الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أفغانستان وأميركا يتحدثان عن اغتيال زعيم طالبان «منصور» بـ«بدون طيار»
أفغانستان وأميركا يتحدثان عن اغتيال زعيم طالبان «منصور» بـ«بدون طيار»

أفغانستان وأميركا يتحدثان عن اغتيال زعيم طالبان «منصور» بـ«بدون طيار»

وسط مخاوف من أن يكون خلفه أخطر منه
واشنطن ـ كابول ـ وكالات: شنت الولايات المتحدة ضربة جوية قتلت فيها زعيم حركة طالبان الأفغانية الملا أختر منصور في منطقة نائية داخل الحدود الباكستانية وأظهرت العملية والتي قال مسؤولون أميركيون إن الرئيس باراك أوباما وافق عليها وشاركت فيها عدة طائرات بدون طيار- استعداد الولايات المتحدة لملاحقة قيادة طالبان داخل باكستان. كما تبرز الاعتقاد السائد بين القادة الأميركيين أن طالبان أصبحت تحت قيادة منصور أكثر قربا من جماعات متشددة مثل تنظيم القاعدة وهو ما يمثل تهديدا مباشرا على أمن الولايات المتحدة. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مؤتمر صحفي خلال زيارته لميانمار «نفذت الولايات المتحدة ضربة جوية دقيقة استهدفت زعيم طالبان الملا منصور في منطقة نائية من الحدود الأفغانية الباكستانية.» وأشار إلى أن منصور كان يمثل «تهديدا مستمرا ووشيكا» على الجنود الأميركيين والأفغان. وتابع «إذا ما أراد أشخاص الوقوف في طريق السلام ومواصلة التهديد والقتل وتفجير الناس فلا حل لدينا إلا بالرد وأعتقد أننا رددنا بما هو مناسب.» ولم يؤكد كيري ما إذا كانت الضربة قد قتلت منصور. وكان متحدث باسم البنتاجون قال في وقت سابق إنه يتم حاليا تقييم نتائج الضربة. من جهته أكد مسؤولون أفغان أن زعيم حركة طالبان الافغانية الملا أختر محمد منصور قتل في قصف بطائرة أميركية بدون طيار. وأكدت إدارة الامن الوطني /وكالة الاستخبارات/ والرئيس التنفيذي للحكومة الافغانية عبد الله عبد الله مقتل زعيم طالبان الملا أختر محمد منصور. وقالت الادارة في بيان «قتل الملا منصور في قصف بطائرة بدون طيار في منطقة دالباندين بإقليم بلوشيستان في باكستان». وأكد عبد الله مقتل منصور في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، على الرغم من أنه أعطى وقتا مختلفا للهجوم. وقال عبد الله إن منصور كان يمثل «عقبة كبيرة للسلام» مضيفا أنه بمقتله ربما تغتنم جماعات طالبان الفرصة للانضمام إلى عملية السلام. وفي الوقت نفسه، ذكر مصدر داخل القصر الرئاسي الافغاني طلب عدم الكشف عن هويته إن منصور كانت لديه علاقات قوية مع اللجنة العسكرية لطالبان «وأن مقتله يعني صدعا ضخما في صفوف طالبان». وقالت وزارة الداخلية الافغانية إن مقتل منصور «صفعة كبيرة لطالبان» وأنه سيحسن الوضع الأمني للبلاد. وكانت عناصر حركة طالبان قد نفت في وقت سابق امس الاحد أن يكون زعيمها الملا أختر منصور قد قتل في قصف جوي نفذه الجيش الاميركي. وقال مسؤول بالحركة في قناة «تليجرام»، إحدى التطبيقات بالهاتف الذكي «مقتل الملا منصور في قصف بطائرة بدون طيار لا أساس له، إنه على قيد الحياة ولم يكن هناك أي غارة عليه». بدوره قال المتحدث باسم الرئيس الأفغاني أشرف عبدالغني، إن الهجوم الذي نفذته طائرات بدون طيار مستهدفة زعيم حركة طالبان الملا أختر منصور والذي أعلنت الحكومة الافغانية امس مقتله كان ناجحا فيما يبدو. وقال سيد ظافر هاشمي المتحدث باسم الرئيس الأفغاني ان الغارة جرت بالاتفاق مع السلطات