الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار.. الربيع الإسرائيلي

باختصار.. الربيع الإسرائيلي

زهير ماجد

يتباهى الإسرائيليون بربيعهم الذي لم يكن مغشوشا كربيع العرب الذي لم يكن فيه رائحة لزهرة متفتحة أو غصن مستيقظ باسم، أو نسيم عليل يدغدغ الوجه.
لم تنعم إسرائيل بربيعها مثلما نعمت به خلال السنوات الثلاث الماضية. كأنما انفتح عليها سحر الطبيعة كلها وحلاوة القدر والحظ المشتاق لها. غدا كل شيء امامها وكأنه يخدمها ويحقق لها النشاط والرفاهية ومزيدا من الوجود الذي كادت أن تشك به ولو لفترة.
هكذا يكتب الإسرائيليون عن حالهم، وهكذا يتحدث كبارهم في المنتديات وفي الصحف والإعلام عموما، حتى إن آخر واحد منهم لم يخبئ فرحه فأطلق جملة من المواصفات للحلم الاسرائيلي الذي تعيشه دولته، وكأنما ما صنعه العرب بأنفسهم كرس من أجل إسرائيل، وما ما زال العرب ينفذونه بحقهم، ان عبر قتالهم الداخلي أو الاعتداء على الآخر اي القتال العربي العربي أو نهش لحم الأخ العربي اكراما لسطوة ما.
هو فعل اليقين الذي وصلت إليه اسرائيل بأنها الدولة الشرق اوسطية الوحيدة التي ازدادت حيوية في وقت تراجع فيه العرب الآخرون، وازدادت تألقا، أمام تراجع الحياة في العالم العربي، وازداد جيشها قوة وتسليحا، فيما جيوش العرب بعضها مدمر وبعضها مائل إلى التدمير وبعضه فرط عقده ويتم التفتيش عن شعبه من أجل إعادة تركيب جيشه من خلاله كما هو الحال في ليبيا.
هذه الحال الفظيعة في العالم العربي تدفع الكثير من المواطنين العرب إلى الهجرة خارج أراضيهم. بل انه لو تسنى للملايين العربية ان تجد لها مطارح خارج بلادها لفعلتها بالجملة. لم يعد هنالك أمل عربي بالتحدي بسبب فعل الكآبة المسيطر على الشعوب، ولم يعد هنالك حلم بالغد العربي بفضل تلك المشاهد المسيطرة على الإعلام في العالم والتي يبدو فيها العرب وكأنهم جنوا دفعة واحدة، وانهم إلى المزيد من التفتت والانقسام وقتل الذات والتقاتل فيما بينهم.
هذا كله كأنه صنع من اجل اسرائيل .. ان يظل العدو التاريخي للأمة بمنأى عن اية اشارة عدوانية طالما ان العدو الداخلي قد تحقق، فلا احد في الداخل العربي يتحدث عن عدو اسرائيلي أو عن تحرير فلسطين، كلهم يتحدثون عن تحرير بلادهم، ومن اجل هذا الهدف يقتلون شعبهم ويدمرون اوطانهم ويذبحون جيشهم الوطني ويسرقون بلا هوادة كل ما يمت بصلة إلى تلك الأوطان بعدما استباحوها بمساعدة الأجنبي وقبله العربي الآخر الذي رهن نفسه للشيطان.
لم تنتعش اسرائيل منذ استيطانها في فلسطين مثلما هي حالها اليوم .. بلغ ايمانها بذاتها مرحلته القصوى بعدما كانت الشكوك تحوم حول بقائها أو عدمه. كانت ترفض من مواقع الخوف، فصارت من مواقع القوة وحس البقاء الأبدي، وها هو مشروعها الثابت الأبدي مشاريع الاستيطان تزيد وتتكاثر ولا احد يمنع حتى باتت الضفة الغربية التي يعول عليها كدولة مستقبلية فلسطينية، قد امتلأت بالمستوطنات فيما مستقبل القدس بيدها ومستقبل العودة بيدها ايضا.
اسرائيل في ابهى حالاتها ازدهارا وهي تتطلع إلى عالم عربي يتآكل كي تنعم، ويتضاءل كي تقوى اكثر وتكبر، يزيد في انقسامه فيما هي تزداد وحدتها، يهرب ابناؤه إلى الخارج، فيما تزداد بالمهاجرين …. وحدها في هذه المنطقة من تتزين بالربيع فيما العرب لا فصل عندهم سوى فصل الموت والتدمير.

إلى الأعلى