الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : نجاحات الإعلام

اصداف : نجاحات الإعلام

وليد الزبيدي

استطاع الإعلام اليهودي أن يحقق بعض النجاحات ويصل إلى أهدافه، خاصة في عزل تركيا وجعلها في حالة تأرجح بين ماضيها الإسلامي وحاضرها المشتت بين الإسلام وبين ما اريد لها من ارتباط بالغرب، ولكن هذا الإعلام فشل في تحسين صورة اليهودي داخل المجتمع التركي برغم قوة وسيطرة الدونمه والماسونية واليهود ـ وهي تسعى نحو اهداف محددة ـ لتؤثر في وسائل الإعلام التركية، والذين يستطيعون اخفاء اهدافهم ومرامي دعايتهم تحت قناع الموضوعية والدفاع عن مصالح الأتراك والمسلمين.
يمكن القول إن وسائل الإعلام التركية التي يسيطر عليها اليهود ويهود الدونمه قد لعبت اكثر من دور منذ نشأتها وحتى الآن، فإذا كانت تحاول في بداياتها تثبيت وجودها، وخلق الكوادر الصحفية والإعلامية التي تتبع منهجها وتتبنى طروحاتها السياسية والدعائية وتوظف ذلك لأغراض مستقبلية، فإن خطوتها اللاحقة ركزت على دعم الشخصيات التركية، التي تنتمي إلى مجموعة (يهود الدونمه) والتي بدأت تحتل مواقع مهمة في الدولة العثمانية، وخير مثال على ذلك مدحت باشا الذي عُين والياً على بغداد وصدرت في عهده جريدة (الزوراء) وكانت اول صحيفة عراقية..وكان دعم الشخصيات الموالية لليهود والتي تتبنى طروحاتها وتسعى لتحقيق اهدافهم، يمثل احدى القنوات المهمة والبارعة في التأثير في القرار السياسي التركي، ولهذا فإن فشل محاولات هرتزل في اقناع السلطان عبد الحميد الثاني في تسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين لم يكن الباب الأخير، الذي يقتل الأمل لدى اليهود، بل إننا نجد أن ثمة الكثير من النوافذ الأخرى التي كانت مخفية تحت السطح ومهيئة لاتخاذ القرار الحاسم الذي يقضي بخلع السلطان عبد الحميد الثاني ووضع تركيا في مسار جديد يختلف تماماً عن المسار الإسلامي الذي كانت تسير عليه، والذي جعلها قريبة من العرب والمسلمين.
وهنا تضافرت جهود اليهود المتمثلة بزرع يهود الدونمه منذ وقت مبكر ودفع عناصرهم للانخراط في الوظائف المهمة وزج الكثير منهم في الجيش والذين سيطروا لاحقاً على جمعية الاتحاد والترقي المعروفة بارتباطاتها بالماسونية، وكان للصحافة دورها المؤثر في دعم تلك العناصر من جهة، واثارة القلاقل لإضعاف السلطان عبدالحميد بسبب معارضته للهجرة اليهودية إلى فلسطين، ثم انتقالها إلى مراحل اخرى بعد خلع السلطان، وهي التبني الكامل لأفكار وطروحات مصطفى كمال اتاتورك العلمانية، ومن ثم تهيئة المسلمين الأتراك نفسيًّا لقبول الاعتراف السريع بدولة اسرائيل بعد مدة قصيرة من انشائها.
ومن خلال استعراضنا السريع للتواجد الكثيف والمؤثر لليهود في وسائل الإعلام التركية وسيطرتهم على اهم منافذها، يمكن أن نستقرئ حجم التأثير الذي يمارسه اليهود في القرار السياسي التركي خاصة المسائل المتعلقة بالوطن العربي، والتي صبت جميعاً في قناة واحدة هي خدمة المصالح الإسرائيلية وتنفيذ مخططاتها في المنطقة العربية، ولهذا نجد أن القرار السياسي التركي قد تم توظيفه لخدمة تلك التوجهات، سواء كان ذلك بصورة مباشرة من خلال الاتفاقات العسكرية والأمنية بين تركيا وإسرائيل والتي توجها اتفاق شباط/فبراير عام 1996م، أو بصورة غير مباشرة، من خلال الضغوطات التي تمارسها تركيا ضد كل من سوريا والعراق وذلك بالتلويح باستخدام ورقة المياه لإثارة المشاكل مع هاتين الدولتين، ولا يمكن فصل تلك الورقة عن الدور الإسرائيلي في هذا المجال، حيث أسهمت الشركات الإسرائيلية في تخطيط وتنفيذ سلسلة السدود التركية والمسماة بمشروع جنوب شرق (الأناضول) ومن المشاريع المستقبلية التي تخدم المخططات الأخرى بعيدة المدى مشروع (انابيب السلام) الذي له أبعاده السياسية قبل كل شيء والتي يعرفها الجميع، وهو مشروع تركي- إسرائيلي.
وهيمن اليهود على التجارة ووسائل الإعلام وتمسك الماسونية بقوة على مختلف المفاصل المهمة في السياسة التركية، وتفرض هيمنتها على الصحافة بصورة خاصة، حيث يقف في حدود مائة وخمسين صحفيًّا بارزاً في تركيا في قائمة الشخصيات الماسونية المهمة في تركيا، ويورد الدكتور عبد الكريم علي جبرالدبيسي في بحثه عن وسائل الإعلام التركية اسماء أولئك الأتراك الماسونيين المعروفين في الأوساط الصحفية.

إلى الأعلى