الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أفغانستان: قتلى وجرحى في هجوم انتحاري غرب كابول
أفغانستان: قتلى وجرحى في هجوم انتحاري غرب كابول

أفغانستان: قتلى وجرحى في هجوم انتحاري غرب كابول

أخونزاده زعيم (طالبان) الجديد
كابول ــ وكالات: قال مسؤولون إن انتحاريا قتل 11 شخصا على الأقل وأصاب 4 أمس في هجوم استهدف حافلة تقل عاملين بمحكمة استئناف غرب العاصمة كابول وأعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عنه. ووقع الهجوم في نفس اليوم الذي أعلنت فيه طالبان تعيين هيبة الله أخونزاده زعيما جديدا لها خلفا لزعيمها السابق أختر منصور الذي قُتل في ضربة جوية شنتها طائرات أميركية بدون طيار مطلع الأسبوع. وقال فريدون عبيدي رئيس إدارة التحقيق الجنائي في شرطة كابول “تعرضت الحافلة الصغيرة التي كانت تقل عاملين بمحكمة استئناف للهجوم من قبل مُفجر انتحاري. وللأسف استشهد 11 من العاملين في المحكمة الأفغانية وأُصيب أربعة آخرون.” وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان إن الهجوم على العاملين في النظام القضائي جاء ردا على قرار الحكومة الأفغانية في وقت سابق الشهر الجاري إعدام ستة سجناء من طالبان صدرت عليهم أحكام بالإعدام. وتابع أن هجمات أخرى ستنفذ. وكان قرار الرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني بإعدام السجناء جزءا من سياسة صارمة تجاه حركة طالبان بعد هجوم انتحاري نفذته الحركة المتشددة وقتل 64 شخصا على الأقل في كابول.
وكانت حركة طالبان الافغانية اعلنت تعيين الملا ورجل الدين هيبة الله أخونزاده زعيما جديدا لها وهو خيار سريع وغير متوقع، ليحل بذلك مكان الملا منصور الذي قتل في غارة شنتها طائرة اميركية بلا طيار. وعقد المتمردون اجتماعات طارئة منذ الاحد، غداة مقتل الملا منصور في باكستان، قبل ان يعلنوا مقتله رسميا الاربعاء. وبعد ثلاثة ايام من المداولات، وقع اختيارهم على الملا هيبة الله اخوندزاده رجل الدين المعروف لدى قلة فقط، واليد اليمنى السابق للملا منصور.
ويواجه اخوندزاده مهمة صعبة تتمثل في توحيد حركة مجزأة ومقسمة بعمق ازاء مسألة استئناف محادثات سلام مع الحكومة الافغانية. وتم تعيينه “بالاجماع، وبايعه الجميع”، حسب ما اكدت حركة طالبان في بيان على شبكة الانترنت. ولم يكن هذا القرار متوقعا، اذ لم يكن الملا هيبة الله يعتبر من الاسماء المرجحة لخلافة الملا منصور. وكان عدد من الخبراء يميل الى امكانية اختيار شخصية اخرى من التمرد الاسلامي مثل الملا يعقوب، ابن الملا عمر، مؤسس الحركة، او سراج الدين حقاني زعيم شبكة حقاني القوية والحليف المقرب من حركة طالبان. وقالت مصادر في طالبان ان الرجلين قد يكونان رفضا قيادة الحركة، احدهما بسبب صغر سنه، والآخر لـ”اسباب شخصية”. غير انهما سيتمتعان بثقل داخل الحركة، اذا ان مجلس الشورى اختارهما نائبين للملا هيبة الله.
ويبلغ الملا هيبة الله من العمر 50 عاما تقريبا، وكان نائب للملا اختر منصور. ويتحدر من قندهار، قلب بلاد البشتون في جنوب افغانستان، وليست لديه اي من صفات المحارب الكبير. فرجل الدين المتحفظ هذا، تولى مسؤوليات في المحاكم الشرعية ابان فترة حكم طالبان (1996-2001). وقال الباكستاني رحيم الله يوسف زاي الخبير في شؤون طالبان ان الملا هيبة الله “يمثل الوضع الراهن” لعهد الملا منصور. لكن سرعان ما سيكون على الملا هيبة الله تسوية المسألة الشائكة المتعلقة باستئناف الحوار مع الحكومة الافغانية في محاولة لانهاء التمرد المستمر منذ قرابة 15 عاما. ففي عهد سلفه، توقفت محادثات السلام الى اجل غير مسمى في الصيف الماضي، وباءت كل جهود كابول لاعادة حركة طالبان الى طاولة المفاوضات بالفشل. ويشكك المراقبون الى حد كبير بنية الزعيم الجديد احياء الحوار. وقال يوسف زاي “لن يتفاوض” مع الحكومة الافغانية. من جهته قال المحلل الباكستاني امير رانا ان الملا هيبة الله “يعتبر من مؤيدي مفاوضات السلام (…) لكنه لا يستطيع فعل اي شيء من دون اجماع مجلس الشورى”، الهيئة القيادية لحركة طالبان التي يرفض عدد كبير من اعضائها الحديث عن اي مفاوضات. ويبدو ان الموقف العدائي للملا منصور دفع واشنطن للقضاء عليه. وقال الرئيس الاميركي باراك اوباما ان مقتل منصور يشكل “محطة مهمة في جهودنا البعيدة الامد لاعادة السلام والازدهار الى افغانستان”. واتسمت فترة زعامة الملا منصور القصيرة (عشرة اشهر فقط) بتصعيد الهجمات العسكرية وتكثيف الاعتداءات، خصوصا في كابول. واستغلت حركة طالبان الاربعاء الاعلان عن تعيين زعيمها الجديد، فخرجت عن صمتها ازاء مصير الملا منصور، مؤكدة مقتله في منطقة نائية في باكستان.

إلى الأعلى