الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: لماذا يتمسكون بالسلطة؟

اصداف: لماذا يتمسكون بالسلطة؟

وليد الزبيدي

عندما يكون الحاكم والمسؤول واثقا من سلامة المسارات التي سلكها طيلة فترة حكمه يكون مطمئنا فلا يخشى احدا أو جهة، وخلاف ذلك فإن القلق والخوف يتلبسه باستمرار ويقض مضاجعه، لأنه يخشى اللحظة التي يكتشف فيها أنه فقد كل انواع السلطة واصبح تحت طائلة المساءلة.
الفرق شاسع جدا بين مسؤول يقدم لشعبه كل ما يستطيع وقد وصل إلى السلطة عبر انتخابات حقيقية وليست مزيفة كما يحصل في الكثير من الدول، ومسؤول يحكم بالحديد والنار ويرغم الناس على التصفيق والهتاف له حتى في احلامهم وكوابيسهم، ويستطيع أي شخص دون أن يكون متخصصا بالتاريخ أو علوم السياسة وتاريخ الحكام أن يذكر عشرات الأمثلة على الحاكم الصالح والحاكم السيء، لأن التاريخ البعيد والقريب زاخر بكلا النوعين وبكثرة، وعيون الناس تشاهد وترصد وعقولهم تميز بسهولة كبيرة بين الفئتين من الحكام، فمهما حاول هذا الحاكم أن يتحدث عن حرصه على شعبه وسهره على راحتهم وحفظ كرامتهم فهو في الواقع لا يستطيع حجب ضوء الشمس الدافق بغربال، وفي حال اعتقد ذلك فإنه يغرق نفسه وحاشيته بالوهم الأكبر والمتاهة الخطيرة، في حين لا يحتاج الحاكم المخلص في عمله الدقيق في مساراته لتوجيه الخطب الرنانة والشعارات الفاتنة، لأن الفرق شاسع بين الشعارات الفارغة من المحتوى الحقيقي والأفعال الحقيقية الزاخرة بالعطاء.
عندما تنتهي الولاية الثانية والاخيرة كما يحددها دستور هذه الدولة أو تلك لا يفكر الحاكم الذي وصل بالطرق السليمة بما ينتظره بعد خروجه من دائرة السلطة، وجل ما يشغله ترتيب اوراقه المبعثرة التي تتضمن يومياته ولقاءاته مع الرؤساء والشخصيات، وبالتأكيد سيأخذ كل ما يضيف لبلده وناسه خلال فترة حكمه، وهناك من يركز على مساهماته في ترسيخ السلم في المجتمع الدولي، ومن يطالع مذكرات الرؤساء الذين يمكن تصنيف وصولهم للسلطة بالوسائل السليمة يتملس بوضوح ما اشرنا إليه، وقد تتشابه غالبية المذكرات في اطارها العام وما تحتوي من تفاصيل وعناوين، بعد ذلك يعكتف الرئيس وينزوي في المجتمع الذي يعيش، ونادرا ما تتم احالة احدهم إلى القضاء بسبب الانتهاكات والفساد، وعلى الطرف الآخر تجد الرؤساء الذين يصلون إلى كرسي الحكم بوسائل اخرى لا علاقة لها بالشرعية يرفضون حتى فكرة تحديد فترة زمنية للحكم، وهو مستعد أن يغير الحكومة كل اسبوع لكن لا يسمح لأحد أن يذكر امامه أو حتى يفكر في داخله بتحديد فترة زمنية لحكمه، وهناك من تم اعدامهم أو تغييبهم في السجون لأنهم توهموا وطرحوا فكرة من هذا القبيل في يوم ما.
من خلال ذلك يتضح سبب تمسك الذين يصلون الليل بالنهار ليتحكموا بشعوبهم، ويستحوذوا على الأموال والمناصب لهم وأقاربهم وعوائلهم ويحرمون الآخرين من ابسط حقوقهم، لأنهم يدركون مصيرهم في حال تغير مكانهم واصبح خارج التسلط.

إلى الأعلى