الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب..ممارسة الشكر والامتنان

رحاب..ممارسة الشكر والامتنان

أحمد المعشني

**
قامت طالبة ماجستير إرشاد نفسي بدراسة تتناول فاعلية برنا مج إرشاد نفسي قائم على تطبيق نظرية علم النفس الإيجابي وأثره على جودة الحياة لطالبات السكن الداخلي بجامعة ظفار. وقد أعدّت الطالبة برنامجا إرشاديا يتكون من محاضرات وحوارات واستخدام فنيات إرشاد نفسي، من بينها فنية ” توجيه الامتنان” وظهرت المفاجأة الطريفة عندما استخدمت فنية تقديم الامتنان للأشخاص الذين كان لهم دور داعم في حياة كل طالبة مشاركة في البرنامج. حيث قامت اثنا عشر طالبة بتقديم الشكر والامتنان إلى آبائهن وأمهاتهن وأساتذتهن، وإلى كل شخص كانت له بصمة إيجابية في حياتهن. وأثناء تطبيق البرنامج تلقت أغلب المشاركات ردود فعل إيجابية خالطتها الدموع والدهشة والتقدير ممن استلموا رسائل الشكر والامتنان منهن، وتحولت القاعة إلى ابتسامات ودموع من نوع ناعم، واستيقظت المشاعر والأحاسيس التي كانت مدفونة في صدور الكبار والصغار، وكان لتلك اللفتة تأثير عميق في إيقاظ الشعور بالحياة وجمالها ومتعتها، وكيف أن من يقدم الامتنان يستفيد أكثر ممن يتلقى الامتنان، إلى درجة أن أحد الأباء عندما سمع ابنته تشكره عبر الهاتف قائلة: أشكرك يا أبي على كل شيء جميل زرعته في حياتي، فلولا مساعدتك أنت وأمي ودعمكما لي ما كنت اليوم في الجامعة، أنا ممتنة جدا لك ولأمي ولجميع أفراد أسرتي، وتدريجيا بدأ صوت الأب يخبو وينخفض حتى تحول إلى نحيب لشدة تأثره بهذه الرسالة التي يبدو أنه لم يتلقها من قبل. والامتنان متجذر في ديننا وفي جميع الأديان، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله، يقول تعالى ” لئن شكرتم لأزيدنكم” ويقول تعالى” وأما بنعمة ربك فحدث” ويقول تعالى: و” قل اعملوا آل داوود شكرا”. وهذا يظهر أن توجيه الشكر والامتنان هو قانون كوني عميق مارسته كل الأديان على اختلاف مشاربها ومذاهبها وطقوسها. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا يشكر الله من لا يشكر الناس . وفي الحديث أيضا من صُنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيراً، فقد بالغ في الثناء. وفي السنوات الأخيرة حظي الامتنان باهتمام علماء النفس وأساطين العلاج البديل، وتم تطبيقه في علاج الكثير من الأمراض العضوية والنفسية،وقد أثبتت دراسات عديدة أهمية الامتنان في علاج الاكتئاب والسرطان والتخلص من الضغوط، بل و يُمارس الامتنان لزيادة البركة والاستكثار من الخير في الأشياء والمشاعر. ويعرف البروفيسور روبرت ايمونز الامتنان بأنه الاعتراف بالخير والجميل في حياة المرء، والاعتراف بأن مصدرا من مصادر الخير يكمن جزئياً على الأقل خارج الذات. ويستطرد البروفيسور ايمونز من خلال دراساته بأن الامتنان يجعل الفرد يشعر بالسعادة أكثر. على الإنسان أن يكثر من شكر الخالق عزوجل والتعبير عن الامتنان واستشعار قيمة الحياة وما يملك فيها وما ينعم فيها من مباهج وخيرات. ومن أساليب التعبير عن الامتنان ما يفعله صديق حكيم، فعندما يقود سيارته في شارع واسع محفوف بالمناظر المبهجة والحدائق الخضراء فإنه يعبر عن امتنانه للمؤسسات التي قامت بتنفيذ هذا الطريق، وعندما يدرك أنه آمن في بيته وفي بلده يتجول بحرية ويمارس هواياته فإنه يمارس الامتنان. ومن أرقى درجات التعبير عن الامتنان ممارسة المواطنة والحفاظ على المرافق العامة واستخدام المواصلات العامة والشخصية بذوق وأدب ومراعاة قوانين المرور، والحفظ على النظافة الشخصية و إظهار وطننا بأفضل ما يمكننا، وتوجيه الشكر لكل يد تعمل وتصنع وتنتج من أجل جعل الحياة جميلة و ممتعة.

إلى الأعلى