الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الهدف والقمة

الهدف والقمة

« ينبغى علينا جميعا ان لا نفقد الأمل فى الحاضر ولا فى المستقبل وذلك بتحديد هدف أو مجموعة من الأهداف القابلة للتنفيذ على أرض والواقع ولا تكون عبارة عن أوهام غير قابلة للتحقيق ويجب أن تتناسب مع القدرات والإمكانيات فلا ينبغى أن أضع هدفا أساسيا لي أن أكون ربانا لأكبر سفينة فى العالم وأعبر بها كل البحار والمحيطات وأنا لا أستطيع السباحة…»

في ظل كل المتغيرات وفي ظل كل الصعاب والمشاكل والأزمات التي تحتاج الى مزيد من التدقيق نجد أنفسنا في أمس الحاجة لتحديد الهدف الذي ينبغى ان نصل إليه بكل الوسائل، وذلك للخروج من الخمول والإحساس باليأس وعدم وجود أمل لا في الحاضر ولا في المستقبل وإن كل شيء حولنا لا يوجد فيه أي بصيص من الأمل وبهذا يكون الإحساس بالإحباط هو المسيطر على الغالبية فيفقدون الأمل في الحاضر وفي المستقبل.
ينبغي علينا جميعا ان لا نفقد الأمل في الحاضر ولا في المستقبل، وذلك بتحديد هدف أو مجموعة من الأهداف القابلة للتنفيذ على أرض الواقع ولا تكون عبارة عن أوهام غير قابله للتحقيق ويجب أن تتناسب مع القدرات والإمكانيات فلا ينبغى أن أضع هدفا أساسيا لي ان أكون ربانا لأكبر سفينة في العالم وأعبر بها كل البحار والمحيطات وأنا لا أستطيع السباحة أو حتى القدرة على التواجد في قارب صغير في نهر صغير لعدة دقائق لإصابتي بدوار فهل يعقل أن يكون هذا هو هدفي ويكون هذا هو حالي أعتقد ان هذا ليس هدفا ولا أملا بل هو وهم.
فينبغي أولا تحديد الأهداف على حسب أولوياتها وما هي الأهداف القصيرة المدى وما هي الأهداف متوسطة المدى وما هي الأهداف طويلة المدى وذلك للوصول الى الهدف القابل للتحقيق.
وثانيا: بعد ترتيب الأهداف من حيث الأولويات ومن حيث الفترة الزمنية ومن حيث المقدرة يتم تحديد أخطر أمر والذي عليه العبء الأكبر لضمان النجاح للوصول الى الهدف ألا وهو تحديد نقطة الانطلاق والتي وإن كانت نقطة صحيحة كان ضمان الوصول إلى الهدف سليما بنسبة كبيرة جدا جدا وإن اخطأنا اختيار نقطة الانطلاق كانت العواقب وخيمة جدا والتي يمكن أن نبعد كل البعد عن هذا الهدف وذلك لاختيارنا نقطة انطلاق غير سليمة يمكن أن توصلنا عكس اتجاه الهدف ونبعد عنه كل البعد.
وإذا أحسنا تحديد الأهداف وأيضا اختيار نقطة الانطلاق السليمة وكان العمل والجهد والإصرار هم المنهج الأساسي للوصول إلى الهدف أو الأهداف المراد الوصول إليها كان بلا شك النجاح والوصول الى الهدف هو النتيجة الطبيعية والحتمية لأن كل عمل جاد يقابله نتيجة جيدة.
وينبغى علينا جميعا معرفة أن الوصول إلى القمة ليس بالأمر المستحيل ولكنه قابل للتحقيق ولكنه ليس للجميع ولكن لمن استحق الوصول إلى هذه القمة الذي جد وأصر وبذل الجهد والعرق للوصول إلى هذه القمة فاستحق بجدارة الوصول إلى هذه القمة.
ولكن الأخطر والأصعب من كل ما سبق وأعتقد اننا عادة ما نغفل أهميتها وأيضا قيمتها فلا نعطيها لا الأهمية ولا القيمة التي تجعلنا نتجنب الوقوع في الخطأ المتكرر الا وهي المحافظة على القمة فالوصول إلى القمة ليس النجاح ولكن النجاح الأكبر الذي يحتاج على قدرات وعلى آلية في العمل وعلى أيضا إدراك أهمية الحفاظ على البقاء على القمة ولا تنسينا نشوة الوصول إلى القمة على الدور الأساسي الواجب علينا للمحافظة على هذه القمة والبقاء عليها والإبقاء على رفع قدرتنا وكفاءتنا لكي نستحق أن نحافظ على هذه القمة التي وصلنا إليها.
فبهذا فقط نستحق أن نجعل من الأمل هدفا ومن الهدف منهج حياة ومن النجاح طريقة حياة وللمحافظة على القمة غاية ومنهج وطريقة حياة فالحياة تستحق منا جميعا أن نعمل بجد وبعزيمة وبإصرار دون يأس ودون إحباط فنحن نستطيع أن نخرج كل الطاقات والقدرات الكامنة بداخلنا للوصول إلى الأهداف القابلة للتحقيق وبالوصول إليها تكون واقعا نعيشه وليس مجرد أمل وعلينا أن نتذكر جميعا « أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة « ولكن ينبغى أن تكون هذه الخطوة فى طريق الألف ميل وفي اتجاه الهدف وليس عكسه.
وعلينا أن نعمل على أن يكون مستقبل أولادنا وأحفادنا ووطننا أفضل ملايين المرات مما نحن فيه الآن ويكون هذا هدفنا ونعمل عليه بجد وبإصرار وسنصل إليه بإذن الله تعالى وأيضا لا ننسى أن نحافظ عليه بعد الوصول اليه.

د. صلاح الديب
خبير إدارة الأزمات فى مصر والوطن العربي ورئيس المركز العربي للاستشارات وإدارة الأزمات
Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى