السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة

أضواء كاشفة

دار الأوبرا السلطانية تدخل العالمية من أوسع أبوابها

**
عندما أنشئت دار الأوبرا السلطانية في أكتوبر 2011 كان الهدف منها هو ربط التراث المحلي بالفنون العالمية وتعزيز الثقافة العمانية الأصيلة .. والآن وبعد خمس سنوات على تأسيسها لم يقتصر دور دار الأوبرا السلطانية على مجرد عرض الفنون الرفيعة المختلفة التي يستضيفها من جميع أنحاء العالم وإنما تعداه لتصبح الدار منتجا لهذه العروض خاصة تلك التي تتناسب مع الذوق العماني لتدخل العالمية من أوسع أبوابها.
لقد أبهرت دار الأوبرا السلطانية آلاف الجماهير بما قدمته من فعاليات راقية وأعمال عالمية مميزة جذبت محبيها وتركت في نفوسهم شعورا بالرضا والسعادة .. لتثبت بالدليل الدامغ مدى اهتمام قيادتنا الحكيمة بالفنون الرفيعة والموسيقى العالمية.
ومؤخرا كشف مجلس إدارة دار الأوبرا النقاب عن برنامجها للموسم الجديد من خلال المؤتمر الصحفي الذي أشار إلى اشتماله على عروض الأوبرا والباليه وحفلات الجاز المقدمة من السلطنة والدول العربية والعالمية بالإضافة إلى احتفالات المناسبات الخاصة وهذا يوضح مدى الزخم الفني الذي سيستمتع به محبو هذه الفنون.
الشيء الجميل أن دار الأوبرا السلطانية رفعت شعار “التميز في التنوع” واتخذته طريقا ستسلكه في موسمها الجديد وبالتأكيد هذا التميز لا يشمل الفعاليات المقدمة فقط بل ينعكس على الدار نفسها التي صارت متميزة وفريدة مقارنة بمثيلاتها وأصبحت لا تقل أهمية وتميزا عن أي دار أوبرا حول العالم.
لا شك أن النجاح الذي حققته دار الأوبرا السلطانية طوال سنواتها الخمس لم يكن لأنها صرح فريد من نوعه على مستوى المنطقة الخليجية والشرق أوسطية فقط وإنما هو ثمرة جهد وكفاح وعمل دؤوب من القائمين عليها والذين استطاعوا بفكرهم الراقي أن يجعلوها رافدا من روافد التنمية الثقافية وتجسيدا حيا للنهضة الفكرية العمانية وفي ذات الوقت عاملا مهما لجذب السائحين إلى السلطنة خاصة أن فعالياتها راعت وأرضت كافة الأذواق والثقافات لتصبح منارة تشع ثقافة وحضارة وبهجة في نفوس مرتاديها.
إن هذا الصرح العظيم بطوابقه الثمانية التي أنشئت على المعايير الدولية سواء في أدوات التقنية الصوتية والضوئية أو مقاعد الجلوس القابلة للتعديل وفق نوعية العرض أو الشاشات التفاعلية في المقاعد وغيرها يقف شامخا ليبرهن على اهتمام نهضتنا المباركة بالإنسان العماني وحرصها على توفير كل متطلباته الأساسية والترفيهية على حد سواء وسعيها الدائم للارتقاء بفكره علميا وثقافيا وعلى كافة المستويات وفتحها أبواب التواصل مع الحضارات الأخرى المختلفة بكل السبل الممكنة .. ومن يتتبع العروض العالمية التي احتضنتها خشبة المسرح والعروض التي ستستضيفها خلال موسمها الجديد يدرك أن الدار محلية المنشأ عالمية التوجه.
لا شك أن كل مواطن ومقيم ينتظر العروض التي سوف تتناول نهضة عمان الحديثة بمناسبة احتفالات السلطنة المختلفة والتي سيشارك فيها نخبة مرموقة من الفنانين والاستعراضيين من عمان وجميع أنحاء العالم فهي بلا شك ستكون مميزة وستنافس مثيلاتها العالمية .. هذا بجانب الاحتفال بيوم المرأة العمانية وحفل الموسيقى العسكرية وغيرها بالإضافة إلى العروض الموسيقية والغنائية العربية والعالمية الممتعة وفرق الباليه الساحرة وغيرها من الحفلات التي تتشوق لها الجماهير وتهدف لتحقيق المتعة وإضفاء البهجة في نفوس المشاهدين.
أما الشيء المثير فهو فكرة لقاء الفنانين مع الجمهور من خلال فاعلية “القهوة والتمر مع الفنانين” حيث سيلتقي بعض الفنانين من الموسيقيين والمغنيين والمؤدين والمخرجين وغيرهم بالجماهير ليستعرضوا مسيرتهم وتجاربهم والتفاعل بصورة شخصية معهم .. وهذا التفاعل يقرب الطرفين من بعضهما البعض ويتيح للناس التعرف على هؤلاء الفنانين عن قرب كما أنه سيمكن الفنانين من معرفة آراء الناس فيما يقدمون وبالتالي يعملون على تطويره وتحسينه حتى ينال ثقة ورضا الجماهير .. وسيتم خلال اللقاء تقديم القهوة والتمور والتي تبرهن على كرم الضيافة التي يتمتع به العمانيون.
إن دار الأوبرا السلطانية إضافة كبيرة لمكتسباتنا الثقافية والسياحية والحضارية .. فكل التحية للقائمين عليها ونتمنى لهم التوفيق في الموسم الجديد وأن تتواصل مسيرة النجاح موسما بعد الآخر.

