الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : واليوم جبلة وطرطوس ..!

باختصار : واليوم جبلة وطرطوس ..!

زهير ماجد

لن يترك مشغلو الإرهاب في سوريا مترا واحدا من الأمان إلا وقرروا زرعه بإرهابهم ومتفجراتهم المتنقلة. فهاهو حقدهم الدفين يصل إلى الساحل السوري الذي كان عصيا عليهم، وهي المنطقة التي تضم إضافة إلى أبنائها، نازحين من كل سوريا وخصوصا من منطقة حلب وبقية مناطق سوريا.
صحيح أن لا أحد يمكنه محاكمة ” داعش ” وكل المنظمات الإرهابية كونها منفلتة من كل كونترول، ومزروعة لأهداف مرسومة، عندما لم تصل إلى غاياتها، وتفشل حتى في الميدان العسكري، يحركها الداعم والمشغل للانتقام من الناس، لقتل أكبر عدد منهم، لسحق جماجمهم التي لم تطأطيء إلا لخالقها. في كل بساطة إذن، يصنع الإرهاب مذبحة في أي مكان تصله يده، هو لايتحرك في مكان كان آمنا طوال السنوات الخمس من الأزمة، إذ لايروق لهذا المشغل أن يرى نسمات هواء صحية تنعش فؤاد السوريين وهو الذي صمم أن يحول حتى الهواء إلى ملوثات لاتبقي أحدا.
في طرطوس وجبلة ذاق الأهالي والنازحون إليهما دموية الإرهاب الذي لاجديد في سلوكه، محطة كانت بعيدة عن الاستهداف، يعيش فيهما آلاف النازحين الذين ظنوا أن مشغل الإرهاب سيرحم إقامتهم الهادئة، فإذا به، بقلب متجلد، وعقل بارد، يضرب الهدوء ويصنع موتا سريعا .. لو كانت هنالك عدالة في العالم لما ترك مشغلو الإرهاب وداعموهم طليقي اليد، يجتاحون بإرهابهم أحلام أطفال تفتحت فيهم ذاكرة الجنون الذي عاشوه وهم يرون، أن تمكنوا، أجساد أهلهم تتطاير، ورؤوس آخرين انفصلت عن أجسادهم.
محنة طرطوس وجبله أنهما ظلا خارج مسرح المعارك والحرب على أمل أن يظلا نقطة الضوء المتبقية في عتمة مدن سورية أكلها ليل الذئاب المتوحشة. ظن من نزح إليهما أنه بمأمن، وقد كانت فرصة الأمان متوفرة خلال السنوات الخمس، فإذا بمشغل الإرهاب يرفض رؤية الأمان وهو الذي ينفذ حركة القضاء على سوريا بكل معطياتها، يريد بلدا بلا حاضر متوحش المستقبل، مرهونا بكامله للموت، مضروبا بأسسه وبنيانه، محروق الوجه ومقطوع اللسان .. لايريدون سوريا التي عاش فيها شعبها بكل أمان دولته، موفور الكرامة، عروبيا بامتياز، مقررا أن صراعه مع العدو الصهيوني ليس محل نقاش أو تراجع، وأن الأمة العربية هي لباسه التاريخي.
حزينة سوريا وليس جديدا عليها أن تعيش الحزن والألم المتنقل، وأن تكتشف في كل ساعة انها بكامل مساحتها الجغرافية وبانسانها عرضة في كل لحظة إلى أي اعتداء تحتاج فيه إلى صبر جديد .. حتى أن الصبر قد مل صبره من شدة المعاناة. ولكن من خلال هذا الصبر المضني يولد عالم جديد، تولد سوريا الكرامة والشعب العنيد الذي سجد له التاريخ إكراما لقدرته على الالتزام بخياره.
لن تركع سوريا مهما اشتد الليل عليها ومهما أصاب مناطقها، لن يختلف سوري مع آخر على مفهوم الصبر والتضحية التي صارت من أبجدياته. سواء قليل من الوقت أو كثيره فليس مهما .. فالكل كما قال أحد مفكري العرب” أن الدماء التي تجري في عروقنا هي وديعة الأمة فينا مهما طلبتها وجدتها”.

إلى الأعلى