجسر ثالث بين الضفتين الآسيوية والاوروبية لاسطنبول ونفق تحت البوسفور وقطار سريع. ويفترض ان يقدم داود اوغلو استقالته في جلسة انتخاب يلديريم الذي سيكلفه الرئيس اردوغان مساء الاحد تشكيل حكومة جديدة.
ويتوقع ان تحمل الحكومة الجدديدة بصمات اردوغان الذي ما زال يمسك زمام السلطة في الحزب منذ تاسيسه العام 2001، رغم انه يفترض ان يكون حياديا. وسيسمح وصول رجل موال جدا للرئيس الى السلطة، لاردوغان بترسيخ سلطته في الجهاز التنفيذي وطي صفحة داود اوغلو الذي اختلف معه خصوصا حول النزاع الكردي الذي استؤنف الصيف الماضي، وطريقة التفاوض حول اتفاق حاسم تم التوصل اليه مع الاوروبيين في مارس للحد من تدفق المهاجرين على الاتحاد الاوروبي. وكتب الخبير السياسي غوخان باتشيك ان «يلديريم قد يكون آخر رئيس للوزراء في تركيا (…) لن يشغل سوى دور نائب لاردوغان في النظام (الرئاسي) الذي يريد اقامته». ويتوقع هذا المحلل ايضا ان يستعيد اردوغان من جديد هيمنته على السياسة الخارجية والاقتصاد في الحكومة الجديدة. وضاعف الرئيس التركي ايضا تصريحاته الموجهة للمفوضية الاوروبية ما ادى الى التشكيك في اتفاق حول اعفاء الاتراك من تأشيرات الدخول الى دول شنغن، وهي نقطة مهمة في اتفاق اوسع حول المهاجرين. ويثير احتمال تعزيز سلطة اردوغان قلق الذين يتهمونه بالميل الى الاستبداد. وفي آخر مؤشر الى هذا الاستقطاب الحاد، اقر البرلمان التركي بغالبية كبيرة الجمعة اصلاحا دستوريا مثيرا للجدل يرمي إلى رفع الحصانة عن نواب مهددين بإجراءات قانونية بحقهم بينما تعيش البلاد على وقع معارك دامية بين قوات الامن التركية ومتمردي حزب العمال الكردستاني. من ناحية اخرى قال رئيس الوزراء التركي المقبل بن علي يلديريم الأحد إن على الاتحاد الأوروبي «وضع حد للغموض حيال عضوية كاملة لتركيا»، بعدما أبدى عدد من القادة الأوروبيين شكوكا جدية حول هذا الاحتمال. وقال يلديريم، وزير النقل الذي سيصبح اليوم رئيسا لحزب العدالة والتنمية الحاكم وبالتالي رئيسا للوزراء إن هذا الغموض يتناول أيضا مسألة المهاجرين، وهو ملف أبرمت بشأنه أنقرة اتفاقا مع بروكسل في مارس الماضي. وقدمت تركيا طلب انضمام الى الاتحاد الاوروبي عام 1987 وهي تخوض مفاوضات شاقة بهذا الصدد منذ 2005. من جهتها قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها ستثير مسألة تصويت البرلمان التركي برفع الحصانة عن نوابه خلال لقائها مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان غدا الاثنين تعبيرا عن القلق من إجراء يهدف على الأرجح إلى تهميش المعارضة المؤيدة للأكراد. وتواجه ميركل اتهامات في الداخل بالتساهل إلى حد كبير مع إردوغان في سبيل التوصل إلى اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة على وقف تدفق اللاجئين من تركيا إلى أوروبا بعد أن توجه معظمهم إلى ألمانيا. وقالت ميركل لصحيفة (فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج) امس الأحد «من الطبيعي أن بعض التطورات في تركيا تثير لدينا مخاوف كبيرة.» وجاء حديث ميركل للصحيفة الألمانية قبل يوم من اجتماعها مع إردوغان في اسطنبول على هامش قمة إنسانية برعاية الأمم المتحدة. ووافق البرلمان التركي على رفع الحصانة عن أعضائه يوم الجمعة في الوقت الذي يسعى فيه إردوغان إلى مقاضاة أعضاء في حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد وهو ثالث أكبر حزب في البرلمان. من جهته حذر هورست زيهوفر زعيم الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري المستشارة الألمانية انجيلا ميركل من الإفراط في
التساهل مع تركيا في ظل اتفاقية اللجوء المبرمة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي. تأتي هذه التصريحات لزيهوفر الذي يترأس حكومة ولاية بافاريا، قبل توجه ميركل امس الأحد إلى تركيا للمشاركة في قمة الأمم المتحدة لمساعدات الطوارئ. يذكر أن الحزب البافاري يشكل مع حزب ميركل المسيحي الديمقراطي ما يعرف بالتحالف المسيحي وهو الشريك الأكبر في الائتلاف الحاكم في ألمانيا. وفي تصريحات للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني (إيه آر دي)، قال السياسي المسيحي المحافظ إن « الغاية لا تبرر كل الوسائل» مشيرا إلى «أخبار مؤسفة» عن سيادة القانون وحرية الصحافة والدين تأتي من تركيا في الوقت الراهن بصورة أسبوعية. وتابع زيهوفر:» لا ينبغي أبدا التبعية لمثل هذه الأنظمة أو حتى الخضوع لابتزازها، وهذا بالنسبة لي يمثل حدا أتمنى أن تضعه المستشارة لنفسها بشكل واضح». ورفض وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير التشكك في بقاء اتفاق اللجوء الأوروبي-التركي. وقال شتاينماير في تصريحات لصحيفة «راينيشه بوست» الألمانية في عددها الصادر اليوم الاثنين: «الحقيقة هي: أن هناك اتفاقا يشمل التزامات من كلا الجانبين، وحتى الآن يلتزم الجميع بذلك». وعارض الوزير الألماني المتشككين في بقاء الاتفاق، وقال: «في البداية كان بالكاد يصدق أي شخص في التوصل لاتفاق، وبعد ذلك اعتبر الأشخاص أنفسهم أن الاتفاق غير قابل للتنفيذ، والآن يقولون إنه سيفشل». ولكن شتاينماير أقر أن هناك حاجة لإجراء محادثات في القضايا المتعلقة بالحقوق الأساسية، وقال: «إن تقييد حرية الرأي والصحافة والتدخل في سيادة القانون والنزاع الكردي المتصاعد ورفع الحصانة حاليا عن نواب- إن كل هذه التطورات التي تقلقنا والتي لا يمكننا تجاهلها -يتعين علينا التحدث عنها مع أنقرة ، وذلك بغض النظر تماما عن المصلحة في تحقيق تعاون بناء». .

إلى الأعلى