* * *
“سايكس بيكو” جديدة .. مرفوضة
حلت منذ أيام الذكرى المئوية لاتفاقية “سايكس بيكو” والتي وقعها الدبلوماسي الفرنسي جورج بيكو ووكيل أول وزارة الخارجية البريطانية سير مارك سايكس أثناء الحرب العالمية الأولى بعد انهيار الخلافة العثمانية وتم خلالها بمباركة روسية تقسيم المنطقة العربية بين بريطانيا وفرنسا لاحتلال منطقة الهلال الخصيب (العراق والخليج العربي وبلاد الشام) وفقا لمصلحة كل من الدولتين الاستعماريتين لتنقض بذلك بريطانيا وعدها للعرب بالحصول على الحرية مقابل دعمها في حربها ضد الدولة العثمانية الضعيفة .. والآن وبعد مائة عام على إبرام الاتفاقية وفي ظل ما تعيشه المنطقة العربية من صراعات ونزاعات يثور تساؤل مقلق هل من الممكن أن يعيد التاريخ نفسه ويعاد تقسيم المنطقة مرة أخرى؟.
لا شك أن من ينظر لحال بلادنا العربية ومحاولات التفكيك التي تجري فيها على قدم وساق يساوره الشك والهلع من بعث الروح لاتفاقية سايكس بيكو .. فالاضطرابات التي تعصف بالمنطقة جميعها مؤشرات تدل على أن ما يجري بها ليس محض صدفة .. فمثلا في السودان تم فصل إقليم الجنوب عن الشمال .. وفي العراق نرى محاولات الأكراد للانفصال عن الحكم المركزي في بغداد والتمتع بحكم ذاتي وإعلان الاستقلال .. كذلك في اليمن هناك مطالبات لفصل الجنوب عن الشمال مرة أخرى .. وإذا اتجهنا لسوريا سنجد محاولات لتقسيمها لثلاثة أجزاء .. وكذلك الحال في ليبيا ولبنان وغيرهما ناهيك عما يجري في فلسطين من احتلال صهيوني بغيض.
إن منطقة الشرق الأوسط تتعرض لمؤامرة ومخطط خبيث يسعى لتشكيل بلدانها من جديد وتقسيمها مرة أخرى وترسيم “سايكس بيكو جديدة” وفق اعتبارات عرقية ودينية ومذهبية وذلك عن طريق نشر الفوضى بين أهلها وتأجيج الصراعات بينهم وتحويل المنطقة لدويلات متنازعة لتختفي بعدها ملامحها وتنتهي الأمة العربية المعهودة.
لا شك أن لدول الغرب اليد الطولى فيما يجري في المنطقة من اضطرابات فيكفي أنها تمد كلا الطرفين الفصائل المعارضة والفصائل الحاكمة بالسلاح وذلك ليقضي بعضهم على بعض .. كما أن دخول أميركا ودول حلف الأطلنطي في الحرب الدائرة بالبلاد العربية ليس الهدف منه القضاء على التنظيمات الإرهابية كما تدعي وإنما لضمان استمرار الصراعات والنزاعات في تلك الدول وإلا كيف اجتمعت كل هذه القوى العظمى ولم تستطع حتى الآن ومنذ أكثر من ثلاث سنوات من القضاء على هذه التنظيمات؟.. كما أنه من أين تحصل تلك التنظيمات على أسلحتها المتطورة التي تقاوم بها الدول العظمى بقوة وكفاءة والتي مكنتها من الصمود وعدم التراجع عن المواقع التي تسيطر عليها بالإضافة إلى امتلاكها لأحدث التقنيات الإلكترونية والتي رسخت أقدامها في المجال السيبري وسهلت التواصل بين أفرادها ؟.
لقد أصدر جبران باسيل وزير خارجية لبنان صيحة تحذير حيث يرى أن مخططات تهجير الشعوب الهدف منها إفراغ المنطقة من شعوبها وتركها ساحة للإرهابيين وهذا ما يحلو لإسرائيل فعله – على حد قوله – وبالتأكيد نحن نتفق مع باسيل فالاضطرابات دفعت الفلسطينيين والعراقيين والسوريين والليبيين واليمنيين لترك أوطانهم بحثا عن مكان آمن .. والغريب الذي كشف عنه باسيل أن هناك مطالب من دول عظمى وأوروبية لبقاء النازحين حيث هم دون أفق زمني وهو ما يعني أنهم يريدون لهذا الوضع أن يستمر حتى ما لا نهاية يدعم ذلك تقرير الأمم المتحدة الصادر عن أمينها العام بعنوان “كيفية التعامل مع أزمة النازحين واللاجئين” حيث يشير إلى ضرورة توفير استدامة بقاء النازحين في الدول حيث هم رغم أنه من المفترض أن مهمة المنظمة الأممية هي عودتهم إلى أراضيهم.
لا شك أن التشرذم الذي تعاني منه الأمة العربية أعطى الفرصة للأميركان والغرب بالتحكم في بلادنا وحدودنا وتقسيمها وفق هواهم ومصالحهم بل باحتلالنا والاستيلاء على خيراتنا .. لذلك يجب على العرب الوقوف لهذه المخططات بالمرصاد فيلتفون صفا واحدا لأن وحدتهم وتكاتفهم مع بعضهم البعض كفيل بردع كل من تسول له نفسه التجرؤ للتعدي على الحدود العربية .. كفانا خلافا وانقساما وتشرذما ولننحي خلافاتنا جانبا حتى نعبر المرحلة الحرجة التي تمر بها المنطقة .. فالله سبحانه وتعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

* * *
آخر كلام
يقول الإمام الشافعي :
وعينك إن أبدت إليك معايبا … فصنها وقل يا عين للناس أعين

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى