الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اهتمام صحي نوعي

اهتمام صحي نوعي

السيد عبد العليم

”.. يأتي استحداث قسم «طب المراهقين» الذي يعد الأول من نوعه على مستوى المؤسسات الصحية في السلطنة، بهدف توفير بيئة علاجية وتشخيصية دقيقة ونوعية للفئات العمرية ما بين سن العاشرة إلى سن الثامنة عشرة، وتعزيز وعي المجتمع حول الأمراض الشائعة التي تصاحب فترة المراهقة من حيث المسببات والأعراض والطرق العلاجية وسبل الوقاية منها،”

يأتي تدشين قسم طب المراهقين في المستشفى السلطاني والذي يستهدف شريحة مهمة بما تمثله من دعامة أساسية لمستقبل البلد وهم الأبناء في سن العاشرة حتى الـ18 عشر والتي تعد من اهم المراحل العمرية للفرد، لتضيف إلى الاهتمام الكمي بالصحة والمتمثل في نشر المستشفيات والمراكز الصحية في انحاء السلطنة، ذلك النوع من الاهتمام النوعي والذي يتمثل في استهداف فئات بعينها في البلد من قبيل الاهتمام الكبير بمرضى التوحد واصحاب مشاكل السمع والكلام وغير ذلك. الأمر الذي يجعل حكومة السلطنة تلتفت وتولي اهتماما كبيرا بالمشاكل الصحية لأبنائها مهما كان عددهم ومهما كانت تلك المشاكل على غرار ما تقوم به البلدان المتقدمة من تقديم رعاية صحية نوعية لكل مواطنيها. وليس التركيز فقط على النمط الطبي التقليدي في التعاطي مع الأمراض والمشاكل الصحية الشائعة التي تتعامل معها الاقسام والتخصصات المختلفة في المستشفيات والمراكز الصحية المنتشرة في انحاء البلاد. أي تنويع الخدمات الطبية وشموليتها.
فكما ان هناك اقساما طبية متخصصة في علاج فئات معينة مثل تخصصات الأطفال وتخصصات النساء والتوليد وما اضيف مؤخرا من تخص علاج كبار السن وانتشاره في المراكز الصحية الحكومية في انحاء السلطنة، يأتي ذلك الاهتمام من وزارة الصحة في اطار سعيها الدؤوب لتقديم خدمات صحية نوعية لأبناء السلطنة، بتدشين قسم طب المراهقين في المستشفى السلطاني مؤخرا، ليمثل لبنة اخرى في مسار الاهتمام الصحي النوعي.
ويأتي استحداث قسم «طب المراهقين» الذي يعد الأول من نوعه على مستوى المؤسسات الصحية في السلطنة، بهدف توفير بيئة علاجية وتشخيصية دقيقة ونوعية للفئات العمرية ما بين سن العاشرة إلى سن الثامنة عشرة، وتعزيز وعي المجتمع حول الأمراض الشائعة التي تصاحب فترة المراهقة من حيث المسببات والأعراض والطرق العلاجية وسبل الوقاية منها، إلى جانب تقديم خدمات استشارية وإرشادية حول وسائل التعامل مع السلوكيات الخاطئة التي قد ترافق هذه المرحلة العمرية.
ومن جانبها، أوضحت الدكتورة ناهد جابر، رئيسة القسم أن طب المراهقين يعتبر «أحد التخصصات الطبية التي تستهدف الأفراد ما بين سن العاشرة إلى سن الثامنة عشرة بغرض توفير خدمات علاجية وتشخيصية ووقائية للمستفيدين بشتى مجالاتها الطبية». مشيرة إلى أن «هذه الفئة العمرية تعد إحدى أهم المراحل العمرية التي ترسم الملامح السلوكية والصحية والنفسية للفرد. وبناء عليه يتجه المجتمع الدولي إلى الاهتمام بهذه الفئة وذلك عبر رفع مستوى وعي المجتمع بالأساليب المثلى للتعامل مع سلوكيات المراهقين، إلى جانب استحداث أقسام تخصصية لطب المراهقين في المؤسسات الصحية.” مضيفة أن السلطنة ممثلة بالمستشفى السلطاني تعتبر إحدى أوائل دول الشرق الأوسط السباقة في إدخال طب المراهقين. وهو ما يصب في مصلحة شريحة كبيرة من المجتمع العماني، نظراً إلى أن نسبة الأفراد الذين تبلغ معدلات أعمارهم دون 25 عاماً يشكلون 50 % من التركيبة العمرية من سكان السلطنة»، وأكدت الدكتورة أن «قسم طب المراهقين بالمستشفى السلطاني سيساهم في تقديم خدمات علاجية وتشخيصية واستشارية للمستفيدين بحيث سيتم استقبال الأفراد عن طريق التحويلات من مختلف المؤسسات الصحية في السلطنة، ويتم إجراء تشخيص متكامل للفرد وتقديم العلاج الملائم له.”
وأوضحت أن «أهمية استحداث هذا القسم تتمثل في رفع مستوى وعي المراهقين سواءً الذكور أوالإناث حول الطرق الرشيدة للتعامل مع التغيرات والاضطرابات الجسدية والهرمونية التي تصاحب مرحلة البلوغ، والمحاولة في تعزيز الثقافة الوقائية للمراهقين من الأمراض الشائعة، وتشجيع المراهقين على اتباع الأنماط الصحية والغذائية السليمة، وتحفيز المراهقين المصابين بالأمراض المزمنة بالطرق المثلى للتعايش مع المرض وأهمية الالتزام بالوصفات والتعليمات الطبية، وذلك درءاً لحدوث انتكاسات صحية لهم تستلزم تدخلاً طبيا، وتثقيف المراهقين وذويهم حول خطورة الإدمان على الأجهزة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والتي قد ينتج عنها مشاكل نفسية كالقلق والاكتئاب والعنف وسوء التحصيل الدراسي، وإيجاد وسائل وأساليب ملائمة بهدف السيطرة وتلافي السلوكيات والتصرفات الخاطئة التي قد تبدر من المراهقين كالتدخين وتعاطي المؤثرات العقلية.
لا شك ان ذلك القسم المتخصص الذي يستهدف تلك الفئة هو خطوة جادة على درب الاخذ بيد شبابنا في تلك المرحلة العمرية الحرجة وارشادهم إلى الوسائل السليمة لعبور تلك المرحلة بسلام وامان لهم واسرهم. وذلك من خلال التعاطي السريع والعملي مع اية اعراض لأية مشاكل قد تواجههم. وتوعية الأهل بأي سلوكيات قد تبدو غريبة على ابنائهم في تلك المرحلة. بما يعني في النهاية وقاية تلك الزهور العمرية من اسباب ومسببات الانحراف سواء الصحي أو العقلي أو الفكري. اي ان الأمر يركز هنا على الوقاية، وذلك بالعمل للحيلولة دون وقوع من هم في تلك المرحلة العمرية في المشاكل التي تؤدي بهم إلى الانحراف. والذي يمثل عبئا كبيرا عليهم وعلى أسرهم وللدولة ككل من خلال السعي إلى معالجتهم بعد وقوع المشكلة. وهنا تأتي اهمية هذا المسعى المقدر من جانب وزارة الصحة في الاهتمام بالناشئة وتجنبها هي واسرها المشاكل والامراض المتعلقة بتلك المرحلة. وذلك باتخاذ خطوات استباقية وقائية تعود بالنفع على الأبناء وعلى اسرهم وعلى البلد ككل. حيث ان هذه المرحلة العمرية بالغة الأهمية في تكوين شخصية الفرد الصالح الذي يمثل العمود الفقري في بناء وطنه. والذي هو في النهاية ركيزة اي خطة تنمية حقيقية تقوم بها حكومة البلد.

إلى الأعلى