الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. تنافس الشركاء من أجل العالمية

رأي الوطن .. تنافس الشركاء من أجل العالمية

حين نقدح زناد الذاكرة لتعود بنا إلى الوراء وتحديدًا إلى بدايات النهضة التي قامت في أوروبا خلال العصور الوسطى ونقارنها بما وصلت إليه اليوم، نجد أن هذه النهضة فتحت فتحًا جديدًا لقارة كانت غارقة في التخلف والظلام الحضاري. وما من شك أن هذه النهضة كانت عبارة عن مجموعة من الأفكار المتناثرة في عقول عدد من الناس الموهوبة، التي وجدت البيئة الخصبة لتحتضن هذه الأفكار وتوفر لها إمكانية التحول إلى ابتكارات صناعية أضافت إليها السنون اللاحقة إصلاحات وتطويرًا حتى أصبحت أوروبا قلعة صناعية، أشعت على العالم الحديث بالعلم والمعرفة والتطور التقني الذي تمدد إلى أميركا وآسيا فيما بعد، وجعل من دول لم يكن لها أي رصيد اقتصادي قلاعًا صناعية يتلهف العالم على ابتكاراتها.
ونحن نقف اليوم على سلة توصيات خرج بها مؤتمر الصناعيين الخليجيين الرابع عشر الذي اختتم أعماله أمس بفندق قصر البستان تحت شعار “الصادرات الصناعية .. الفرص والتحديات” والذي تدور محاوره حول واقع الصناعات التصديرية في دول مجلس التعاون الخليجي واليمن، فإننا نلمس مدى الرغبة الصادقة لدى تلك العقول المهتمة من رجالات الصناعة والتجارة والاستثمار التي أدارت دفة أعمال المؤتمر وتابعتها، نحو بلورة رؤى اقتصادية واستراتيجيات وطنية تعنى بتنشيط التجارة البينية وتعزيز الصناعة لتكون لديها المواصفات اللازمة للمنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
إذن، هناك طموح كبير يدفع المعنيين والمهتمين بقطاع الصناعة للانطلاق نحو العالمية وأهمية التوظيف للإمكانات المتاحة والمتميزة التي تتمتع بها دول مجلس التعاون الخليجي واليمن من موقع جغرافي مميز، والعمل على تسريع تبني السياسات والإجراءات الخاصة بتسهيل وانسياب الصادرات الخليجية لتعزيز التجارة البينية بين دول المجلس واليمن والاستفادة من الموانئ في دول المجلس واليمن لتصبح منفذًا آخر بجانب المنافذ البرية لدعم الصادرات الصناعية. إلا أن هذا الطموح بحاجة اليوم إلى استراتيجيات وآليات تنقله من الواقع المتصور والمرتسم في الفكر والعقل إلى الواقع المتحقق المشاهد بالبصر والبصيرة، بما يسمح ببناء الثقة اللازمة والمطلوبة لتؤدي في النهاية إلى إقامة منظومة تعاون اقتصادي وتجاري وصناعي تنشد التكامل والتنسيق العالي بين الشركاء لا التنافس بينهم، والإبقاء على مبدأ التنافس في إطار الشراكة والتسويق العالمي، بمعنى توجيه مبدأ المنافسة نحو الأسواق العالمية لأن المنافسة بين الشركاء، لا تخدم هؤلاء الشركاء، بل إن نتائجها ستكون مهدِّدًا حقيقيًّا لبور تجارتهم وصناعتهم.
لذلك وبالنظر إلى سلة التوصيات التي خرج بها مؤتمر الصناعيين الخليجيين، فإنها تمثل أرضية مناسبة للبناء عليها وتحقيق الطموحات والرغبات، إذ من شأن العمل على إيجاد جهاز متخصص في كل دولة من دول مجلس التعاون واليمن يعمل على تقديم حزمة متكاملة من وسائل الدعم والمساندة للصادرات الصناعية، والاستفادة من مؤسسات وهيئات ضمان الصادرات بما يدعم الصادرات الصناعية، وتطوير وتوسعة شبكة متطورة من المكاتب التجارية الخارجية، وتفعيل دور الملحقيات التجارية، والارتقاء بجودة المنتجات الوطنية وتعزيز قدراتها التنافسية، وذلك بالعمل على بناء قاعدة تقنية صلبة، والاهتمام بقضايا البحث والتطوير والمواصفات والمقاييس العالمية، وأيضًا الاهتمام بقطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة لتلعب دورًا في تعزيز الصادرات الصناعية، من شأن كل ذلك أن يضع قاطرة الصناعة الخليجية واليمنية بل والعربية على سكة التنافس والرواج الصناعي والاقتصادي والاستثماري، الأمر الذي سينعكس ازدهارًا ونماءً اقتصاديًّا ملحوظًا وتوفيرًا للعديد من فرص العمل واستيعاب المخرجات التعليمية.

إلى الأعلى