الأفغانية. ويرجح أن يكون القيادي الأفغاني سراج الدين حقاني وهو خليفة محتمل للملا أختر منصور- الذي قالت أفغانستان إن الولايات المتحدة قتلته في غارة جوية بمنطقة نائية داخل حدود باكستان- خصما أكثر خطورة على الحكومة الأفغانية وحلفائها الأميركيين. والأرجح أن يؤدي الهجوم الذي أسفر عن مقتل منصور إلى تبديد أي احتمال لبدء محادثات السلام على الفور. ولم تؤكد الولايات المتحدة مقتل منصور. وينظر مسؤولون أفغان على نطاق واسع إلى حقاني- الذي رصدت مكافأة خمسة ملايين دولار للقبض عليه- على أنه أخطر أمير حرب في حملة طالبان إذ يتحمل المسؤولية عن معظم الهجمات العنيفة بما فيها الهجوم الذي وقع في كابول الشهر الماضي وأسفر عن مقتل 64 شخصا. وإذا اختير حقاني ليكون الزعيم المقبل لطالبان فربما ينظر لذلك باعتباره مناسبا لسليل أسرة اشتهرت بأنها جزء من مسلسل الدم المستمر في أفغانستان منذ عقود. وكان جلال الدين حقاني والد سراج الدين رجلا كث اللحية يتزعم مجاهدين حاربوا الجنود السوفيت الذين احتلوا أفغانستان في عام 1979. ووصف عضو سابق في الكونجرس الأميركي هو تشارلي ويلسون جلال الدين حقاني بأنه «تجسيد للطيبة» وكان يتمتع بتقدير كبير لدرجة أنه زار البيت الأبيض عندما تولى رونالد ريجان رئاسة الولايات المتحدة. لكن ينظر لابنه على أنه أكثر قسوة. وأصبح سراج الدين حقاني واحدا من نائبين لزعيم طالبان العام الماضي ليقرب فصيله مهاب الجانب المعروف باسم شبكة حقاني من تمرد حركة طالبان. وتسيطر طالبان الآن على مساحة من الأراضي أكبر من أي وقت منذ الإطاحة بحكومتها في 2001 وانهارت آمال عقد محادثات سلام كانت تضغط الولايات المتحدة لعقدها مع تزايد أعمال العنف. ويعتقد أن شبكة حقاني هي من أدخل التفجيرات الانتحارية إلى أفغانستان وتصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها أعنف مجموعة متشددة تستهدف القوات التي تقودها الولايات المتحدة والقوات التي تقودها الحكومة الأفغانية. وتضع الولايات المتحدة حقاني ضمن قائمة خاصة «للإرهابيين الدوليين.» وذكرت مصادر مقربة من شبكة حقاني بأنهم لا يزالون يتحرون للتأكد من صحة نبأ مقتل منصور. وقال مصدر «من السابق لأوانه التعقيب على إذا ما كان سراج الدين حقاني سيكون مستعدا ليحل محل الملا منصور.» ويحاول حقاني وهو في منتصف الأربعينات تحقيق المصالحة مع فصائل من طالبان رفضت زعامة منصور منذ العام الماضي عندما اتضح أن مؤسس الحركة الملا محمد عمر توفي قبلها بعامين. وقال عضو بارز في طالبان أفغانستان لرويترز في وقت سابق الأسبوع الماضي بشرط عدم ذكر اسمه إن حقاني عين رئيسا للجنة عُهد إليها بمسألة حسم الانقسام العنيف بين منصور وفصيل منافس يقوده الملا محمد رسول. لكن اختيار حقاني زعيما لطالبان أمر أبعد ما يكون عن المؤكد. فشبكة حقاني التي تتمركز قوتها منذ سنوات في الأراضي الحدودية بشمال غرب باكستان تتمتع بنفوذ في إقليم باكتيكا الشرقي ومنطقة لويا باكتيا الأكبر لكنها لا تتمتع بنفوذ في إقليم قندهار الجنوبي مهد حركة طالبان. وكتب توماس روتيج من شبكة المحللين لشؤون أفغانستان في مقال بشأن الخلفاء المحتملين لمنصور نشر في فبراير شباط «حقاني… ليس من قندهار ولأنه ليس مطلعا على أوضاع التمرد خارج لويا باكتيا فسيعاني على الأرجح لكسب دعم قادة طالبان الأقوياء في الجنوب الذين لا يزالون يتمتعون بالهيمنة.»

إلى الأعلى