الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / فلسطين تؤكد أن حكومة نتنياهو تواصل استخفافها بالإدانات الدولية للاستيطان
فلسطين تؤكد أن حكومة نتنياهو تواصل استخفافها بالإدانات الدولية للاستيطان

فلسطين تؤكد أن حكومة نتنياهو تواصل استخفافها بالإدانات الدولية للاستيطان

طالبت بمراجعة بروتوكول باريس الاقتصادي
القدس المحتلة ـ الوطن ـ وكالات:
أدانت وزارة الخارجية وبشدة، تكثيف سلطات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها الهادفة لتحويل “البؤر الاستيطانية العشوائية” إلى مدن استيطانية كبيرة، بما يحقق المزيد من سرقة وابتلاع الأرض الفلسطينية، والتي كان آخرها إقدامها على “شرعنة” الحي الاستيطاني (لشام)، المقام على أراضي المواطنين الفلسطينيين في بلدة كفر الديك، وتحويله إلى مستوطنة “رسمية”. واعربت الوزارة في بيان لها امس الأحد، عن دهشتها من اكتفاء عدد من الجهات الدولية بالإدانات اللفظية للاستيطان، والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وأرض وطنه بشكل يومي، خاصة أن تلك الجهات تدرك جيدا أن حكومة نتنياهو باتت لا تكترث بمثل تلك الإدانات، التي لا تشكل أي ضغط على إسرائيل كقوة احتلال، لإلزامها بالقانون الدولي، والاتفاقيات الموقعة، لا سيما وأنها لا تترك أي أثر سلبي على علاقات تلك الجهات الدولية مع إسرائيل. وقالت الوزارة: “إن صيغ الإدانات الخجولة التي تشكك في نوايا حكومة نتنياهو، وتتحدث عن مطالبات شكلية بوقف الاستيطان، وتشدد على مخاطره بالنسبة لحل الدولتين، لا يمكن لها أن تلزم إسرائيل كقوة احتلال وقف أنشطتها وجرائمها الاستيطانية، فالإدانات وحدها دون آلية أممية ملزمة تصدر عن مجلس الأمن الدولي، تشجع الاحتلال على التمادي في انتهاكاته الجسيمة للقانون الدولي، وتغوله الاستيطاني في الأرض الفلسطينية، وتمرده المستمر على الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة برعاية دولية مع الجانب الفلسطيني. وأكدت الوزارة، أن حكومة نتنياهو ماضية في مخططاتها الاستيطانية والتهويدية، الهادفة إلى حسم قضايا الحل الدائم من جانب واحد، وفقا لخارطة المصالح الإسرائيلية، بما يؤدي إلى إغلاق الباب على أية مفاوضات جدية وذات مغزى، ويفشل في ذات الوقت وبشكل مسبق، الجهود الدولية الحثيثة الرامية إلى إعادة إطلاق عملية السلام، وإنقاذ حل الدولتين. من جهة اخرى طلبت فلسطين من الولايات المتحدة التدخل لإعادة ترتيب العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل، خصوصا مراجعة بروتوكول باريس الاقتصادي، بما يضمن وضع حد للعراقيل المدمرة التي تضعها الحكومة الإسرائيلية أمام الاقتصاد الفلسطيني. وبدأ الجانبان، الفلسطيني والأميركي، في رام الله امس الأحد، حوارا اقتصاديا هو الثاني من نوعه، بهدف تفعيل آلية عمل مستمرة تعتمدها الولايات المتحدة والحكومة الفلسطينية لمعالجة التحديات الاقتصادية، والفرص التي من شأنها تعزيز الهدف الشامل لتحقيق حل الدولتين. ويترأس هذا الحوار عن الجانب الفلسطيني وزيرة الاقتصاد الوطني عبير عودة، بمشاركة وزيري المالية والاتصالات شكري بشارة وعلام موسى، ورئيس سلطة الطاقة عمر كتانة، وممثلين عن مؤسسات حكومية أخرى، فيما يترأس الجانب الأميركي مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية