الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / السيسي مرشحا

السيسي مرشحا

هيثم العايدي

” .. عقدة العقد فهو الملف الذي قال عنه السيسي في خطاب اعلان الترشح إنه “مهمة شديدة الصعوبة ثقيلة التكاليف” الا وهو الملف الاقتصادي الذي تشير معطياته وأرقامه إلى أنه من أبرز معوقات النجاح في بلد منهك منذ ما قبل اندلاع ثورة الـ25 من يناير 2011 وما تبعها من حالة انفلات وتراخ في مختلف القطاعات ….”.”
ـــــــــــــــــــــــــ
في الثالث من يوليو 2013 وعقب خطاب وزير الدفاع المصري الفريق أول وقتها عبدالفتاح السيسي الذي أعلن فيه عزل الرئيس السابق محمد مرسي وأوضح فيه خطوات طريق المستقبل توجه السيسي بعدها إلى والدته طالبا دعواتها حسبما أعلن في حوار صحفي بعدها بنحو 3 شهور.
بالطبع لا أحد يعلم ماذا دار بينهما من حوار لكن المؤكد ان والدته شأنها شأن كل أم لا تكف عن الدعاء لولدها والمؤكد أيضا أن هذا الدعاء لا يختلف كثيرا عن دعواتها له منذ أن تفتحت عيناه على هذه الدنيا مرورا بسنوات دراسته والتحاقه بالكلية الحربية وابتعاثه لدورات خارجية وحتى عندما تولى منصب القائد العام للجيش ووزارة الدفاع .. فكلها دعوات بالطبع لا تخرج عن عبارة “ربنا يحميك من كل شر” التي قالها السيسي في حديثه الصحفي.
ومن غير المعلوم ـ حتى كتابة هذه السطور ـ ان كان المشير عبدالفتاح السيسي قد توجه إلى والدته بعد خطابه للشعب الذي أعلن فيه الترشح للرئاسة مساء الـ26 من مارس بعد اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة قدم فيه استقالته وظهر بزيه العسكري غالبا للمرة الأخيرة.. لكن المؤكد أن دعوات والدته ستختلف في هذه المرة عن سابقاتها حتى وان كانت كما يقول السيسي في حالة لا تسمح لها بمتابعة الأحداث الا ان ذلك لا يمنعها على الأقل من الشعور بالقلق بعد هذا الخطاب.
فكل خطوات وخطابات السيسي منذ أن التحق بالمدرسة الثانوية الجوية في العام 1970 وحتى خطاب الثالث من يوليو واعلان طريق المستقبل وما بعده أيضا وصولا الى الدقائق التي سبقت خطاب اعلان الترشح كانت في اطار مهامه العسكرية كطالب أو كضابط في الجيش أو كقائد له وهو الطريق الذي اختار السير فيه برغبته وبمحض ارادته منذ أن كان عمره 15 عاما.. طريق اما يكون فيه منفذا للأوامر كجندي أو مصدرا لها كقائد يضمن نفاذها في اطار الالتزام المعروف في المؤسسة العسكرية.
أما وقد أعلن السيسي استقالته من هذه المؤسسة فقد خطا خطوة مختلفة وفارقة يكون فيها أمام التزامات منها ما سطرته الأقدار عليه ومنها ما تعهد هو به وأمام شعب غير مجبر على الطاعة دون اقتناع بعكس ما هو سائد في التقاليد العسكرية.
أما ما سطرته الأقدار فقد جاء بالاجماع الشعبي من غالبية المصريين بل وغير المصريين أيضا على أنه الأنسب لقيادة مصر في هذه المرحلة حتى أطلق البعض عليه لقب (مرشح الضرورة) وبات في موقف لا يستطيع فيه ادارة ظهره للمطالبات الشعبية كما أعلن في قلب الكلية الحربية مؤخرا مع أنه أكثر العالمين بتطلعات هذا الشعب والواجب الملقى عليه لتحقيقها كما أنه كان من أكثر المحبين للمؤسسة العسكرية وأكثر الكارهين لخلع الزي العسكري وهي حقيقة نقلها كل من التقى السيسي كما يجسدها حرصه على الظهور بالزي العسكري حتى اللحظات الأخيرة.
أما ما تعهد به هو شخصيا فيتمثل في استعادة أمن تفاقم عدم الإحساس به لثلاث سنوات مضت ومع وجود ارهاب يستهدف الدولة بمؤسساتها ومواطنيها لا ينكر وجوده الا متآمر معه.
أما عقدة العقد فهو الملف الذي قال عنه السيسي في خطاب اعلان الترشح إنه “مهمة شديدة الصعوبة ثقيلة التكاليف” الا وهو الملف الاقتصادي الذي تشير معطياته وأرقامه إلى أنه من أبرز معوقات النجاح في بلد منهك منذ ما قبل اندلاع ثورة الـ25 من يناير 2011 وما تبعها من حالة انفلات وتراخ في مختلف القطاعات وبات التحدي الابرز ليس “ماذا نعمل” وانما “كيف نستعيد قيمة العمل”. وكيف تخرج الدولة من شرنقة الاعتماد على المساعدات .. كيف نقضي على البطالة سواء ان كانت حقيقية ترصدها الاحصاءات أو التقارير أو مقنعة لا يثبتها الا انعدام الانتاجية.
كيف تستعيد هيبة الدولة في داخل انكسر عنده حاجز الخوف وعرف الطريق إلى الميادين وبات لا يقبل الاخلال بحقوقه وفي الخارج الذي استغلت بعض أطرافه السنوات السابقة لتحويل مصر إلى أرض مستباحة للتدخلات.
تحديات على السيسي حال نجاحه المتوقع في الانتخابات الرئاسية القادمة أن يواجهها بمشروعات قومية انتاجية تخلق فرص عمل وتدير عجلة الاقتصاد وباستقرار يفتح الباب للاستثمارات وقبل ذلك رسائل تطمين وتغيير يشعر به المواطن ليعلم أن هذه المرة تضحياته وتحمله للأعباء سيكون بمقابل.
مؤكد أن والدة السيسي تردد دعاءها المعتاد “ربنا يحميك من كل شر” لكنه هذه المرة لا يخلو من قلق على ولدها الذي اعتاد النجاح في سنواته السابقة وأيضا على دولة باتت لا تحتمل أي تجارب أخرى فاشلة.

إلى الأعلى