الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الملحمة الفنية التاريخية “عناقيد الضياء” تدشن احتفالات الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية 2014
الملحمة الفنية التاريخية “عناقيد الضياء” تدشن احتفالات الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية 2014

الملحمة الفنية التاريخية “عناقيد الضياء” تدشن احتفالات الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية 2014

تحاكي فجر الإسلام وتروي سيرة الرسول الكريم
الشارقة ـ إيهاب مباشر:
دشنت الشارقة احتفالاتها لعاصمة الثقافة الإسلامية 2014 مساء أمس الأول في مسرح المجاز الملحمة الفنية التاريخية “عناقيد الضياء” التي تسطر سيرة خير البشر وخاتم الأنبياء محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم بحضور الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة ، ويعكس العمل الذي حضره في يومه الأول أكثر من 3500 مشاهد من كبار الشخصيات من داخل وخارج دولة الإمارات ومن خلال لوحاته الفنية الإبداعية المتنوعة قيم الإسلام المتمثلة بالمحبة والعدل والتسامح، متضمنا معايير فنية وإبداعية رفيعة المستوى.
الملحمة الشعرية “عناقيد الضياء” كتبها الشاعر السعودي الدكتور عبد الرحمن عشماوي، ولحنها الفنان البحريني خالد الشيخ، مع أربعة نجوم من العالم العربي، هم حسين الجسمي، ولطفي بوشناق، وعلي الحجار، ومحمد عساف، حيث يقودون طاقماً مؤلفاً من 200 ممثل، في مقاربة إبداعية تحاكي فجر الإسلام المجيد، وتروي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلّم منذ ولادته وحتى وفاته.
أخذنا العرض المسرحي الفني الملحمي من اللحظة الراهنة، حيث الشارقة تحتفي بجوهر الإسلام في احتفاليتها الكبيرة، إلى الأراضي المقدسة حيث تفتحت شجرة الإسلام المباركة، مروراً بزمن الجاهلية، وزمن الانتصارات والبطولات التي صنعت فجر الإسلام المجيد، فالملحمة تستحضر روح التاريخ وهي ترصد أهم الأحداث التي تضمنتها سيرة خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، من ولادة الهادي إلى نزول الوحي، ومن غار حراء، إلى رحاب الأرض كلها.
وبروح شعرية دافقة وعبر مجموعة من اللوحات تناجي الملحمة في مستهلّها الفضاء الذي تتكشف عناقيد الضياء في ثناياه، وهي تمسح العتمة بإشعاع الإسلام الذي ملأ آفاقها الرحبة.. هكذا حين تتفتح بوابات الخير لينهل الإنسان من وحي السماء ومن رسالة الحق التي بشّر بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.. : “أشرق الفجر، تجلى ضاحكاً.. فالصباحات هنا مبتسمة/ وفضاءات المدى لملمها.. أفق النور ووحي الكلمة/ لملمت شارقة الخير المدى.. كخيوط من حرير مبرمة”
وعلى إيقاع الموسيقى وأصوات المغنين والجوقة الشجية، تأخذنا الملحمة إلى أم القرى، حيث كان مقدراً لها أن تشهد نور الوحي وخاتم النبيين، وتحوز بذلك المجد العظيم، وتصبح قبلة للمسلمين في كل مكان وزمان، بعد أن أشرقت شمس الإسلام في سمائها. وفي غضون ذلك يأخذنا النشيد إلى زمن الجاهلية حيث تمتزج الموسيقى بصوت الراوي وهو يقص علينا كيف نقضت أسس التوحيد في الكعبة الشريفة التي بناها سيدنا ابراهيم عليه السلام وولده اسماعيل في ظل الأوثان التي ألهها القوم آنذاك، وصولاً إلى عام الفيل الذي شهد محاولة هدم الكعبة الشريفة وولادة الهادي عليه الصلاة والسلام.
ولد الهادي.. بهذه العبارة المشرقة تصدح الجوقة في هذا المشهد.. ولد الهادي، إنه ميلاد لتاريخ جديد، ميلاد الإسلام التي بددت شمسه عصور الظلام. هنا نرى كيف تحتفي الأرض كلها بسيد المرسلين، حيث يشدو الكون، ويفوح أريج الورود، وتروي الينابيع التي جرت كل ظمآن، وحيث يفتح القادم أبواب النور ماداً يده بالخير للناس أجمعين.. آنذاك كانت الأرض كلّها والمدى كلّه، وكانت مكة المكرمة تنتظر ميلاد نبينا، الذي كان ميلاداً للرضا، وميلاداً للهدى الذي صعدت أم القرى معارجه وتدثرت بأثوابه المباركة فقد “ولد الصباح ونوره/ في الكون أحسن مولد”
بعدها وانطلاقا من حكاية اليتم التي نسجت بداية المشوار، تحاكي الملحمة قلب حراء الذي ينبض في جبل النور، والذي انتشى بذلك الضياء، حيث كان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يمكث في غار حراء منزل الوحي الأول حيث اتصل وحي السماء بالأرض، فجاءت أولى آيات الفرقان معلنة ولادة الإسلام وبداية رسالته الجامعة.. هناك حيث شهدت الأرض لحظة من أجلّ وأعظم لحظات التاريخ.. لحظة نزول الوحي بكلمة “اقرأ” على أسماع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم.

إلى الأعلى