تشارلز ريفكين. وقالت عودة، في افتتاح جلسة الحوار، إن فلسطين تملك العديد من الفرص الاستثمارية غير المستغلة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، من ضمنها الزراعة والسياحة والصناعة وتكنولوجيا المعلومات وإدارة الموارد المائية وموارد الطاقة وغيرها من القطاعات في مجال الثروات الطبيعية. وأضافت، “يكمن السبب في عدم استغلال هذه الفرص والموارد للقيود والإجراءات التعسفية التي تتخذها السلطات الإسرائيلية على المعابر، وعدم تمكينها للفلسطينيين من الاستثمار في المناطق المسماة (ج) من الضفة الغربية، وأيضا في غزة والقدس الشرقية، وبتقدير البنك الدولي من الممكن أن يتعاظم الاقتصاد الدولي بقيمة ملياري دولار في حال رفع هذه القيود”.وأعربت عودة عن أملها بالخروج من جلسات الحوار مع الجانب الأميركي بتوصيات واتفاقيات “تدعم الموقف الفلسطيني العادل في تعزيز الاقتصاد الوطني وحرية الحركة والاستثمار”.وقالت: نتطلع إلى إزالة القيود الظالمة عن اقتصادنا الوطني، وأن ينفتح اقتصادنا على العالم كأي اقتصاد طبيعي في هذه المنطقة، وأن تسفر لقاءاتنا عن اتخاذ إجراءات من شأنها تعزيز الاقتصاد الفلسطيني، بما يساهم في ازدهار ورخاء شعبنا وشعوب المنطقة والعالم”.ويناقش الجانبان عددا من المواضيع ذات الصلة بالاقتصاد وتنفيذ السياسات الاقتصادية المحددة في خطط الحكومة، من ضمنها اتفاقية باريس الاقتصادية والانتهاكات الإسرائيلية وأثرها في تقويض التنمية الاقتصادية، وسيتم التركيز على الآليات المقترحة لتسهيل تدفق التجارة، وتطوير البنية التحتية للمعابر، وتعزيز مواءمة المواصفات والمقاييس مع متطلبات دخول السوق الأميركية، وتعزيز الصادرات الفلسطينية ضمن القطاعات التي نصت عليها الإستراتيجية الوطنية للتصدير، ومواءمة البرامج الأميركية مع هذه القطاعات.وقالت عودة: آن الأوان لتحرير الاقتصاد الفلسطيني من الهيمنة والتبعية، بما في ذلك مراجعة شاملة ووافية وفنية لبروتوكول باريس الاقتصادي، الذي مضى عليه أكثر من عشرين عاما تطورت فيها معظم اقتصادات العالم وتحررت فيه التجارة العالمية، ونحن ما زلنا مرتبطين بهذا الاتفاق. ولفتت إلى إن خطة الإصلاح والتنمية التي تبنتها الحكومة الفلسطينية تهدف في إطارها الاقتصادي إلى تأسيس قواعد أكثر متانة لاقتصاد وطني مستقل وعادل، يحقق متطلبات التنمية المستدامة ويعزز من فرص التشغيل والحد من البطالة، ولتحقيق ذلك قامت الحكومة بتبني عدد من السياسات التي من شأنها دعم المنتج الوطني، وتعزيز الصادرات، وتهيئة البيئة الاقتصادية لخلق بيئة أكثر جذبا للاستثمار، وتطوير البنية التحتية للجودة، الأمر الذي ساهم في وصول المنتجات الفلسطينية إلى ما يزيد عن 100 سوق عالمي. وبينت أن الحكومة قامت باتخاذ سياسات وإجراءات من شأنها تحسين بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار في فلسطين، إضافة إلى الإجراءات والحوافز الاستثمارية الإدارية والضريبية للمستثمرين الأجانب، من خلال معاملتهم بذات الأفضلية الممنوحة للاستثمارات المحلية والقوانين المنظمة للملكية، كما قامت بالاستثمار في إنشاء عدد من المدن الصناعية في غزة وبيت لحم، وأريحا وجنين، وتعمل على إنشاء مدن صناعية تخصصية أخرى في فلسطين. كما أشارت إلى مساعي الحكومة