الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / قمة عالمية لتحسين التصدي للأزمات الإنسانية برعاية أممية في تركيا

قمة عالمية لتحسين التصدي للأزمات الإنسانية برعاية أممية في تركيا

بتكليف سام.. بن علوي يترأس وفد السلطنة بالقمة
اسطنبول ـ وكالات: بدأ قادة ومنظمات غير حكومية من العالم أجمع الإثنين في اسطنبول قمة غير مسبوقة برعاية الامم المتحدة تهدف الى اجراء اصلاح جذري لطريقة التعامل مع الازمات الانسانية الناجمة عن النزاعات وظاهرة الاحترار. و بتكليف من المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ترأس وفد السلطنة معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية خلال المشاركة في القمة العالمية للعمل الإنساني. وتعقد هذه القمة برعاية الأمم المتحدة، ويشارك فيها نحو 70 رئيس دولة والعديد من المنظمات الدولية والأهلية ومنظمات المجتمع المدني بهدف وضع استراتيجية جديدة للعمل الإنساني في ظل ما يشهده العالم من كوارث وأزمات متزايدة.
وتشارك السلطنة في القمة بوفد يضم ممثلين عن وزارة الشؤون القانونية ووزارة التنمية الاجتماعية واللجنة العمانية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى وزارة الخارجية. ومع 60 مليون نازح و125 مليون شخص بحاجة للمساعدة في العالم، يرى العديد من الجهات الفاعلة في هذا القطاع ان النظام الانساني الحالي بلغ اقصى قدراته وبحاجة الى اعادة ترتيب بصورة عاجلة. من جهته قال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في افتتاح القمة “منذ الحرب العالمية الثانية لم نشهد اطلاقا هذا القدر من الاشخاص المضطرين لمغادرة ديارهم” مضيفا “نحن هنا لصياغة مستقبل مختلف”.
تابع “هذه المهمة ليست سهلة”، وتحقيق الاهداف يتطلب “ارادة سياسية على مقياس لم تعهده في السنوات الاخيرة”. وتعتزم القمة التي دعا اليها الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الخروج بسلسلة “انشطة والتزامات ملموسة” لمساعدة البلدان على تحسين استعداداتها لمواجهة الازمات ووضع نهج جديد للتعامل مع النزوح القسري وضمان مصادر تمويل موثوقة لمعالجتها. اما مضيف القمة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان فناشد المجتمع الدولي “تحمل مسؤولياته”، مضيفا ان “النظام الحالي غير كاف (…) فالعبء يقع حصرا على عدد من الدول. اليوم على الجميع تحمل مسؤولياتهم”، مذكرا باستقبال بلاده حوالي ثلاثة ملايين لاجئ، بينهم 2,7 مليون سوري. اضاف الرئيس التركي ان “الحاجات تتزايد يوميا، لكن الموارد لا تتبعها بالضرورة”، منددا “بتهرب عدد من افراد المجتمع الدولي من مسؤولياته”. أما المستشارة الالمانية انجيلا ميركل فدعت في الافتتاح الى التوقف عن قطع الوعود الفارغة بالمساعدة. وقالت “قطعت وعود فضفاضة ولاحقا لا تصل اموال المشاريع. يجب ان يتوقف ذلك”. واضافت ان العالم ما زال يفتقد الى انظمة مساعدات انسانية “تناسب المستقبل”.
لكن الالتزامات التي قد تقطع في القمة ليست ملزمة، ما اثار التشكيك في جدواها. واعلنت “اطباء بلا حدود”، احدى ابرز المنظمات غير الحكومية في المجال الانساني، عدم مشاركتها في القمة متوقعة الا يصدر عنها سوى “اعلان نوايا حسنة”. وانطلقت القمة التي يشارك فيها حوالى 6000 شخص بينهم اكثر من ستين رئيس دولة وحكومة، بالصورة الجماعية المعهودة، تلتها مراسم افتتاح شارك فيها الممثل دانيال كريج، الذي لعب دور الجاسوس البريطاني الشهير جيمس بوند. قال كريج ان هذه القمة قادرة على “اطلاق اهم حركة انسانية في تاريخنا” محذرا من اصدار “كلام فارغ” لن يستتبع بافعال. ويفترض ان تعقد لقاءات ثنائية على هامش القمة. وافادت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل انها ستبحث وضع الديموقراطية في تركيا مع اردوغان الاثنين. ويشكل اختيار اسطنبول لعقد المؤتمر بادرة رمزية بقدر ما هي مثيرة للجدل. وتستضيف تركيا 2,7 مليون سوري. غير ان عددا من المنظمات غير الحكومية تتهم سلطاتها باعادة اعداد من السوريين الى بلادهم التي تشهد نزاعا، وهو ما تنفيه اسطنبول.
وتشهد المنطقة نزاعات كثيرة ولا سيما في سوريا حيث افيد عن مدنيين قضوا من الجوع في مدن محاصرة، وهو ما يصور بشكل صارخ عجز النظام الانساني الحالي عن التصدي للاوضاع. اضافت ميركل “نحن بحاجة الى اجماع دولي جديد لصالح احترام القانون الانساني الدولي” متابعة “سواء في سوريا او غيرها اننا نشهد تعرض مستشفيات ومرافق صحية للقصف المنهجي”. ورغم ذلك، يامل المشاركون وبينهم العديد من المنظمات غير الحكومية المتوسطة والصغيرة الناشطة على الخطوط الامامية لمواجهة الازمات الانسانية، في ان تعطي القمة دفعا في الاتجاه الصحيح. قال مدير الهلال الاحمر التركي كرم كينيك لوكالة فرانس برس ان قمة اسطنبول يجب ان تكون “مرحلة اساسية” عبر تحديد اهداف تنموية وتعزيز نظام التمويل. وقال اردوغان “نحن نقطع الوعود هنا اليوم، لكن علينا ارفاق القول بالفعل” متابعا “عندئذ تصبح مشاكلنا كلها محلولة”.

إلى الأعلى