الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الثقل السياسي العماني لحلحلة قضايا المنطقة

رأي الوطن : الثقل السياسي العماني لحلحلة قضايا المنطقة

تتميز الوساطة العمانية بين الفرقاء في أماكن الصراعات بالمنطقة بالثقل الذي أوجده النهج السياسي الذي أرسى دعائمه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وهو نهج سامٍ حرصت عليه السياسة الخارجية العمانية وترسخ على مدار عقود النهضة؛ لذا فليس بغريب أن تحضر السياسة العمانية في العديد من القضايا بملفاتها المعقدة لاسيما قضايا المنطقة، التي من بينها ملفات القضية الفلسطينية والأزمة السورية والأزمة الليبية والأزمة اليمنية وقبلها ومعها الملف النووي الإيراني.
ومثلما قادت السلطنة ـ ولاتزال ـ الجهود لحلحلة هذه القضايا وتقريب الأطراف المعنيين حيالها، حرصت على أن تصل هذه القضايا إلى نهاياتها الناجحة والسليمة التي تحفظ كيان الدول ومصالح أهلها على قواعد المشاركة والعدالة والمساواة. وتماهيا مع هذا الثقل المفعم بالحكمة والاتزان للسياسة العمانية، نجد جهود السلطنة الحثيثة لدفع المفاوضات اليمنية المنعقدة حاليًّا في دولة الكويت محل ترحيب واسع من كافة الأطراف اليمنية، نظرًا لطبيعة العلاقات التي تربط السلطنة بكلا الطرفين، وهي علاقات تتسم بالمصداقية، حيث تحرص السلطنة على أن تكون بابًا مفتوحًا لفرقاء الصراعات يلجأون إليه إذا ما حالت ظروفهم دون الوصول إلى البدايات الحقيقية للتفاهم والحوار.
ويتسم الدور العماني بالتكامل مع كافة الأدوار المخلصة التي تسهم في حلحلة الأزمة اليمنية، والتي تسعى بصدق إلى توافق وتصالح يصب في مسار إعادة بناء اليمن من جديد. وهي جهود يقودها مبعوث الأمم المتحدة بجهد وإخلاص وتفانٍ، ورعاية كويتية حصيفة، ستسهم بالتأكيد في مساعدة أطراف النزاع للوصول إلى التوافق المنشود، ويبقى الدور العماني جاهزًا في كافة مراحل المفاوضات، خصوصًا إذا أصابها التعثر في إحدى مراحلها، أو لإعادة الثقة التي زعزعها الصراع المسلح، وذلك بما تملكه السلطنة من رصيد من الثقة لدى الطرفين، ليحرك هذا الرصيد المياه الراكدة، ويفتح آفاقًا جديدة لحلحلة تزيل الهواجس التي يحملها كل طرف ضد الآخر.
وتأتي التوجيهات السامية لجلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ انطلاقا من رؤية عميقة تعي مدى التأثيرات الكبيرة والعميقة التي يخلفها الصراع اليمني على اليمن الشقيق أولًا، واليقين بأن التأخير في السلام في اليمن سيكلف الأجيال اليمنية الحالية والقادمة عقودًا من المعاناة خصوصًا مع كم الخراب والمعاناة الإنسانية التي لحقت به جراء الصراع الدائر. كما ترى الرؤية السامية أن ما يلحقه ذلك الصراع من تبعات على الأوضاع السياسية الاقتصادية والأمنية والاجتماعية لليمن بصفة خاصة وعلى الأوضاع الإقليمية والعربية بصفة عامة، كونه أحد الصراعات الرئيسية في المنطقة التي يستفيد منها الأعداء، وهو صراع يحيد ببوصلة دول المنطقة عن التنمية المستدامة التي تصنع الفارق لمستقبل شعوبها، عبر تسليح وتسليح مضاد يأخذ المنطقة دائمًا لمربع التوتر. كما يأتي الحرص السامي على فتح أفق الانسداد السياسي في اليمن بحكم الجيرة الجغرافية والصلات الديمغرافية التي تجمع السلطنة باليمن الشقيق.
ومع ذلك يبقى أن يدرك المتصارعون في اليمن ومن يساندهم إلى أن المعادلة الصفرية المسلحة لن تفضي لحل دائم، وأن الحل الدائم يأتي وفق مد جسور الثقة والتكاتف لبناء الوطن، عبر سلسلة من التنازلات التي يفرضها الواقع على كافة الأطراف، وهي تنازلات تتخطى الفئوية لتصب في مصلحة الوطن الواحد الذي يسعى جميع اليمنيين للاستظلال بظله، دون تفرقة، وطن تحكمه سيادة القانون والمواطنة، لا صوت السلاح وتداعياته.

إلى الأعلى