لانضمام فلسطين إلى منظمة التجارة العالمية، إيمانا منها بأهمية تعزيز التجارة مع دول العالم لتحقيق الازدهار للاقتصاد الوطني بما يجلبه من رخاء وسلام لشعبها ولدول المنطقة. وشددت عودة على أن الحكومة تولي اهتماما كبيرا لإعادة إعمار قطاع غزة، “فلا يعقل أن يستمر الحصار المفروض على القطاع بما يؤدي الى شلل الحياة في هذا الجزء الحبيب من الوطن”، مشيرة في هذا السياق إلى تقرير لمنظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “اوكتاد”، الذي قال “في حال استمرت الأوضاع في غزة على ما هي عليه، فإن غزة ستكون غير قابلة للحياة في عام 2020، ما سيؤدي إلى انفجار يؤثر على فلسطين والمنطقة والعالم”. وقالت: هل هذا ما نود أن نراه؟ فإذا كانت الإجابة لا، وهي كذلك، علينا أن نكثف الجهود لرفع الحصار عن غزة، وأن نعطي أهلنا في هناك الأمل في الحياة والعيش بكرامة وحرية واقتصاد مزدهر. على صعيد العلاقات الثنائية، فإن حجم التبادل التجاري بين فلسطين والولايات المتحدة ما زال دون المستوى المطلوب، إذ لم يتجاوز 64 مليون دولار في العام 2014، بواقع 52 مليون دولار واردات، لا تتجاوز 0.9% من إجمالي الواردات الفلسطينية، و12 مليون دولار صادرات، لا تتجاوز 1.3% من إجمالي الصادرات الفلسطينية. وقالت عودة، “نتطلع إلى زيادة نسبة الصادرات الفلسطينية إلى أميركا وجلب وكالات تجارية أميركية مباشرة إلى فلسطين، وندعو أيضا إلى إقامة الفعاليات التجارية الترويجية المشتركة المتمثلة في إقامة المعارض والمؤتمرات والندوات، وتنظيم الزيارات المبرمجة لسيدات ورجال الأعمال، ودعم المبادرات الاستثمارية الإبداعية، ودعم الأبحاث ودراسات الجدوى الاقتصادية التي من شأنها تعريف المستثمرين بالقطاعات الاستثمارية ذات المردود الاقتصادي”. من جهته، أعرب ريفكين عن أمله بأن يفضي الحوار بين الجانبين إلى نتائج محورية، خصوصا أن الحوار يضع مؤشرا لحكومتي البلدين حول الروابط القوية بينهما، ما يوجب إيجاد وسائل لتحقيق نمو اقتصادي بهدف تحقيق الازدهار. وقال إن الفريق الأميركي يعمل عن كثب مع السلطة الفلسطينية في الكثير من القضايا الاقتصادية، لافتا إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري “ذكرنا بان النمو الاقتصادي ينعكس إيجابا على الجانب السياسي، لذلك علينا اتخاذ خطوات ملموسة لدعم الاقتصاد الفلسطيني وتحسين المعيشة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية”. واعتبر ريفكين الحوار “فرصة للدفع نحو التطور والتقدم، وتشخيص الواقع، والبناء على ما يتم انجازه”، مشيرا إلى العديد من برامج الدعم الأميركي لتحسين المناخ الاستثماري في فلسطين، والبنية التحتية، والمياه، الطاقة، وبناء القدرات إضافة إلى برامج لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وعقد هذا الحوار لمرة واحدة في العام 2004، وقال ريفكين انه سيتحول إلى تقليد سنوي “بحيث لا تكون هناك فجوة بيننا كما كان سابقا”. وأضاف: “هناك الكثير من الأمور التي تعمق شركتنا، وهناك روابط تدعم ذلك وتشجع الشركات الأميركية على الاستثمار في فلسطين، آخذين بعين الاعتبار القيود التي تفرض على الاقتصاد الفلسطيني، ولكن يمكن أن نجد مناطق لنحقق نموا اقتصاديا من خلال الحوار، وإطلاق البرامج وهناك خطوات استراتجية”.

إلى الأعلى