الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: الذاكرة العربية كحالة حاضر ومستقبل!

باختصار: الذاكرة العربية كحالة حاضر ومستقبل!

زهير ماجد

ماذا تتذكر الشعوب العربية وبعضها على حد السكين، سوى ان أمرا ما مر في تاريخها غير من واقعها .. لكن ما الذي عليها أن تتذكره ويسرها ان يكون ابرز ما يحتل عقلها. لا شك ان اللبنانيين مثلا يحتفلون اليوم بمرور ست عشرة سنة على تحرير الجنوب من الحزام الأمني، أي من الوجود الإسرائيلي المباشر. تراهم يعيرون هذه الذكرى بحسابات الاستعداد لحروب أخرى، عاشوا واحدة منها في العام 2006، وثمة حرب اخرى تختبئ في عقل الإسرائيلي الذي صبر كثيرا على ثأره من هزيمة مرت وتركت آثارها عليه.
والذاكرة السورية ما زالت حية، حين يعود السوري بها إلى اعوام سبقت الحرب عليه، كيف كانت بلاده، كيف عاشها في ابهى حلة، وكيف صمم حياته على ايقاع الاستقرار الذي كان لا مثيل له في العالم. ثمة فقدان كبير للماضي الذي ما زال مسيطرا، فهو خزان المقارنة مع الحاضر .. لماذا خسر النعمة التي عاشها في كنف رعاية دولة، وحتى المتمردون من السوريين الذين التحقوا بالإرهاب وصاروا أساسه وحراكه، وضعوا اياديهم في النار بعدما كانت في الماء البارد، كان جنونهم نابع من وعد كذاب بأن التغيير في بلادهم حاصل سريعا .. اليوم لا يوم لهم سوى المهمات التي اما اذا لم يمت فيها غدا فلسوف يموت بعده، بعدما صار رقما لدى المشغل، المستفيد الأكبر مما يجري في سوريا.
وأما العراقي فيحار بين ذاكرة الاجتياح الاميركي أو رحيل صدام حسين .. الأول ألغى الشخص، فألغي العراق، ليس مساحة وجغرافيا، بل موعد عربي حاضر بيننا بما يملكه من أمان واستقرار، يكونان احيانا اثمن من فوضى يقال عنها حرية. كأنما رحيل صدام كان السبب، ونحن نعرف ان الاحتلال هو المشكلة والسبب في آن معا. سيظل العراق بحاجة إلى معاركه التي بدأها مع الاحتلال الاميركي في مهمات تحرير ارضه، وها هو يخوض معارك مختلفة لكنها في جوهرها لا تختلف عن تلك، طالما ان الاميركي جاء بثوب “داعش”، بعدما فشل ان يظل اميركيا.
يقول لك الليبيون ما لم تسمعه من قبل: ليته بقي .. أسال عن هذا الغائب الذي رحل، فاسمع بأنه القذافي .. في عروق ليبيا حنين إلى ايامه وان كان منبوذا من شعبه إلى حين اكتشاف الحقائق اللاحقة. ليبيا اليوم مفقودة التاريخ، مغلوب على امرها، تعيش البعثرة والتشظي .. الذين حملوا السلاح لإسقاط القذافي لم يملوا الشارع فسكنوه، اقاموا “دولتهم” فيه، وصنعوا من “تاريخهم” الجديد فكرة ليبيا وليس الوطن الليبي.
والذاكرة مفتوحة في اليمن، وهي اصيلة في مصر حتى نكاد لا ننسى طلة 23 يوليو 1952، ذاك الزمن الذي لا يعود نريده ان يترجم حنيننا إليه، ان يعود الأبيض والأسود لكي نعود نرى الزعيم الكارزمي الذي شوقنا إلى اكثر من هدف مرصعا بخلاصة واحدة. هكذا لا يموت الأبطال، تتوارثه الاجيال، تحن إليه وهي على مشارف السؤال حول مصيرها الذي كلما ادلهم، خرجت عبارات البحث عنه.
الكل اذن على حد السكين، حتى اولئك الذين ظنوا صناعة تاريخ بعيد عن هذا الحد، لن يسلموا اذا اعترفنا بأن الجسد واحد في لعبة المصير الواحد الذي يأخذ اشكالا لكن مصبه حيث يجب ان يكون مهما كان العناد.

إلى الأعلى